المبعوث الأمريكي الخاص باليمن: خطة لوقف إطلاق النار مطروحة على قيادة «أنصار الله»

عملية عسكرية بـ «حجة».. وتحذير أممي جديد من انتشار «المجاعة»

صنعاء – «$» – جمال مجاهد – الأناضول:

قال المبعوث الأمريكي الخاص باليمن تيم لندركينج أمس إن خطة متماسكة لوقف إطلاق النار في اليمن مطروحة الآن على حركة أنصار الله.
وأضاف ليندركينج أن الحركة تعطي أولوية للهجوم العسكري لانتزاع السيطرة على مأرب، محذرا من أنه دون إحراز تقدم في وقف إطلاق النار، «سيدخل اليمن في صراع وانعدام استقرار أكبر»، وأضاف ليندركينج أن الولايات المتحدة استأنفت تمويل المساعدات الإنسانية لشمال اليمن.
ميدانيا أطلقت قوات الجيش اليمني، أمس ، عملية عسكرية واسعة ضد جماعة أنصار الله في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.
وأفاد مصدر عسكري حكومي في تصريحات للأناضول، أن «قوات الجيش الوطني أطلقت قبل ساعات عملية عسكرية واسعة في مديرية عبس أكبر مديريات محافظة حجة (مرتبطة بحدود برية مع السعودية)».
وأضاف المصدر، مفضلًا عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخوّل بالحديث لوسائل الإعلام: إن «قوات الجيش سيطرت على عدة قرى في المديرية، من بينها المنجورة وبرمان والحمراء والشبكة والجرف إثر معارك مستمرة حتى الآن (8.45 تج)».
وذكر أن «الجيش يسعى عبر العملية إلى السيطرة على كامل مديرية عبس، بما في ذلك الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي حجة والحديدة (غرب) وقطع إمدادات أنصار الله عبر هذا الخط».
وأشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الجماعة جراء العملية العسكرية، دون ذكر إحصائية محددة، أو الإشارة لوقوع خسائر بشرية أو مادية في صفوف القوات الحكومية من عدمه. ولم يصدر أي تعليق من جماعة أنصار الله حول عمليات الجيش اليمني في حجة. وتسيطر الجماعة على معظم محافظة حجة، فيما الجيش اليمني يبسط نفوذه فقط على بعض المناطق فيها.
وتجمدت المعارك في هذه المحافظة منذ أشهر عديدة، فيما يأتي تفعيلها حاليا من قبل الجيش لإرباك أنصار الله الذين يسعون إلى تحقيق تقدم ميداني في محافظة مأرب (شرق) النفطية الاستراتيجية، وفق مراقبين.
ومنذ 7 فبراير الماضي، صعّدت الجماعة هجماتها في محافظة مأرب للسيطرة عليها، كونها أهم معاقل الحكومة اليمنية والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز.

تحذير أممي

في ختام زيارة استغرقت يومين لليمن الذي يقترب من أسوأ مجاعة يشهدها العالم في التاريخ الحديث، أطلق المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (التابع للأمم المتحدة) ديفيد بيزلي تحذيرًا من أن أكثر من نصف سكان اليمن يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء حيث يقف الملايين على باب المجاعة. وأصدر المسؤول الأممي نداءً عاجلًا من أجل إحلال السلام في اليمن وتقديم التمويل من أجل الأسر الأشد فقرًا واحتياجًا ويعانون من الجوع.
ويقول في بيان -تلقّت «عمان» نسخة منه: «هذه ليست مجرّد أرقام إنهم أناس حقيقيون وهو أمر يعتصر القلب من الألم. ويبدو أن الظروف الشبيهة بالمجاعة آخذة في الانتشار في جميع أنحاء اليمن والإجابة بسيطة. فلدينا لقاح لذلك يسمّى الغذاء. كل ما نحتاجه لإنقاذ الأرواح هو التمويل». وتمثّل المساعدات الغذائية الإنسانية الوقت الحالي خط الدفاع الأوّل ضد الجوع المتصاعد في اليمن، حيث يعاني أكثر من 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي. ويواجه ما يقرب من 50 ألف شخص بالفعل ظروفا شبيهة بالمجاعة (المستوى الخامس من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) وهناك خمسة ملايين شخص آخرين على بعد خطوة واحدة من المجاعة (المستوى الرابع من التصنيف). ويعطي برنامج الأغذية العالمي بالفعل الأولوية للمساعدات الشهرية المقدّمة لنحو 11 منطقة حيث يعيش السكان في ظروف شبيهة بالمجاعة في محاولة لإنقاذ الأرواح ومنع المزيد من التدهور.
لكن هناك الكثير ممّا يلزم القيام به للملايين المعرّضين لخطر الانزلاق نحو تفاقم الجوع، في وقت يجعل فيه النزاع والنزوح ونقص الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية الحياة أكثر صعوبة كل يوم. وفي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة «أنصار الله» منذ سبتمبر عام 2014 زار بيزلي مستشفى «السبعين للأمومة والطفولة» الذي يستضيف إدارة مجتمعية لسوء التغذية الحاد بدعم من برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف، وشاهد بنفسه الخسائر المدمّرة التي يتسبّب فيها سوء التغذية بين الأطفال اليمنيين. ومن المتوقّع أن يتعرّض نصف الأطفال في اليمن دون سن الخامسة (2.3 مليون طفل) لسوء التغذية الحاد هذا العام، حيث يعاني ما يقرب من 400 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، ومن المرجّح أن يفقدوا حياتهم إذا لم يتلقّوا العلاج في أسرع وقت ممكن.
ويضيف بيزلي «في جناح الأطفال في أي مستشفى في العالم، عادةً ما تسمع أصوات البكاء أوالضحك ولكن في هذه المستشفيات في اليمن تلاحظ الصمت التام لأن الأطفال يعانون من المرض والضعف الشديد لدرجة لا تسمح لهم بالبكاء أو الضحك. ومع ذلك، نجد أن هؤلاء الأطفال هم المحظوظون الذين تمكّنوا من الوصول إلى المستشفى. فالعديد من الأسر الفقيرة لا تستطيع تحمل تكلفة النقل لإحضار أطفالها إلى المستشفيات، وأحيانًا تصل إلى المستشفى ويرفض المستشفى قبولها بسبب عدم وجود أسرّة كافية لأطفالها المرضى».
ويقول: إنه شهد التطورات في برنامج التسجيل البيومتري برعاية برنامج الأغذية العالمي، ما يضمن إيصال المساعدات الغذائية بطريقة تتّسم بالشفافية والمساءلة.