كتيب يضيء على معلقة الأعشى ومعانيها للدكتور عبد الكريم حسين

معلقة الأعشى هي إحدى قصائد العصر الجاهلي التي شغلت اهتمام النقاد القدماء والحديثين فأسهبوا في الحديث عنها وعما فيها من جماليات ودقة وصف وبأنها من النصوص الشعرية الأولى التي حققت وحدة فنية بين أبياتها. وعبر كتيب حمل عنوان “شرف المعنى وصحته في معلقة الأعشى” يقدم الدكتور عبد الكريم محمد حسين رؤيته في هذه القصيدة بأبياتها الـ 69 موضحاً أن في هذه القصيدة بعدين أحدهما فضاء النص المتكون حول كتلته والآخر في عمق بنيته.
ويبين حسين أن الكلام عن شرف المعنى وصحته كان أول من تحدث عنه القاضي الجرجاني المتوفى سنة 1001 للميلاد والذي ذكر أن العرب إنما تفاضل بين الشعراء بالجودة والحسن بشرف المعنى وصحته عبر قياس الجيد بالجيد والحسن بالحسن والرديء بالرديء. ورأى حسين أن المعاني تلطف كلما ارتفعت عن المباشرة فبلغت ما دون الخفاء حتى تكاد تخفى مشيراً إلى أن معلقة الأعشى تتسم بخلوها من العلل وغناها بأدوات التمثيل والتوكيد التي جاء بها الشاعر استحضاراً للرؤية الكلية.
ووجد حسين أن طول القصيدة يوجب التركيز على علو المعاني في صياغة مبانيها وتواريها في أبنيتها وحركتها التي تكاد تطل على متلقيها بشخوصها من وراء بنائها موضحاً أن اختياره لهذه القصيدة جاء لما تحفل به من مقومات عمود الشعر وضرورة كشف آلاتها الحاملة لمعانيها للقارئ المعاصر.
وتحتوي المعلقة على ثلاث وحدات معنوية كبرى تتصل بحبيبة الشاعر ووداعها حيث يقدمها الأعشى بما يناسب غرض القصيدة وهو تهديد يزيد بني شيبان ثم الأمل والذكرى وفيها يقدم الشاعر نفسه وأمله ألا تصل الأمور إلى الحرب وأخيراً التهديد والتحدي وفيها يعظ القبائل بمصير لقيته مثيلاتها عندما واجهت قبيلته بكر بن وائل.
يشار إلى أن هذا الكتيب صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب ضمن سلسلة قضايا لغوية ويقع في 72 صفحة من القطع المتوسط. أما مؤلف الكتيب الدكتور عبد الكريم محمد حسين فهو من مواليد محافظة القنيطرة 1956 أستاذ النقد العربي القديم في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة دمشق له العديد من المؤلفات “القصيدة العربية تذوق وتحليل” و”أوراق علوم اللغة” و”صيغة التفضيل في النقد العربي القديم” و”نقد أعلام الرواة” وغيرها.