الولايات المتحدة واليابان تحذّران الصين من السلوك «المزعزع للاستقرار»

بكين: العقوبات الأوروبية هجوم متعمد على أمننا وتنميتنا –

عواصم – (وكالات): حذّرت الولايات المتحدة واليابان بكين من «سلوكها المزعزع للاستقرار» امس الثلاثاء بعد محادثات دبلوماسية ودفاعية رفيعة المستوى في طوكيو تهدف إلى تعزيز تحالفهما ضد النفوذ الصيني المتزايد.
ويقوم وزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن بأول رحلة خارجية لهما بدأت الاثنين في اليابان، بهدف تعزيز التحالفات الإقليمية وتوجيه رسالة إلى بكين.
وسيتوجهان بعد ذلك إلى كوريا الجنوبية، وستكون مراجعة الإدارة الأمريكية الجديدة لنهجها تجاه بيونج يانج أيضا جزءا أساسيا من المناقشات الدبلوماسية.
لكن المحادثات في طوكيو ركزت على مناورات الصين في المنطقة بما في ذلك وجودها المتزايد حول الجزر المتنازع عليها مع اليابان.
وقال بلينكن في مؤتمر صحفي مشترك «تستخدم الصين سياسة الإكراه والعدوان للقضاء على الحكم الذاتي بشكل منهجي في هونج كونج وتقويض الديمقراطية في تايوان وانتهاك حقوق الإنسان في شينجيانج والتيبت وفرض مطامع بحرية في بحر الصين الجنوبي تنتهك القانون الدولي».
وأضاف «نحن نتشارك في رؤية منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومنفتحة حيث تلتزم البلدان القوانين وتتعاون حيث ما تستطيع وتحل خلافاتها سلميا»، وتابع «سنرد إذا لزم الأمر، عندما تستخدم الصين سياسة الإكراه أو العدوان للحصول على مبتغاها».
وقال المسؤولون في بيان مشترك إن «الولايات المتحدة واليابان اعتبرتا أن سلوك الصين عندما يتعارض مع النظام الدولي القائم، يمثل تحديات سياسية واقتصادية وعسكرية وتكنولوجية»، وأضاف البيان «الوزراء ملتزمون مقاومة الإكراه والسلوك المزعزع للاستقرار تجاه البلدان الأخرى في المنطقة».
لا تعليق على تصريحات بيونج يانج
كذلك، كانت قضايا أخرى، مثل الانقلاب في بورما إلى المضي قدما في العلاقات مع كوريا الشمالية، مطروحة على الطاولة.
واتهم بلينكن الجيش البورمي «بمحاولة قلب نتائج انتخابات ديمقراطية»، مضيفا أنه «يقمع متظاهرين سلميين بوحشية».
لكن بلينكن رفض الإدلاء بأي تعليق على تصريحات شقيقة كيم جونغ أون التي حذرت «الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة التي تجهد عبر المحيط لنشر رائحة البارود في أرضنا».
ودعا البيان مجددا إلى «نزع كامل للسلاح النووي» لبيونج يانج، محذرا من أن ترسانة كوريا الشمالية «تشكل تهديدا للسلام والاستقرار الدوليين».
وقال وزير الخارجية «نحن نبحث في ما إذا كانت هناك إجراءات ضغط إضافية فعالة وما إذا كانت هناك طرق دبلوماسية منطقية، وكل ذلك قيد المراجعة».
وأضاف «حاولنا التواصل مع حكومة بيونج يانج من خلال قنوات عدة بدءا من منتصف فبراير من بينها نيويورك. حتى الآن، لم نتلق أي رد من بيونج يانج».
وتابع «ويأتي ذلك بعد أكثر من عام من دون حوار نشط مع كوريا الشمالية رغم المحاولات المتعددة للولايات المتحدة من أجل بدء محادثات».
وتم تفسير قرار الرئيس جو بايدن إرسال الوزيرين الأمريكيين إلى آسيا على أنه دليل على تصميم الإدارة على تحديد مسار العلاقة مع بكين.
