الفيلم التسجيلي المصري «كباتن الزعتري».. الحلم في زمن الحرب

القاهرة، “أ ف ب”: على مدار ست سنوات تتبع المخرج المصري علي العربي خطوات شابين سوريين فرّا من القصف في مدينة درعا في جنوب سوريا في 2013 إلى مخيم الزعتري في الأردن، ويحلمان بأن يصبحا نجمين في كرة القدم.
وأخرج العربي (33 عاما) فيلمه التسجيلي “كباتن الزعتري” من رحم معاناة الشابين، ليعرض لأول مرة ضمن المسابقة الدولية لمهرجان صندانس السنوي في الولايات المتحدة، والتي أقيمت هذه السنة بين 28 يناير والثالث من فبراير.
ويتناول الفيلم قصة حقيقية. ويقول محمود داغر (23 عاما)، وهو أحد بطلي الفيلم، ردا على أسئلة لوكالة فرانس برس عبر الإنترنت، “المجتمع الدولي أصبح يتعامل مع اللاجئين على أنهم أرقام وإحصاءات، ولكن الفيلم يقدم حياة اللاجئين على أنهم جزء من العالم. اللاجئون مثل غيرهم من الناس لديهم آمال وأحلام”.
ويوضح أنه التقى وصديقه بطل الفيلم الآخر فوزي رضوان قطليش، المخرج علي العربي بعد وصولهما إلى مخيم الزعتري هاربين من درعا، “أثناء تصويره مواد إخبارية داخل المخيم”.
ويضيف “شرحنا له وضع اللاجئين وأن لديهم أحلاما مثل كل البشر يسعون لتحقيقها. بعد ست سنوات من التصوير، وعدنا أن الفيلم الذي يروي حكايتنا سوف يشاهده العالم كله”.
وإن كانت أحلام داغر وصلت إلى العالم، لكن هذا لا يعني أنها تحققت، فهو لا يزال يقيم في المخيم ويحلم بالحصول على فرصته في الدراسة ليصبح في المستقبل مدرب كرة قدم محترفاً (أو “كابتن”، من هنا تسمية الفيلم “كباتن الزعتري”).
ويُعد مخيم الزعتري أكبر مخيم للاجئين السوريين في المملكة ويقع في محافظة المفرق (70 كلم شمال عمان) بالقرب من الحدود السورية ويؤوي نحو 80 ألف لاجئ.
ويستقبل الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011.
– من الشعلة إلى الزعتري – ويروي قطليش (24 عاما) من جهته أنه اضطر للهرب من مدينة درعا ولم يستكمل دراسته بسبب القصف المستمر.
ويتابع أن والده كان محبًا لكرة القدم وأنه لعب هو وإخوته في نادي “الشعلة” في درعا قبل الحرب، “كرة القدم هي حياتي والمكان الوحيد الذي ينسيني بأنني لاجئ هو الملعب”.
ويقول قطليش المقيم حاليا في المخيم أيضا: إنه يطمح في أن يمنحه الفيلم فرصة ليصبح لاعب كرة قدم أو مدربا مشهورا، مضيفا “الأجيال الصغيرة في المخيم تمتلك مواهب في مجالات عديدة وتبحث فقط عن الفرصة”.
وعن الحياة داخل مخيم الزعتري، يقول “تحسنت الحياة قليلا عن ذي قبل لكن الوضع سيء بشكل عام”، مشيرا إلى أن “الكهرباء والماء تنقطعان باستمرار ونعيش منذ سنوات في خيام نقاسي حرّ الصيف وبرد الشتاء.. أتمنى أن يعكس الفيلم صورة بسيطة عن حياتنا الصعبة داخل المخيم إلى العالم”.
ويمنع على اللاجئين المقيمين في الزعتري الخروج منه من دون تصاريح، وقد تحوّل المخيم إلى مدينة حقيقية فيها كل أنواع المحال التجارية ومدارس ومصانع… ومكتب توظيف تابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية.
وعمل العربي، مخرج “كباتن الزعتري”، كمصور ومخرج في مناطق نزاعات وحروب في العديد من البلدان والمناطق مثل العراق وليبيا وكردستان.
ويقول: “كان الوضع بالنسبة إليّ مجرد إحصاءات وأرقام حتى تعاملت مع لاجئين ونازحين ومهاجرين ومصابين”.
ويضيف: “في 2013، قررت أن أغيّر زاوية التصوير بالتعرّف على تفاصيل حياة اللاجئين في الأماكن التي لجأوا إليها، وأتاحت لي جامعة الدول العربية زيارة 19 مخيما من بينها مخيم الزعتري”.
– لا سيناريو للفيلم – بعد سنة من التصوير في المخيم، عرض العربي عشر دقائق من الفيلم على المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين في الأردن التي وافقت على دعمه وأعطته مساحة أكبر للحركة، وفق ما يقول.
ويتابع قائلا: “الحياة في المخيم صعبة والمجتمع منغلق ومحافظ. مع الوقت تمكنت من اختراق صفوفهم واقتربت منهم وأسست علاقة صداقة مع الشباب ومع المكان والإدارة”.
وكشف العربي أنه لم يكتب سيناريو للفيلم وأن التصوير تم “بأسلوب ارتجالي والقدر كان يقود تدفق الأحداث”.
ويوضح أن ست سنوات من التصوير تُرجمت إلى 700 ساعة تم انتقاء 75 دقيقة منها، مضيفا “كثّفنا الأحداث قدر الإمكان وتنازلنا عن أشياء كثيرة قمنا بتوثيقها”.
وكان العربي يمضي ستة أشهر في المخيم كل عام على مدار الأعوام الستة لاستكمال التصوير.
ويرى العربي أن العرض الإلكتروني أتاح فرصة لعدد أكبر من الجمهور لمشاهدة الفيلم في الولايات المتحدة.
وعن اللحظات الصعبة، يروي أنه تم القبض عليه أثناء مغادرته المخيم ذات يوم، إذ “ظن الحرس أنني لاجئ أحاول الهرب”.
ويتذكر أن “مدير التصوير التصقت يده مرة بالكاميرا بسبب برودة الطقس وانخفاض الحرارة”.
واختار موقع مجلة “فراييتي” المرجعية في السينما فيلم “كباتن الزعتري” في المركز الثاني ضمن قائمة لأفضل 15 فيلما عرضت ضمن فعاليات مهرجان صندانس.