((أبجريد)) يحوّل 380 مشروع تخرج إلى شركة ناشئة على مدار أربع دورات

يدعم الابتكار الوطني في التقنيات المعرفية الجديدة –

تقرير : نوال الصمصامية –

بلغ عدد مشاريع التخرج المستفيدة في برنامج تحويل مشاريع التخرج في مجالات الثورة الصناعية الرابعة إلى شركات ناشئة (أبجريد) 380 مشروع تخرج في الدورات الأربع التي تم تنظيمها حتى الآن.
وشهدت النسخة الأولى مشاركة 62 مشروعا لـ 157 طالبا وطالبة من 17 مؤسسة تعليم عال من داخل السلطنة ومؤسستين من الخارج، وفي النسخة الثانية لعام 2017م شارك 68 مشروعا لـ 170 طالبا وطالبة من 17 مؤسسة تعليم عال، وفي النسخة الثالثة تقدم للبرنامج 175 مشروع تخرج من 17 مؤسسة تعليمية محلية وواحدة عالمية، وفي النسخة الرابعة من البرنامج تقدم 75 مشروعا من 19 مؤسسة أكاديمية محلية، ومؤسسة واحدة خارجية؛ وذلك وفقا للإحصائيات المسجلة للبرنامج بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وقد لاقى البرنامج إقبالا كبيرا وارتفاعا ملحوظا سنويا، وهو مؤشر على تحقيق البرنامج لأهدافه، وقناعة المؤسسات التعليمية بالفوائد المتحققة للطلاب والمؤسسة.

بداية وفوائد

وبحسب الإحصائيات المسجلة للبرنامج، يتخرج سنويا عدد يفوق 1500 طالب وطالبة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يقدمون ما يقارب 300 مشروع تخرج سنويا، وعلاوة على ذلك فمعظم مشاريع التخرج هي مشاريع من اختيار أعضاء هيئة التدريس وغالبا ما تكون مكررة، ثم يبدأ الطالب في البحث والتطوير وبذل الجهد وأحيانا المال لمدة فصل أو فصلين، و بعد تسليم المشروع ينتهي كل ما يتعلق بالمشروع بعد التخرج، وأحيانا يتم تكريم المشاريع المجيدة؛ ونتيجة لذلك تبلورت فكرة برنامج تحويل مشاريع التخرج التقنية لشركات ناشئة (أبجريد UPGRADE) في مشاريع التخرج في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات في مختلف الجامعات والكليات في أنحاء السلطنة، مثل إنترنت الأشياء، وأمن المعلومات، والبلوك تشين، والمدن الذكية، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة.
وقد حقق المشاركون في البرنامج فوائد مثمرة، حيث ركز المخططون في البرنامج على تحقيق فوائد متعددة للطلاب المشاركين متوائمة مع التوجهات العالمية، وتم حث الطلبة على اختيار وتنفيذ مشاريع تخرج ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، وإيجاد فرص وظيفية جديدة مع بث روح ريادة الأعمال وتأسيس شركات ناشئة عند الطلبة، وتشجيع المشاريع التطبيقية المرتبطة بالصناعة وربط مخرجات القطاع الأكاديمي بسوق العمل، وإتاحة الفرصة للطلاب لتحقيق أحلامهم برؤية نتائج بحوثهم ومشاريع تخرجهم وابتكاراتهم حقيقة تلامس الواقع وتتحول إلى شركات ومنتجات تساعهم في رفد الاقتصاد الوطني، وتمكين رؤية عمان2040.

الانطلاقة الأولى

انطلقت الدورة الأولى من برنامج تحويل مشاريع التخرج في تقنيات الاتصالات والمعلومات إلى شركات ناشئة بالشراكة مع عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة في سبتمبر 2016م وذلك على مسرح الكلية التقنية العليا (سابقا) لتبدأ من ذلك الحين سلسلة مستمرة من إنجازات معرفية وأفكار ابتكارية ومشاريع تقنية هيئت لشريحة واسعة من الطلاب أرضية مستقرة يرتكزون عليها للانطلاق عليها في عالم اقتصاد المعرفة، تحت رؤية طموحة تقوم على تحويل 1% على الأقل من مشاريع التخرج في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات لشركات ناشئة سنويا لضمان استدامة مشاريع التخرج وربطها بقطاع الأعمال لأجل تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي لها، مع توفير البرنامج حزمة من الحوافز المغرية للمشاريع الفائزة، مثل الدعم المادي غير المسترد لتأسيس الشركة الناشئة، والبرنامج المتكامل من الاحتضان والتطوير، والتدريب الخارجي على طريقة عمل الشركات الناشئة العالمية، حيث يمر تقييم المشاريع الثلاثة الفائزة في كل دورة من دورات البرنامج بثلاث مراحل، حيث تشمل المرحلة الأولى التأكد من دقة معلومات المشاريع المشاركة، ويجب أن يتحقق شرطان في هذه المرحلة وهما أن يكون المشروع مسجلا كمشروع تخرج، وأن يكون ضمن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والمرحلة الثانية وهي مرحلة العرض المرئي للمشاريع والهدف منها التأكد من وضوح وتميز فكرة مشروع التخرج، وإمكانية تطوير الفكرة لمنتج تجاري، والقيمة المضافة للفكرة مقارنة بالأفكار المشابهة، والاستراتيجية التسويقية، ومميزات الفريق ومهاراته، ونموذج عمل الشركة والنموذج المالي، وفي المرحلة الثالثة وهي المقابلة الشخصية للفرق وتشمل وضوح الفكرة وتفردها، والجدوى الفنية للفكرة، وتحديد السوق والزبائن المستهدفين، والميزة التنافسية للشركة وتشكيلة الفريق، وخطة إنفاق الشركة لمدة ثلاث سنوات، ونموذج أعمال الشركة، واستراتيجية التسويق، حيث يتم تنفيذ المرحلة الثالثة بعد استكمال عملية التدريب الفردي لكل المشاريع المتأهلة وتدريبهم وتهيئتهم حول مختلف معايير التقييم في المرحلة الثالثة.

