بارقة أمل تلوح، هل تعبر بالسوريين إلى الحل؟

دمشق – عمان – بسام جميدة:-

«نريد حلاً» هكذا هي حال غالبية السوريين الذين أنهكتهم سنوات الحرب العشر الماضية، ولم تذر منهم أحدا، منهم من بقي صامدا يصارع الموت والجوع واللهاث وراء قوته وأولاده وقد نال منهم الغلاء الفاحش، ومنهم من غادر نازحا أو لاجئا أو هاربا، ومنهم من قضى نحبه بسبب أو بدون سبب، ومنهم من ينتظر، الجميع دفع فاتورة الحرب، ولايزال الدفع مستمرا، لهذا فإن غالبية السوريين ينتظرون أملا للخروج من هذا النفق المظلم وانتهاء الحرب الكونية على بلادهم التي باتت منكوبة ليس بالدمار فقط، بل بتقلبات الأسعار الكاوية، وعدم ثبات سعر الصرف للعملات الصعبة مما ينعكس سوءا على حياتهم المنكوبة أصلا، ولهذا فقد تلقفوا التطورات السياسية التي انتشرت منذ أيام عبر تصريحات كل من الوزير الروسي والتركي والقطري، حول ضرورة إيجاد مخرج سياسي للأزمة، بمزيد من التفاؤل، وتم البناء عليها، بعد أن أصبح الكثير منهم مهتمين بالسياسة وأخبارها وما يتم تداوله يوميا كما أشار «غازي. ن 55 سنة، موظف» إلى ذلك وقال نكاد نصبح محللين سياسيين ونحن نتابع ما يجري ونحلل باحثين عن بارقة أمل تخرج من بين السطور والكلمات تؤدي بنا إلى مخرج من هذه الحرب المستعرة التي باتت اقتصادية وهدفها تجويع الشعب ودمار البلد.

«عشنا الموت بكل تفاصيله»
أما أبو صالح الرجل السبعيني الوقور الذي تحدث بلهجة واثقة قائلا، لقد صمدنا
طوال السنوات الماضية، وعانينا الكثير عشنا الموت بكل تفاصيله، لم يفلحوا في تقسيم البلاد ولا الانتصار في المعارك، وها هم لجأوا إلى الحصار الاقتصادي الذي أرهقنا أكثر من أيام الحرب، وتابع أبو صالح مسترسلا، نتابع ما يجري من تطورات سياسية، ففي النهاية لن يكون الحل إلا بالحوار وبالسياسة، لابد من إنهاء الحرب التي تكاد تسحقنا برحاها، وما قرأناه أرجو أن يكون بادرة سلام تحفظ للسوريين كرامتهم وبلادهم وحقوقهم.

حل سياسي
قبل أيام قليلة أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرا الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها بما يتفق وميثاق الأمم المتحدة.
وأعرب الوزراء الثلاثة في بيان مشترك من الدوحة عن قناعتهم بعدم وجود حل عسكري للأزمة في سوريا والالتزام بدفع العملية السياسية التي تسهلها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي بما يتفق وقرار الأمم المتحدة رقم 2254 وبيان جنيف لعام 2012 معربين (عن التصميم على محاربة الإرهاب بكل أشكاله وتجلياته والوقوف في وجه الاجندات الانفصالية التي تقوض سيادة وسلامة أراضي سورية وكذلك الأمن الوطني لدول الجوار).
كما عبر الوزراء في بيانهم عن دعمهم للجنة مناقشة الدستور دون أي تدخل خارجي في عملها أو عمل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون.
وأعرب الوزراء عن القلق العميق فيما يتعلق بالوضع الإنساني في سورية وتأثير جائحة (كوفيد 19)، ودعا البيان الأمم المتحدة ووكالاتها وخاصة منظمة الصحة العالمية ولاسيما مبادرة «كوفاكس» لإعطاء الأولوية للتطعيم ضد المرض في سوريا وزيادة المساعدة الإنسانية لكل السوريين دون تمييز أو تسييس بما يسهم في تحسين الوضع الإنساني.

المعركة مازالت مستمرة
وحول المستجدات السياسية استطلعت «عُمان» رأي الكاتب والباحث السياسي الدكتور بكري عاروب فأوضح مايلي: «فيما يتعلق بموضوع الحل السياسي، فالمستعرض للأحداث والتحليلات السياسية سواء كان من طرف حلفاء أو أصدقاء الدولة السورية أومن طرف المعارضة، فيه الكثير من الوهم، فالحلول لن تأتي وفق رغبة من ساهم بتأجيج الأزمة بل وفق المصلحة والرغبة السورية. الواقع على الأرض مرتبط بإرادات مختلفة والولايات المتحدة لها كلمتها أيضا في الشأن السوري، والى الآن ليس هناك قرار واضح حول إدراج سوريا في الحل السياسي أو تسوية عامة في المنطقة».
ويضيف: المعطيات قائمة للحل السياسي نعم، لكن ليس هناك خطوات نوعية وواضحة في هذا المجال، التضييق الذي جرى في موضوع سوق النفط وعلى التوريدات الى الداخل السوري، واجهه ضربات نوعية وعالية المستوى بالنسبة للتوريدات المتجهة الى المسلحين في مدينة إدلب وغيرها من قبل الجيش السوري، حيث تقوم «قسد» – قوات سوريا الديموقراطية الكردية – بتوريد النفط إليهم وتمتنع عن توريده للداخل السوري، اذا المعطى على الأرض مختلف جدا عن حديث السياسة. موضوع الملف السوري مرتبط بمجمل القضايا العامة في المنطقة ومرتبط أيضا بالإرادة الأمريكية لإيجاد حل وللأسف المعطيات غير مبشرة والعقوبات التي تم فرضها من خلال أوروبا وبريطانيا على وزير الخارجية السوري وعدد من المسؤولين السوريين لا تقدم أدلة جيدة تجاه منظومة المقاومة، وما يجري في البوكمال والشريط الشمالي السوري يؤكد أن المعركة مازالت مستمرة.