الاحتجاجات تتواصل في ميانمار.. وحلفاء واشنطن يتعهدون باستعادة الديمقراطية

المئات ينظمون وقفات احتجاجية بالشموع تكريما للقتلى –

رانغون- وكالات: مقدمة قال شهود ووسائل إعلام إن عدد من المحتجين قُتلوا برصاص قوات الأمن في ميانمار مع إحياء النشطاء السبت ذكرى اندلاع انتفاضة ضد الحكومة العسكرية عام 1988 بسبب مقتل طالب.
وقُتل شخصان وأصيب آخرون عندما أطلقت الشرطة الرصاص باتجاه اعتصام في ماندالاي ثاني كبرى مدن ميانمار حسبما قال شاهد لرويترز. وذكرت وسائل إعلام محلية أن شخصا آخر قُتل في بلدة بياي بوسط البلاد وتوفي شخصان برصاص الشرطة في يانجون العاصمة التجارية.
وتتزامن عمليات القتل مع تعهد زعماء الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان بالعمل معا لاستعادة الديمقراطية في ميانمار.
وقالت جماعة حقوقية تُدعى جمعية مساعدة السجناء السياسيين إن ما يربو على 70 شخصا قُتلوا في احتجاجات واسعة النطاق تشهدها ميانمار منذ الانقلاب العسكري في الأول من فبراير.
وخرجت الاحتجاجات امس بعد انتشار لافتات تدعو إلى النزول للشوارع والتظاهر ضد المجلس العسكري وإحياء ذكرى وفاة طالب برصاص قوات الأمن عام 1988 في حادثة أشعلت فتيل احتجاجات واسعة النطاق لرفض الحكومة العسكرية وبلغت ذروتها في أغسطس من ذلك العام. ولقي نحو ثلاثة آلاف شخص حتفهم جراء قمع الجيش للانتفاضة آنذاك.
وظهر اسم أونج سان سو تشي على الساحة في ميانمار خلال هذه الحركة الاحتجاجية وأصبحت أيقونة للديمقراطية وقضت قرابة عشرين عاما رهن الإقامة الجبرية في المنزل. وأُطلق سراحها عام 2008 عندما بدأ الجيش إصلاحات ديمقراطية وفاز حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تنتمي إليه بالانتخابات عام 2015 ثم فاز مرة أخرى في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي.
لكن جنرالات الجيش أطاحوا بحكومة سو تشي في الأول من فبراير واحتجزوها هي والعديد من رفقائها في الحكومة وقالوا إن انتخابات نوفمبر تشرين الثاني مزورة.
وعقدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن اجتماعا عبر الإنترنت مع زعماء الهند واليابان وأستراليا أمس الجمعة، في أول قمة رسمية للمجموعة التي تعرف باسم (مجموعة الحوار الأمني الرباعي) في إطار مسعى للتعبير عن التزام أمريكي جديد تجاه الأمن الإقليمي.
وقال الزعماء الأربعة في بيان صادر عن البيت الأبيض “نؤكد بصفتنا داعمين لميانمار وشعبها منذ وقت طويل على الحاجة العاجلة لاستعادة الديمقراطية”.
ولم يرد متحدث باسم المجلس العسكري على اتصالات هاتفية من رويترز تطلب التعقيب.
الى ذلك، لا تزال الشرطة تقمع الاحتجاجات عادة خلال النهار، شوهدت قوات الأمن تقوم بدوريات ليلية في الشوارع وتنفذ اعتقالات.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة عناصر الشرطة توقف ثلاثة اشخاص في شوارع بلدة ثاكيتا في رانغون، وتضربهم على الرأس وتقتادهم بعيدا.
وقال الشخص الذي صور المقطع الذي تحققت وكالة فرانس برس من صحته “إنهم يضربونهم بلا سبب”.
وتوجه سكان غاضبون إلى مركز للشرطة للاحتجاج، وسمع صوت إطلاق نار بعدها بساعات في البلدة، حسب ما أفاد صحافي في فرانس برس.
وروى احد السكان الذي طلب عدم ذكر اسمه أنّ “قوات الأمن اوقفت ثلاثة شبان وفيما تعقبنا القوات لاستعادتهم قاموا بقمعنا”.
وتابع أنّ “شخصين قتلا احدهم بطلق ناري في رأسه والآخر بطلق اخترق وجنته وخرج من عنقه”، مضيفا أنهم اضطروا للانتظار حتى وقف الشرطة إطلاق النار لاستعادة الجثث.

