التعافي وتخفيض الإنتاج يقودان صعود النفط .. وبرنت تجاوز 70 دولارا

نفط عمان يحافظ على ارتفاعه بين 65 و68 دولارًا الأسبوع الفائت –
«عمان» – وكالات: حافظ سعر نفط عمان الأسبوع المنصرم على ارتفاعه الذي يعد الأكبر منذ عام، وتراوح سعره تسليم شهر مايو المقبل بين 65 و68 دولارًا أمريكيًا مسجلًا ارتفاعًا من دولار إلى دولارين، كما بلغ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العماني تسليم شهر مارس الجاري 54.78 دولار أمريكي للبرميل، مرتفعا بمقدار 4 دولارات أمريكية مقارنة بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
واتجهت الأسعار للصعود نتيجة التعافي وزيادة الطلب على الذهب الأسود، مع استمرار تخفيضات إنتاج ينفذها كبار منتجي الخام وتفاؤل، بينما تجاوز خام برنت 70 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، كما أنه من المتوقع أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تحفيز زيادة إنتاج الخام الأمريكي هذا العام. ويتوقع جيه.بي مورجان أن يبلغ الإنتاج النفطي الأمريكي 11.36 مليون برميل يوميا في المتوسط مقارنة مع 11.32 مليون برميل يوميا في 2020.

صعوبة رفع الإنتاج

كما وجدت روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، صعوبة في رفع الإنتاج سريعا هذا العام بعد خفضه بمقدار الخُمس منتصف 2020 وسط انهيار الطلب بفعل الجائحة، لطالما اضطلعت السعودية بدور المنتج القادر على تغيير الموازين عن طريق خفض الإنتاج ورفعه حسبما تمليه حركة الأسعار بالسوق.
وعلى سبيل المثال، نفذت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، هذا العام خفضًا طوعيًا لإنتاج النفط بلغ مليون برميل يوميا. وسمحت أوبك وحلفاؤها، في إطار مجموعة أوبك+، لروسيا بزيادة إنتاج النفط 65 ألف برميل يوميا في فبراير، لكن إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز انخفض في واقع الأمر إلى 10.1 مليون برميل يوميا من 10.16 مليون برميل يوميا في الشهر السابق، فاستئناف الإنتاج سريعا كان أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، إذ كان من الصعب رفع الإنتاج من الحقول المتقادمة، وأغلبها في سيبيريا، ولم يكن الطقس الشتوي إلا عاملا ثانويا.
وقال أليكسي كوكين من شركة أورال سيب للسمسرة في موسكو: روسيا غير قادرة على تغيير الإنتاج بالحجم والسرعة اللذين تقدر عليهما السعودية، تلك هي السمة المميزة للصناعة الروسية: العدد الكبير من الآبار، وهو ما لا يسهُل وقفه وتشغيله.
قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في اجتماع حكومي ترأسه الرئيس فلاديمير بوتين: إن روسيا ستستعيد قريبًا 890 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل 45 بالمائة من أعمق نقطة بلغتها تخفيضات الإنتاج في مايو ويونيو 2020.
وقال نوفاك: يعني ذلك أننا سنكون قد استعدنا عمليا نصف الإنتاج بالفعل في أبريل، ويسمح اتفاق مجموعة أوبك+ هذا الشهر لروسيا برفع إنتاجها 130 ألف برميل يوميا في أبريل.
وقال مصدران مطلعان لرويترز: إن روسيا استطاعت العودة إلى مسار زيادة الإنتاج في مارس، إذ رفعت إنتاجها من النفط ومكثفات الغاز إلى 10.17 مليون برميل يوميا في الفترة من الأول إلى العاشر من مارس.
وقال أحد المصدرين: إن إنتاج النفط تجاوز 10.20 مليون برميل يوميا في العاشر من مارس، مما يشير إلى أن الإنتاج قد يواصل الزيادة.
وقال دميتري مارينشينكو، وهو من كبار المديرين في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية: إنه من السابق لأوانه وصف روسيا بالمنتج المرن.
وأضاف: قدرة روسيا على رفع الإنتاج سريعًا لما يزيد على مستويات ما قبل الجائحة محدودة، مشيرًا إلى أن منتجي الشرق الأوسط سيتحملون عبء استعادة التوازن في سوق النفط بفضل القدرة الإنتاجية الفائضة المتاحة لهم.

تسوية النفط

وجرت تسوية النفط أمس الأول قرب 70 دولارًا للبرميل، مدعوما بتخفيضات إنتاج ينفذها كبار منتجي الخام وتفاؤل بشأن تعافي الطلب في النصف الثاني من العام.
وهبط خام القياس برنت 41 سنتا، بما يعادل 0.6 بالمائة، ليبلغ سعر التسوية 69.22 دولار للبرميل، كما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الجلسة على انخفاض 41 سنتًا أيضًا لتجري تسويته عند 65.61 دولار للبرميل.
وأنهى برنت والخام الأمريكي الأسبوع دون تغير تقريبا، وذلك بعد أن لامست الأسعار أعلى مستوى في 13 شهرا يوم الاثنين عقب هجوم على منشآت نفط سعودية.
وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش آند أسوسيتس في جالينا بإلينوي: الطلب على الأصول عالية المخاطر مثل النفط لا يزال يتدعم بحزمة البيت الأبيض للإنقاذ وتدفق شبه يومي للأنباء الإيجابية بشأن اللقاحات.
وتتوقع منظمة البلدان المصدرة للبترول تعافيًا أقوى للطلب على النفط هذا العام يتركز في النصف الثاني، وقررت أوبك وروسيا وحلفاؤهما في الأسبوع الماضي الإبقاء على قيود الإنتاج دون تغيير يذكر.
وأفادت بيانات من شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة أن نشاط شركات الطاقة الأمريكية يتراجع أيضا، إذ قلّصت عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي العاملة لأول مرة منذ نوفمبر.
وشهدت الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، سحبا كبيرا من مخزونات البنزين الأمريكية الأسبوع الماضي إذ أحدثت عاصفة شتوية في تكساس اضطرابا في إنتاج مصافي التكرير. وقال محللو جيه.بي مورجان في مذكرة: إن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة من المتوقع أن يدفع المنتجين الأمريكيين لزيادة الإنتاج، وهو ما قد يضغط في نهاية المطاف على الأسعار.