جهود الاستدامة المالية تتقدم بدعم من ارتفاع النفط وتنويع مصادر الإيرادات

المؤشرات ترصد تراجع الإنفاق وتعزيز الاحتياطي العام –

تحليل – أمل رجب –

مع بداية هذا الأسبوع أعلنت السلطنة عن انتهاء كافة الإجراءات المطلوبة لبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 16 أبريل المقبل مع توقع رفد الخزانة العامة بنحو 400 مليون ريال سنويا أو ما يعادل 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعني أن الحصيلة المتوقعة تتزايد كلما توسع الاقتصاد وارتفعت نسبة النمو الاقتصادي, وتأتي الضريبة في إطار حزمة الإجراءات التي تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية وخفض الاعتماد على إيرادات النفط سعيا إلى تحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل, وتعمل هذه الإجراءات على خفض تدريجي لحجم الدين العام والعجز المالي من خلال السياسات المعلنة في خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 – 2024 بمحاورها الخمسة وهي دعم النمو الاقتصادي، وتنشيط وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية، وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وإرساء وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة.
ويتزامن تنفيذ خطة التوازن المالي مـع تبني عدد مـن البرامـج والإجـراءات الاقتصادية التـي تستهـدف تحسـين بيئـة الأعمـال وتحفيز الاسـتثمارات وفي هذا الصدد فقد تم الإعلان الأسبوع الماضي عن أكبر خطة تحفيز اقتصادي في السلطنة للعمل على تعافي وتنشيط القطاع الخاص وزيادة النمو الاقتصادي، وخلال الفترة الماضية شهدنا بعض المؤشرات التي ترصد تقدم جهود الاستدامة المالية خاصة فيما يتعلق بترشيد الإنفاق وخفض المصروفات ودعم الاحتياطي العام والأصول الأجنبية للسلطنة وما قد يتبع ذلك من تحسن النظرة المستقبلية للسلطنة من قبل وكالات التصنيف، كما يجد الوضع المالي دعم جيد من الارتفاع الحالي في اسعار النفط.
وحسب بيانات وردت في النشرة الشهرية الصادرة عن البنك المركزي العماني سجلت الأصول الأجنبية والسبائك المملوكة للسلطنة ارتفاعا ملموسا بنهاية يناير الماضي، وزاد حجمها بما يزيد عن مليار ريال لترتفع من 5,8 مليار ريال بنهاية ديسمبر 2020 إلى ما يقترب من 7 مليارات ريال بنهاية يناير من العام الجاري.

وصعد إجمالي الموجودات لدى البنك المركزي إلى 7.3 مليار ريال بنهاية يناير مقارنة مع نحو 7 مليارات ريال بنهاية ديسمبر 2020، وأشارت بيانات المركزي إلى استقرار حجم السبائك والحساب الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي خلال الفترة المشار إليها، بينما زادت إيداعات العملة الأجنبية إلى 3.4 مليار ريال وارتفعت قيم الأوراق المالية بنحو 100 مليون ريال لتبلغ 3.4 مليار ريال بنهاية يناير من العام الجاري.
ومع التذبذب المتواصل لأسعار النفط خلال السنوات الخمس الماضية وما شهدته الأسعار من تراجع حاد عقب تفشي الوباء العام الماضي واجه الوضع المالي في السلطنة تحديات متزايدة أثرت على العديد من الجوانب منها زيادة العجز المالي وارتفاع الدين العام وتراجع مستوى الاحتياطي المالي، ومنذ بداية هذا العام شهدت أسعار النفط تعافيا نسبيا يتزامن مع تبني السلطنة للعديد من السياسـات والإجـراءات الماليـة التـي تستهدف تحسـين المركـز المالـي للسـلطنة وخفـض الدين العـام، وتحسـن التصنيـف الائتمانـي للسـلطنة والذي يعتمد بشكل كبير على قوة المركز المالي والذي يعد احتياطي النقد الأجنبي من أهم العوامل المؤثرة عليه، وقد أشار تقرير الأداء المالي الصادر عن وزارة المالية إلى أنه ضمن خطة التمويل لموازنة هذا العام فقد استلمت السلطنة خلال العام الجاري نحو 1.35 مليار ريال من الاقتراض الخارجي والمحلي وقد تم سحب نحو 600 مليون ريال من جهاز الاستثمار العماني.
من جانب آخر كانت وزارة المالية قد أعلنت تراجع الإنفاق العام خلال شهر يناير الماضي بنحو 164 مليون ريال مقارنة مع يناير من العام الماضي، وبلغ الإنفاق في يناير 755 مليون ريال متضمنا المصروفات قيد التسوية بقيمة 457 مليون ريال، وقد أرجعت وزارة المالية هذا التراجع في الإنفاق العام إلى نقل ملكية الشركات والاستثمارات الحكومية من وزارة المالية إلى جهاز الاستثمار العماني وخفض المصروفات الجارية للوزارات المالية بنحو 41 مليون ريال.
وخلال الفترة من عام 2014 وحتى نهاية عام 2019 تبنت الحكومة بعض المبادرات التي تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية وقد أدت إلى زيادتها بنسبة 17 بالمائة نتيجة تطبيق الضريبة الانتقائية وتعديل ضريبة الدخل على الشركات وزيادة بعض الرسوم والخدمات الحكومية فضلا عن مبادرات أخرى لخفض المصروفات الجارية في الوحدات الحكومية، ومن ناحية أخرى، وفي بداية هذا العام تم بدء إعادة توجيه دعم الطاقة وتطبيق تعرفة جديدة تدريجيا على بعض شرائح المستهلكين في إطار الإجراءات المعلنة في خطة التوازن المالي قصيرة المدى، وتتضمن الخطة عددا آخر من المبادرات بهدف تحقيق أثر مالي يبلغ 1.4 مليار ريال خلال سنوات الخطة، في مقدمة هذه المبادرات تعزيز عوائد الاستثمارات الحكومية ومتابعتها وتطوير حوكمة الاستثمارات والشركات على نهج واحد لتصبح عوائد هذه الشركات رافدا للخزانة العامة، وتعزيز إدارة الضرائب والتحصيل الضريبي، وبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة في أبريل المقبل، كما يجري حاليا دراسة تطبيق ضريبة الدخل على أصحاب الدخل المرتفع كأداة ماليـة تعتمـد عليهـا الكثيـر مـن دول العالـم كمصـدر رئيـسي للدخل وتمويـل الخدمـات التـي تقدمهـا الدولة للمجتمـع وما زالـت هـذه المبـادرة فـي مرحلـة الدراسـة حيث يتـم في الوقـت الراهن دراسـة كافة الجوانـب المتعلقـة بتطبيـق هـذه الضريبـة، ومـن المسـتهدف تطبيـق هـذه الضريبة في عام 2022 وأن يتم توجيه الإيـرادات المتوقعة لتمويـل عدد مـن البرامـج الاجتماعية.