” قنابل صوتية ”
وأظهرت مقاطع فيديو وصور جرى التحقق منها جثتي الرجلين، وكلاهما من أنصار الرابطة الوطنية للديموقراطية بقيادة سو تشي، في منازليهما وقد احيطت بالزهور فيما انتحب أقاربهما.
وأكّدت مؤسسة الصوت الديموقراطي لبورما ووكالة خيت ثيت ميديا سقوط القتيلين.
وقالت زوجة أحد القتيلين ويدعى سي ثو البالغ 37 عاما “الجميع قالوا لا تخرجوا ابقوا في منازلكم… لكنّه قال إن عليه الذهاب لأن ثلاثة أطفال اعتقلوا في مركز الشرطة”.
وتابعت وهي تغالب دموعها “انتظرنا عودته للمنزل بلا جدوى”.
وفي ارجاء بلدة هلاينغ، خرج سكان غاضبون من تواجد الشرطة والجيش في منطقتهم للاحتجاج.
وقال شخص طلب عدم ذكر اسمه لتفادي اي انتقام أمني إنّ “الشرطة والجنود استخدموا القنابل الصوتية لتفريقنا… أصيب أربعة اشخاص”.
وأكّد ساكن آخر شاهد الاشتباكات هذه الرواية، وتحققت فرانس برس من مقاطع نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر سكانا يختبئون خلف سيارات فيما سمعت أصوات انفجارات قبل أن يستعيد السكان شخص ينزف جراء طلق ناري في الرأس.
وكان الشخص المصاب هو الشاب اونغ باينغ اوو البالغ 18 عاما، والذي أكّد شقيقه واي لين كياو وفاته بعد عدة ساعات، بعدما عاني من مشاكل كبيرة في التنفس طوال الليل.
وصرّح لفرانس برس “لم يستطع الأطباء فعل الكثير من أجله لأن رأسه انفجر”.

“تأبين القتلى الأبطال”
وقبل اندلاع العنف ليل الجمعة السبت، تحدى المئات حظر تجول مفروض من الثامنة مساء ونظموا وقفات احتجاجية بالشموع في ارجاء البلاد لتأبين قتلى الاحتجاجات.
وقرب تقاطع هليدان، الذي بات يشكّل منذ أسابيع مركزا رئيسيا للاضطرابات، جلس محتجون يحملون صورا لسو تشي وصلوا، كما رفعوا شموعا في إطار تأبين قتلى الاحتجاجات المناهضة للانقلاب.
وأفاد الناشط سينزار شونلي فرانس برس أنّ التجمع يهدف “لكسر حظر التجول وتأبين القتلى الأبطال”.
وتابع أنّ “الناس كانوا يشعرون بالخوف من الخروج بعد الثامنة مساءً… لذا حين جاءت الدعوة كانت قوية للغاية”.
وصباح السبت، اقيمت جنازة شيت مين ثو، الذي توفي الخميس، في رانغون، وشارك بها حشد كبير أشار المشاركون به بثلاثة اصابع، التحية المميزة للاحتجاجات فيما كان جثمانه ينقل للمحرقة.
وقالت زوجته وهي تنتحب “الثورة يجب أن تنتصر”، فيما كانت الحشود تهتف “لترقد روحك بسلام”.
ويبرر الجيش انقلابه بتأكيد حصول عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر وحقق فيها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة سو تشي فوزا كبيرا. وهو ينفي مسؤوليته عن سقوط قتلى خلال الاحتجاجات.
والجمعة، أعلنت الإدارة الأميركية أن مواطني بورما الذين تقطعت بهم السبل بسبب أعمال العنف التي أعقبت الانقلاب العسكري في البلاد سيتمكنون من البقاء داخل الولايات المتحدة بموجب “وضع الحماية الموقت”.
من جانب آخر ، طالب توماس آندروز خبير الأمم المتحدة المكلف بملف حقوق الإنسان في ميانمار الجمعة بموقف دولي موحد ضد الجيش الذي استولى على السلطة في الأول من فبراير وبدأ حملة على المحتجين.
وقال أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “إنه لمن المفجع أن يكون المرء شاهدا على الرعب والفوضى من جانب أولئك الذين استولوا على السلطة بغير سند من القانون”. وأضاف “لا بد أن نجرد المجلس العسكري من الإحساس بالإفلات من العقاب”.
ورفض قول مسؤول كبير في وزارة خارجية ميانمار أمام المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له أمس الخميس إن السلطات تمارس “الحد الأقصى من ضبط النفس” تجاه المحتجين، واصفا ذلك بأنه “هراء”.