بناء الشراكات

أيقن منظمو البرنامج منذ البداية أن المشاركة الوطنية أساس نجاح البرنامج عبر بناء الشراكات المستدامة مع بعض من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تتقاطع اهتماماتها مع اهتمامات البرنامج، ليتم توحيد هذه الجهود جميعها لتصب في بوتقة واحدة وفقا لرؤية موحدة يعمل الجميع تحتها، حيث يقوم البرنامج على مبدأ الشراكة والتكامل في الأدوار بحيث تتولى كل جهة مهمة معينة في البرنامج خلال مراحله المختلفة، ولذلك قام قطاع البحث العلمي والابتكار بإدارة وتنظيم البرنامج، فيما شاركت الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) بتقديم الدعم المادي واللوجستي للبرنامج، وأخذ مركز ساس لريادة الأعمال على عاتقه مسؤولية احتضان وتطوير مشاريع التخرج وتحويلها لشركات ناشئة، ومن جانبها تولت الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) مسؤولية التوجيه التجاري والمالي والتسويقي للمشروعات المحتضنة في البرنامج، وتكفل الصندوق العماني للتكنولوجيا بمهمة التدريب الخارجي للشركات المحتضنة في البرنامج، فيما أخذت اللجنة الوطنية للشباب على عاتقها مسؤولية تطوير القدرات المهنية والقيادية للمشروعات الفائزة في البرنامج، كما تم تسجيل العلامة التجارية في مكتب تسجيل العلامات التجارية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

مزايا فريدة

اعتمد برنامج تحويل مشاريع التخرج في مجالات الثورة الصناعية الرابعة على شركات ناشئة (أبجريد) على الشراكة الفريدة من نوعها باعتبارها من الركائز المهمة لتوفير الأسس اللازمة لقيام برنامج تقني ابتكاري فريد من نوعه، يتلخص في مبدأ عالمي ابتكاري مهم وهو مسرعات الابتكار التي باتت الدول تعتمد عليها في سبيل انعتاقها من الاقتصاد الريعي والتحول نحو اقتصاد المعرفة بكل كفاءة وثقة عبر تهيئة الأرضية كاملة أمام الشباب المبتكر ذي الأفكار التقنية النابعة منه عبر دراستها وإيجاد الحلول لها ثم نشر المعرفة العلمية للمجتمع، ومن جانب آخر، فإن الدعم اللوجيستي الذي حظي به البرنامج من ست مؤسسات في المجالات الفنية والمادية والتدريبية والتنظيمية وغيرها يشكل تكاملا وطنيا ذا نسيج متوحد من اختصاصاتها وبترتيب نوعي يدل على مستوى عال من التنظيم والإعداد، ورغم قلة المبالغ المالية المرصودة للبرنامج إلا أن تكاتف الجهات ساهم في توفير مميزات وفرص مختلفة متوافرة على أرض الواقع وجرى تفعيلها لتتناسب مع أهداف البرنامج بحيث تكون فرصة مواتية للتدريب واستثمار القدرات المختلفة، والاختلاط المباشر مع المشروعات الفائزة.
كما تشمل الحوافز المختلفة للمشاريع الفائزة دعم مادي غير مسترد لتأسيس الشركة الناشئة، وبرنامج متكامل من الاحتضان والتطوير، والتدريب المتخصص على طريقة عمل الشركات الناشئة العالمية، إلى جانب حلقات عمل متخصصة في مجال الملكية الفكرية وتسجيل الابتكارات وكيفية إيداع براءات الاختراع للمشروعات المشاركة، وقد تمخض عن هذه الجهود جميعها فتح الأبواب أمام المشاركات العالمية للمشروعات الفائزة، حيث نجح بعضها في الوصول إلى التدريب مع مسرعات الابتكار العالمية مثل وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية، وزيارات عمل إلى جمهورية أستونيا، والمملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، وغيرها من الدول.
وقام المعنيون بالبرنامج بفتح قنوات في وسائل التواصل الاجتماعي وبالتحديد في تويتر واللينكدإن وهي المنصات الاحترافية القريبة من المبتكرين والمخترعين ورواد الأعمال وطلاب مؤسسات التعليم العالي والأكاديميين، ونتج عن هذا كله مشاركة أكبر وإقبال واسع منهم للمشاركة والانخراط في البرنامج؛ لسهولة الوصول الى الجمهور المستهدف، وسرعة التفاعل مع الشرائح المعنية.

