وحكاية مع التجارة في سوق منح عمرها 60 عاما

سالم بن سعود –

منح – هلال السليماني

كل صباح يقصد سالم بن سعود بن سالم السليماني دكانه في سوق منح، رحلة امتدت نحو ستين عاما. دخلت عليه دكانه في جانب من السوق فإذا هو يراجع حساباته ويقلب دفترا كتب عليه بعض الحسابات التي تذكره بما قبل السبعين وهو يسردها.
ذكريات السوق القديم الذي بدأ به تجارته مع أخويه هلال وعلي، ورغم طول الزمن، لكنه كان يتذكر كيف كانت تلك المرحلة وذلك العهد رغم أن الناس قد هجرت القرى وسافرت طلبا للرزق خارج عمان، لكنه آثر البقاء ومزاولة التجارة في دكان صغير بالسوق القديم بولاية منح، ويذكر حينها كيف كانت محاصيل الخضر والفاكهة والبقوليات وأعلاف الحيوانات وحبوب اللقاح (النبات) يؤتى بها من مزارع قرى منح ومنطقة العويجاء الخصبة لتعرض وسط السوق القديم بعد الظهر يتجمع الناس الباعة والمشترون في المناداة أو المزايدة.
مشهد يتكرر يوميا وإلى عهد قريب وسط سوق منح سالم بن سعود هو شاهد على التحولات في سوق منح يحكي تجربة كانت وما زالت فالتجارة في دمه منذ كان يافعا شهد العرصات أو هبطات العيد وبيع المواد الغذائية والمكسرات والحبوب والبهارات والأرز وكافة البقوليات وغيرها. تبدأ المناداة التقليدية بعد صلاة الظهر، الجميع يأتون إلى السوق يأخذون من البضاعة التي تعرض يشترون مباشرة دون وسيط.

 

سالم بن سعود كان حاضرا في تلك الفترة ثم انتقل إلى خارج مبنى السوق القديم ليجد له مكانا آخر يكمل فيه مسيرته الممتدة منذ ستين عاما.
يقول سالم بن سعود: قبل السبعين وإلى عشر سنين بعدها كانت أحوال التجارة كسادا ممتدا لا توجد قوة شرائية تذكر بسبب ضيق الحال لدى الناس وعدم وجود وظائف ومداخيل حتى بدأت رؤوس الأموال تظهر وتبدلت أحوال الناس واشتغلوا في الوظائف الحكومية وفي شركات النفط. نشطت التجارة بعدها وزادت القوة الشرائية وبدأت السلع والبضائع تدخل البلاد وتنوعت أشكالها ونشطت معها التجارة وضجت الأسواق بالحركة وكان البعض يقصد سوق نزوى في الصباح وعند الظهر يعود ليستكمل حركة البيع والشراء في سوق منح، ثم تواصلت أنشطة التجارة في السوق وتنوع رواد المكان من القرى المجاورة ومن أطراف الولاية من البادية وصار سوق منح مقصدا للجميع.

تغير الأحوال

واصل سالم بن سعود حكايته مع سوق منح والتجارة قائلا: بعد بلوغه سن السبعين تغيرت الوجوه في المكان من حوله وغادر الكثيرون ساحة السوق وفتحت المحلات الكبيرة والمولات وصارت المحلات متوزعة على جانبي الشارع قبل الوصول إلى السوق وتحولت التجارة إلى هذه المحلات وتنوعت بضاعتها وبقي هو على حاله وحيدا يقلب في دفاتره القديمة، ورغم أن عمره الآن في العقد الثامن لكنه يحرص على المجيء كل يوم من قريته معمد إلى وسط الولاية حيث دكانه المنزوي على جانب من السوق يقصده نفر قليل ممن تعودوا عليه يبحثون عن سلعة لم يجدوها من الحبوب والبهارات والبقوليات وأنواع أخرى، يقضي نهاره معهم حتى الظهيرة حتى إذا اقتربت صلاة الظهر اتجه للصلاة في مسجد قريب من السوق أو داخل الحارة القديمة (المسجد العالي) عند مدخل حارة البلاد وكأنه لم يرد أن يفارق ذكريات شبابه ومنازل خطواته الأولى عله يصادف من صحبهم ممن بقي في تلك الفترة فيتجاذب معه أطراف الحديث.