أوراي في كولورادو… بلدة استثنائية تمزج بين الروح الأوروبية والأصل الأمريكي

كولورادو، “د ب أ”: ربما كان المستوطنون الأوروبيون الأوائل في هذه المنطقة الريفية يشعرون بالحنين إلى الوطن، مما جعلهم يطلقون على المنطقة المحيطة بقرية أوراي في ولاية كولورادو الامريكية اسم “سويسرا الأمريكية”. حتى جبال “ماترهورن” المعروفة والواقعة في جبال الالب الاوروبية، كانت لها جبال شبيهة في كولورادو.
وتبدو بالفعل “جبال روكي” قاسية ووعرة بشكل استثنائي في كولورادو. وتحتضن قمم عملاقة بلدة “أوراي” بإحكام من ثلاث جهات، حيث تقع على ارتفاع 3000 متر تقريبا.
وفي الصيف، تزهر نباتات “العيهون” (أو /اللقلقي/)، ولكن في الشتاء، يصير من الواضح أن المنطقة ليست أوروبية، حيث تعج مواقف السيارات التابعة للنزل – ذات الطابع الأمريكي الواضح – بسيارات الجيب الملطخة بالطين نتيجة لمغامراتها على الطرق الوعرة وغير الممهدة.
ولطالما كانت كولورادو نقطة جذب للباحثين عن الثروة والمغامرات. فقد كان المستوطنون الأوائل في أوراي، من عمال مناجم الذهب شديدو البأس الذين وصلوا في عام 1861، إلى الوادي البعيد المسدود في عربات مغطاة.
ومع ذلك، ظلت المنطقة لعدة قرون موطنا لقبيلة “تابيجواتشي”. وقد حاول زعيم القبيلة، ويدعى أوراي، إحلال السلام في المنطقة، ولكن في النهاية تم طرد السكان الأصليين منها. ولم يُعرف سبب تسمية المخيم الخاص بأعمال التعدين على اسم الزعيم العظيم للسكان الأصليين بعد فترة قصيرة من طردهم، إلا أن علماء الآثار اكتشفوا بقايا تاريخية لأوراي عند موقع نزل “فيسبادن هوت سبرينجز” المعروف بينابيع المياه الساخنة.
ويشار إلى أن حمام ينابيع المياه الساخنة المميز في الأماكن المفتوحة، والذي يعود تاريخه إلى عشرينيات القرن الماضي، خالي من الكبريت، وبالتالي فهو عديم الرائحة.
وقد تم العثور على علامات تاريخية على الكثير من المباني القديمة في البلدة، والمبنية على الطراز الفيكتوري.
وفي مطعم “أويتلو”، يمكن للمرء أن يقرأ أن النجم الامريكي الراحل الحائز على جائزة الاوسكار، جون واين، كان يلعب البلياردو هنا في عام 1969، خلال فترات الراحة التي كان يحصل عليها أثناء تصوير فيلم “ترو جريت” (عزم حقيقي)، وأن قبعته مازالت معلقة هناك.
من ناحية أخرى، تعد دار أوبرا رايت – التي صارت حاليا مسرحا ودار عرض وقاعة حفلات – شاهدا عظيما على روح التصميم في ذلك الوقت، ونجاح أوراي في الحفاظ على تاريخها.
ويوجد في أوراي شارع واحد فقط ممهد، وهو الشارع الرئيسي بها، ولا توجد به إشارات مرور. ومازال هناك نحو 1000 شخص يعيشون حاليا في البلدة، رغم أن عدد السكان أثناء الفترة التي شهدت طفرة في قطاع التعدين في عام 1890، كان ضعف هذا العدد.
وبمرور الوقت، تم استنفاد معظم المناجم هناك، حيث صارت غير مربحة وتم غلقها. وتصطف مدن الأشباح والهياكل العظمية الخاصة بعمال المناجم على طريق “مليون دولار” السريع المخيف الذي يبلغ طوله 40 كيلومترا، والذي يربط بين أوراي وسيلفرتون. وقد كان الطريق في صورته الأولى مجرد مسار ضيق يسمح بمرور عربة يجرها حصان.
أما اليوم، فلم يعد في أوراي محطة رئيسية للسكك الحديدية. إلا أنه مازال هناك خط سكة حديد ضيق يؤدي إلى سيلفرتون.
وتقوم القاطرات البخارية التاريخية بجلب الزائرين إلى المكان بعدد يصل إلى ثلاث مرات يوميا في ذروة فصل الصيف، ويقوم عدد كبير من قائدي الدراجات والمتنزهين في الجبال، باستكشاف المسارات القديمة الخاصة بأعمال المناجم. وفي فصل الشتاء، يتوجه عشاق الثلوج إلى جبل سيلفرتون، الذي توجد به أعلى منطقة تزلج شديدة الانحدار في أمريكا الشمالية.
وبالنسبة لسكان أوراي، فإن اكتناز حجم البلدة يعد مصدر قوة بالنسبة لهم.
ويقول سيليستينو “بومبي” مارتينيز /66 عاما/ الذي وُلد ونشأ في أوراي: “لحسن الحظ، إننا ليس لدينا هنا مساحة تسمح بوجود منتجع ضخم”.
ويقوم مارتينيز بتقديم البيض المخفوق مع الصلصة الحمراء على خبز التورتيلا في مطعم “أويتلو”. ويضيف مارتينيز أن عوامل التراث والتقاليد وحب الوطن والموقع الجغرافي، أنقذت أوراي من التخلي عنها.
وقد جرى في تسعينيات القرن الماضي، تركيب أنابيب وعدد 140 من رشاشات للمياه، لعمل شبكة لجدران تسلق الجليد، حيث ويلتقي محترفو رياضة التسلق من جميع أنحاء العالم هناك خلال شهر يناير من كل عام، لحضور المنافسات والبطولات. كما أن هناك دورات في التسلق للمبتدئين والمغامرين الجدد.