المشروعات الفائزة

وقد حققت النسخة الأولى مشروعات مسجلة فريدة ونوعية في الأفكار المقدمة، وفازت في النهاية ثلاثة مشروعات، هي شركة «عناوين» وهو حل مبتكر لمشكلة العنونة في الدول العربية من خلال تقنيات متطورة لأصحاب الشركات لتساعدهم في العمليات اللوجستية، والمشروع الثاني بعنوان شركة «بينوفا» وتقدم حلولا لإثراء تجربة المستخدم باستخدام تقنيات ذكية مع توفير عدة أدوات تساهم في تعزيز الهوية التجارية ولتحليل استخدام المستهلكين لتوفير خدمة أفضل تماشيا مع التطور التقني والمشروع الثالث الفائز هو شركة «تعزيز»، والتي تقوم بتعزيز تجربة السائح في الوجهات السياحية بإضافة عناصر افتراضية كالمعلومات والصور التفاعلية وذلك باستخدام الواقع المعزز.
وفي النسخة الثانية من البرنامج التي أقيمت للعام الأكاديمي 2017/2018 فاز مشروع «الروبوت البحري» وهو روبوت بحري بتصميم على شكل قارب بدون ملاحين للكشف عن تسربات النفط في البحر، والمشروع الثاني هو «ويرفيو» للواقع الافتراضي وهو تطبيق واقع افتراضي يخدم الباحثين عن عمل عبر مساعدتهم في عالم افتراضي على تجربة المقابلات.
والمشروع الثالث الفائز هو «الابتكار البيومتري» وهو نظام للتعرف على الوجوه هو حل ذكي مصمم خصيصًا لتعزيز ودعم عمل الأمن، خاصة في المطارات وأماكن أخرى لتحديد هوية الخارجين عن القانون عبر وجوههم، بالإضافة إلى ذلك سيساعد هذا الحل في القبض على المجرمين في وقت قصير.
أما في النسخة الثالثة من البرنامج لعام 2018 /2019 فقد فازت ثلاثة مشروعات، وهي مشروع «نظام الطاقة المتجددة لمدينة ذكية» ويهدف المشروع لبناء آلية منظمة لاستغلال الطاقة الفائضة من الألواح الشمسية، بحيث يتم تخزين وبيع ما لا يتم استهلاكه من قبل المستهلك لشركات توزيع الكهرباء، ومشروع «تطوير نظام التصويت الإلكتروني على تقنية بلوكتشين»، ويهدف المشروع إلى تطوير نظام التصويت الإلكتروني على إحدى منصات تقنية بلوكتشين لمختلف المؤسسات الحكومية ومشروع «جهاز كشف مبكر لظاهرة المد الأحمر» يعمل على تطوير جهاز يقوم بمراقبة خصائص المياه وإنذار الجهات المختصة بأماكن التلوث البحري عن طريق ربط الجهاز بشبكة المعلومات العالمية.
وفي النسخة الرابعة من البرنامج لعام 2019/2020، فازت ثلاثة مشروعات، وهي: «نافيجيشن آي»، لمشكلة التركيز لدى سائقي المركبات بسبب استعمال نظام الملاحة أثناء قيادة المركبات، ومشروع «تتبع الحيوانات المهددة بالانقراض في الطبيعة باستخدام الطائرات بدون طيار» وتدور فكرة المشروع حول استخدام طائرة بدون طيار مزودة بخوارزميات رؤية الآلة لتتبع الحيوانات المهددة بالانقراض الموجودة في المحميات، ومشروع «الجهاز الذكي للتحكم بخسائر المياه»، وتقوم فكرة المشروع على تصنيع جهاز تقني وذكي وفق برمجة خاصة يتم تحديدها وفق معطيات للموقع أو العقار المطلوب بما يتناسب مع الكمية المستهلكة والمتوقعة ويتم تطبيق تقنية حديثة للمحافظة على شبكات المياه من أي خسائر، ويتم تغيير برمجة الجهاز وفق متطلبات المنطقة.
وقد لاقى البرنامج أصداء جيدة في دول الخليج بالإضافة إلى تجاوب وإقبال متزايد على مر السنوات الأربع الماضية وهو دليل على الدور المحوري والإضافة النوعية التي قدمها للمنظومة الوطنية، وإن مواصلة البرنامج لمسيرته في هذا العام وبالرغم من التحديات والعراقيل؛ أكبر دافع لمواصلة العمل والدفع قدما بالبرنامج لمواصلة النجاحات، ويتطلع القائمون على البرنامج إلى الاستفادة من الدروس والتجارب والخبرات المكتسبة بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مسيرة البرنامج خلال الأعوام المقبلة.