العالم وتحدي السرطان !

د. طه بن محسن اللواتي –

شهد العالم خلال العام الماضي التحدي الأول من نوعه في المجال الصحي، والذي كان له انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وهنا لن أتكلم عن كورونا فالمتخصصون في هذا المجال قد أدلوا بدلوهم ولا يزالون كل يوم ولهم جزيل الشكر والامتنان.
ولكن هناك من التحديات الصحية الكثير مما يجب علينا النظر في المخاطر الناجمة عنها، كالأمراض غير السارية ومن بينها السرطان، فالسرطان هذا المرض القديم الحديث، والذي تم ذكره تاريخيا في أول مستند مكتوب بورق البردي من قبل طبيب فرعوني قبل أكثر من 4000 عام.
أما مراحل العلاج فمرت في عدة أطوار وتغيرت نظريات علاجية كثيرة وأصبحنا من التعامل مع المرض الذي لا يقهر، إلى مرض قابل للعلاج بشرط الاكتشاف المبكر.
ومن هنا نرى العالم وهو يواجه حربه ضد جائحة كرونا، ونحن نعيش تحدي الكشف المبكر، فالكشف المبكر يأتي مع التوعية بأمراض السرطان، وبتوجه المواطنين للمراكز الطبية للكشف الدوري. فقبل شهر احتفلنا في دول مجلس التعاون الخليجي بالأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان، وحيث إننا كنا في كل عام نحتفل في هذا الأسبوع في السلطنة بواسطة الجمعية العمانية للسرطان بمحاضرات ولقاءات مع الجمهور مباشرة، مما كان يثمر عن تفاعل جميل ومثمر.
ولكن مع الإجراءات الاحترازية عن عدوى كرونا كان لابد لنا من اتباع أساليب مختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المقروء والمسموع والمرئي للوصول للمجتمع، بدلا من التواصل المباشر، وذلك منعا لانتشار مرض كوفد 19، وقد نجحنا في لفت نظر الجمهور المهتم بأمراض السرطان، وسعينا بعدها بالتعاون مع بعض الوزارات للوصول للجمهور بواسطة إنارة بعض المعالم بالسلطنة باللون البنفسجي، وهو لون السرطان، مما لفت انتباه العدد الكبير من المتابعين واستطعنا الوصول إلى جمهور أكبر.
واليوم يجب علينا أن نستمر بالتوعية بتحدي السرطان، وأن نطلب من الجمهور متابعة المستجدات وطرق التشخيص المبكر عن طريق المواقع التي تعكس الواقع، كموقع وزارة الصحة أو موقع جامعة السلطان قابوس أو موقع جمعية السرطان العمانية، حتى نبتعد عن المعلومات المغلوطة.
وما زلنا نحتاج جهود العاملين في المجال الطبي والناجين من المرض والمتطوعين وسائل الإعلام كافة لإيصال المعلومة الصحيحة إلى الجمهور العام طوال العام كله، ولا تكون رسائلنا مربوطة بمواسم محدودة بمناسبات محلية ودولية وتنتهي، وأن نبقي حذرين من خطر مرض السرطان، الذي نكرر ونقول 40% منه يمكن الوقاية منه بأسلوب حياة صحية، و40% بالكشف المبكر.