نساء إيرلندا يستثمرن مخاوفهن الدفينة ليكتسحن مجال تأليف روايات الجريمة والرعب

دبلن، “د ب أ”: بدأت النساء في نشر الخوف والرعب في مختلف أنحاء إيرلندا. ومن الظواهر الجديدة التي تشهدها إيرلندا، التي تلقب “بالجزيرة الزمردية” نظرا للمساحات الخضراء اليانعة التي تكسوها، أن النساء أصبحن يتربعن على قمة قوائم أكثير الكتب مبيعا، بتأليف الروايات البوليسية الحافلة بالتشويق والإثارة، كما حظين بالشهرة خارج إيرلندا، خاصة ألمانيا التي تشيع فيها ترجمات لهذه الروايات النسائية، حيث إنه من المعروف أنها دولة مولعة بروايات الجريمة. وتطول قائمة المؤلفات الناجحات، وتأتي في مقدمتهن تانا فرنش بروايتها “شجرة الدردار الساحرة”، وكذلك سينيد كراولي بروايتها “هل يمكن أن يساعدني أحد ؟”. ويعد هذا التطور مثيرا للاهتمام، حيث إنه لفترة طويلة من الزمن كان تأليف الروايات في إيرلندا،ـ مترادفا مع أسماء من الرجال مثل أوسكار وايلد وجيمس جويس. وأعربت كاثرين ريان هوارد عن اعتقادها بأن تزايد عدد النساء اللاتي يكتبن روايات الجريمة، يتعلق بالتجارب الخاصة بحياة المرأة، وقالت: “لا يتعين علينا أن نخمن ما هو كنه الإحساس بالخوف، فنحن –لسوء الحظ- نألف حقيقة هذا الإحساس، المنبعث من مجرد ممارسة حياتنا اليومية”. وقد تكون هوارد محقة في استنتاجها، حيث أشارت دراسة ميدانية أجرتها وكالة الحقوق الأساسية، إلى أن إيرلند تحتل المرتبة الثانية في الاتحاد الأوروبي، من حيث عدد النساء اللاتي يتجنبن أماكن أو مواقف يمكن أن يشعرن فيها بالخوف من التعرض لهجوم ما. كما أعربت ليز نوجنت مؤلفة رواية “الأشياء القاسية الصغيرة لدينا”، عن اعتقادها بأن النساء لديهن شعور بالتهديد أعلى من الرجال، وعلى أية حال نجد أن النساء هن “اللاتي يحملن سلسلة مفاتيح ملفوفة في الأصابع لاستخدامها كسلاح دفاعي عندما يسرن بمفردهن ليلا”، أو يتجنبن اختصار الطريق بعبور حديقة عامة وسط الظلام. وقالت: “إنني أعتقد أننا نكتب من زاوية مختلفة، فمن المرجح أن يكتب الرجال بشكل أكثر عن البطل الذي يتمتع بالقوة، بينما من المرجح أن تكتب النساء بدرجة أكبر من وجهة نظر الضحية المطاردة”. بينما قالت فاليري بيستاني مديرة مركز الكتاب الإيرلنديين، إنها لاحظت ظهور اتجاه خلال العقد الماضي، زاد فيه عدد النساء اللاتي يؤلفن روايات الجريمة والتشويق، ومن رواد هذا الاتجاه تانا فرنش بروايتها الأولى “في الأدغال” الصادرة عام 2007، والتي حظيت بشهرة عالمية. كما ترتبط زيادة عدد كاتبات روايات الجريمة في إيرلندا، بالتغيرات التي طرأت على المجتمع الإيرلندي خلال العقود القليلة الماضية. وتوضح نوجنت قائلة “بسبب هيمنة الكنيسة الكاثوليكية على المجتمع الإيرلندي، إلى جانب السيطرة الحكومية حتى أوائل منتصف التسعينيات من القرن العشرين، لم يكن للنساء أية خيارات أو أصوات للتعبير عن مطالبهن، وكان الطلاق ووسائل منع الحمل والمثلية والإجهاض من الأمور غير المشروعة”. وتم التصويت في إيرلندا لصالح حق المثليين في الزواج عام 2015 فقط، ولصالح الحق في الإجهاض عام 2017، وفي هذا الصدد قالت نوجنت “وبالتالي حصلنا على حقنا في الإفصاح عن مطالبنا”. وتتفق سام بليك مع هذا الرأي، ويلاحظ أن رواياتها –والتي تشمل “الغرفة المظلمة” و”لا تبتعد بأنظارك عني” تحتوي دائما على شخصيات نسائية قوية. وتوضح بليك قائلة “ثمة تراث طويل من الكتاب الإيرلنديين الذين يخوضون مجال تأليف الروايات المليئة بقصص الرعب والمجرمين، وربما قبل أن يكتب برام ستوكر روايته الشهيرة دراكولا”، كما أن كونان دويل الشهير برواياته عن مغامرات مفتش الشرطة شرلوك هولمز ينحدر من إيرلندا، وأمضى فترات طويلة فيها. وتعرب بليك عن اعتقادها بأن هذه الزيادة في عدد كاتبات الرواية البوليسية، يمكن أن تكون مرتبطة بالتطورات التكنولوجية وأيضا بظهور جيل جديد، وتقول “نحن نخلق الفرص الخاصة بنا من خلال العمل الجاد، وأحيانا نكتب في أوقات مسروقة بينما نعمل ونعتني بأطفالنا وندير شؤون البيت”. ولاحظت أليكس ميهان التي تعمل بصحيفة “أيريش أندبندنت”، هذا الاتجاه بالفعل عام 2018، حيث تم ترشيح ثلاث نساء يكتبن روايات الجريمة من بين ستة كتاب، لنيل جائزة “آن بوست للكتاب” الإيرلندية في ذلك العام، والتي ترعاها هيئة البريد بالبلاد. وكتبت الصحفية ميهان تقول “بينما تروق روايات الجريمة لكل من الرجال والنساء، فمن المؤكد أن هناك كثيرا من الكاتبات الناجحات يدلين بدلوهن في هذه النوعية الروائية”. بينما قالت جو سبين مؤلفة رواية “الجميلات النائمات”: “لا أعتقد أن أحدا من الجنسين أفضل من الآخر في الكتابة، فالكتاب الجيد هو الكتاب الجيد”. وهي تقر بأنه غالبا ما يكون أكثر صعوبة بالنسبة للنساء أن يجدن ناشرا لأعمالهن، ولكن لا ينطبق هذا الحال على إيرلندا على الأقل، وتقول “يبدو أن النساء أصبحن يبرعن في كتابة روايات الجريمة الآن ويتحمسن لها”.