حتى قبل انطلاق بلينكن وأوستن في جولتهما، أوضحا في مقال رأي مشترك أن مواجهة تحركات بكين في المنطقة ستكون على رأس جدول أعمالهما، وكتبا في صحيفة «واشنطن بوست»، «معا، سنحاسب الصين. إذا لم نتصرف بحزم فإن بكين ستقوم بذلك».
«تطورات مدمرة»
وأشار البيان المشترك الذي صدر امس الثلاثاء أيضا إلى «أهمية السلام والاستقرار في مضيق تايوان» لكن أوستن رفض التعليق على ما إذا كان يتفق مع التقييم الأمريكي الأخير بأن بكين قد تغزو الجزيرة في غضون 6 سنوات.
وقال أوستن «وظيفتي هي التأكد من أننا مستعدون قدر الإمكان للرد، في أسرع وقت ممكن، على أي تحديات نواجهها نحن أو التحالف».
وأشار الوزراء تحديدا إلى الوجود الصيني المتزايد في المياه المحيطة بجزر سينكاكو المعروفة في بكين باسم جزر دياويو.
وتشرف طوكيو على هذه الجزر الصغيرة المتنازع عليها لكن بكين تطالب بها، وقد احتجت اليابان مرارا على وجود قوارب صينية حول الجزر بالإضافة إلى قانون الأمن القومي الذي يطال المنطقة.
وعبّر البيان عن «مخاوف جدية بشأن التطورات التخريبية الأخيرة في المنطقة»، محذرا أن الجانبين سيعارضان «أي إجراء أحادي الجانب يهدف إلى تغيير الوضع الراهن أو تقويض الإدارة اليابانية لهذه الجزر».
وتأتي جولة بلينكن وأوستن في آسيا بعد قمة رئيسية بين قادة تحالف رباعي يضم الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والهند، وسيذهب بعدها أوستن إلى نيودلهي بعد سول.
كذلك التقى المسؤولان امس الثلاثاء رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا الذي قال إنه يأمل في إجراء «محادثات مثمرة» مع بايدن عندما يصبح أول زعيم دولي يلتقي الرئيس الأمريكي الجديد شخصيا خلال رحلة مخطط لها الشهر المقبل. وسيجري بلينكن محادثات مع مسؤولين صينيين في الولايات المتحدة بعد زيارته سول.
بكين تحذر الأوروبيين
حذرت الصين الاتحاد الأوروبي امس الثلاثاء من مخاطر «المواجهة» إذا أُقرت عقوبات ضدها على أساس اتهامها بارتكاب انتهاكات في حق الأويغور في شينجيانج وتعديل النظام الانتخابي في هونج كونج.
وقال السفير الصيني لدى الاتحاد الأوروبي تشانج مينج خلال مناقشة نظمها مركز السياسة الأوروبية في بروكسل: «أريد أن أؤكد أن العقوبات هي مواجهة. يمكن تفسير العقوبات القائمة على الأكاذيب على أنها هجوم متعمد على أمن الصين وتنميتها».
وأضاف الدبلوماسي الصيني: «تقع على عاتق الحكومة الصينية مسؤولية حماية سلامة ورفاهية شعب الصين. … نريد، ونحتاج، نريد الحوار وليس المواجهة».
وختم بالقول «نطلب من الجانب الأوروبي أن يفكر مليًا في الأمر. إذا أصر البعض على المواجهة فلن نتراجع، لأن لا خيار أمامنا سوى تحمل مسؤولياتنا تجاه شعب بلدنا».
عُلم من مصادر دبلوماسية أوروبية أن الصين مستهدفة بمجموعة جديدة من العقوبات الأوروبية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في شينجيانج ضد أقلية الأويغور المسلمة.
وهناك بلدان أخرى معنية بهذه العقوبات التي تشمل حظر التأشيرات وتجميد أصول في الاتحاد الأوروبي يملكها الأشخاص والكيانات المعنية.
وسيتم طرح الإجراءات المقترحة على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للموافقة عليها في 22 مارس عندما يجتمعون للتحضير للقمة الأوروبية التي ستعقد في 25 و26 من الشهر الحالي ويتوقع أن يقرر خلالها قادة الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم تجاه الصين.
ويفترض توافر الإجماع لاعتماد العقوبات.