نوافذ: كلب بايدن العضاض

سليمان المعمري –

الصفة في العنوان هي طبعًا للكلب، وإن كنت لا أستطيع في المقابل نفيها بشكل جازم عن صاحبه. هذا الكلب طرده بايدن من البيت الأبيض لأنه عض موظفًا هناك، كما طالعتنا وسائل الإعلام الأمريكية قبل عدة أيام، وهو تصرف متوقع من الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة بالنظر لنزعته التصالحية – في الظاهر على الأقل- وإصراره على حل المشكلات العويصة التي خلفها له الرئيس السابق دونالد ترامب. لكن «ميجور» – وهذا هو اسم الكلب – لم يكن من بقايا مشاكل ترامب العالقة، لسبب بسيط جدًّا هو أن أبا إيفانكا لم يكن يحب الكلاب أصلًا حتى إن منتقديه كانوا يعيّرونه بالقول: «هو لا يملك كلبًا حتى»، وكتبوا هذه النقيصة الترامبية على قمصانهم.
وإذا كان ترامب لا يحب الكلاب، فإن إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا عكسه تماما. ويتذكر متابعو أخبار التاج البريطاني أنها ظهرت عام 2016 – بمناسبة عيد ميلادها التسعين- على غلاف مجلة «فانيتي فير» الأمريكية بصحبة كلابها «فولكان» و«كاندي» و«ويلو»، وقد كانت تحب هذه الكلاب الثلاثة حبّا جمّا، حدّ أنها أعلنت الحداد في قصر باكنجهام بعد نفوق «فولكان» في ديسمبر الماضي، وكانت قد حزنت أكثر على موت «ويلو» عام 2018 لأنه كان الحفيد الرابع عشر للكلبة «سوزان» التي تلقتها الملكة هدية في عيد ميلادها الثامن عشر عام 1944. يتذكر متابعو أخبار التاج أيضًا أنه عندما وقعتْ كارثة قرية أبرفان في ويلز حيث سقطت كومة من مخلفات التعدين على إحدى مدارس الأطفال وتسببت في مقتل 116 طفلًا و28 شخصًا بالغا، استغرقت الملكة المترددة ثمانية أيام قبل أن تقرر زيارة القرية المنكوبة، وهو طبعًا أقل من الوقت الذي استغرقته في اتخاذ قرار الحداد على الكلب.
بَيْدَ أنّ بايدن لم يتردد في طرد كلبه العضاض من مقر الحكم، وهذه واحدة من القرائن التي تنبئنا لماذا أمريكا اليوم هي سيدة العالم، بينما تراجع دور بريطانيا التي كانت ذات يوم الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس!. ومن يدري فربما قرأ بايدن في مكان ما تلك الحكاية التراثية الإفريقية التي سردها الراحل سعود بن أحمد البوسعيدي في كتابه «مذكرات رجل عُماني من زنجبار» عن رئيس لإحدى القرى كان كلبه يهاجم دجاجات الناس البسطاء وحيواناتهم الأليفة، وحاولوا في البداية غض الطرْف عن تعدياته لأنه كان يحمل في عنقه طوق الرئيس، ولكن عندما رأوا تماديه وأنه صار أكثر شراسة شكوه لرئيسهم الذي لم يحرك ساكنًا ولم يُبدِ أي اكتراث، إلى أن جاء يوم اقتحم فيه الكلب حضانة أطفال، فهاجم طفلا وأودى بحياته، وكان هذا الطفل -للمصادفة- هو أصغر أبناء الرئيس فكان أن غضب فخامتُه غضبًا شديدا فاستل سيفه وانقضّ على الكلب وقتله، ولكن بعد ماذا؟. بعد أن خسر فلذة كبده!.
لربما سمع بايدن بهذه الحكاية، وهذا ما يفسّر قراره الصارم بإعادة الكلب العضاض إلى منزله السابق في ويلمنغتون بولاية ديلاوير، ليتفرغ هو لعمله في البيت الأبيض بدون منغصات إضافية.