العلاج بالأجسام المضادة يحفز إنتاجها ذاتيا لمكافحة العدوى بفيروس كورونا

الحصيلة العالمية تتخطى 2630 حالة وفاة –

باريس – (أ ف ب -) – الأجسام المضادة هي إحدى المكونات الأساسية التي يعتمد عليها جهاز الانسان المناعي. ففي مواجهة وجود عنصر خطير مثل فيروس، ينتجها الجسم بشكل طبيعي للتعرف على العنصر الدخيل.
تتمثل فكرة الأجسام المضادة المخلَّقة في المختبر في اختيار أجسام مضادة طبيعية وإعادة إنتاجها بشكل اصطناعي ومن ثم إعطائها كعلاج، عن طريق التسريب عبر الحقن بشكل عام.
ويختلف ذلك عن إعطاء اللقاح الذي يهدف إلى حث الجسم على إنتاج الأجسام المضادة الصحيحة من تلقاء نفسه. أما الأجسام المضادة الاصطناعية فتُحقن بمجرد انتشار المرض لتعويض أي قصور في جهاز المناعة.
تستخدم هذه العلاجات أجسامًا مضادة تُسمى «أحادية النسيلة» تتعرف على جزيء معين من الفيروس أو البكتيريا المستهدفة.

هل هي طريقة علاج جديدة ؟

كلا. تؤكد مؤسسة ويلكوم البريطانية أن «الأجسام المضادة وحيدة النسيلة هي واحدة من أقوى أدوات الطب الحديث» العلاجية.
إذ تتوفر هذه العلاجات منذ حوالي ثلاثين عامًا وحصل حوالي 100 منها على براءة اختراع حاليًا. لكن استخدامها كان حتى الآن يتركز في أكثر الأحيان على علاج السرطانات أو الأمراض الناتجة عن خلل في الجهاز المناعي مثل مرض كرون، وليس على عدوى فيروسية مثل كوفيد-19.
لكن عالم المناعة البريطاني ألكسندر إدواردز من جامعة ريدينغ يقول إن الأجسام المضادة الاصطناعية «كانت لديها دائمًا إمكانات هائلة لمكافحة أي عدوى بشكل مباشر».
ومن ثم فقد جاءت الجائحة لتعزز هذا الجزء من الأبحاث على الأجسام المضادة الاصطناعية الأمر الذي يمكن أن يؤدي على نطاق أوسع إلى تسجيل «اختراق» في استخدامها ضد العدوى، وفق إدواردز.

ما مدى فعاليتها ضد الفيروس؟

هناك أربعة مشاريع هي الأكثر تقدمًا لدى شركة غلاكسوسميثكلاين البريطانية العملاقة بالشراكة مع مختبر فير في كاليفورنيا وريجينيرون الأمريكية والأمريكية الأخرى إيلي ليلي وسلتريون الكورية الجنوبية.
هذا الأسبوع، أعلنت اثنتان منها عن نتائج مشجعة بعد تجربة المرحلة الثالثة لدى مئات الأشخاص مع السعي لطرح منتجاتهما بسرعة في السوق.
أعلنت إيلي ليلي الأربعاء الماضي عن انخفاض كبير جدًا (-87%) في حالات الاستشفاء والوفيات بين المرضى الذين تلقوا مزيجًا من جسمين مضادين تنتجهما. والخميس أعلنت غلاكسوسميثكلاين وفير عن نتائج مماثلة (-85%) باستخدام الجسم المضاد فير-7831.
وأبلغت سلتريون منذ يناير عن نتائج إيجابية لتجاربها وبالمثل فعلت ريجينيرون بعدها ببضعة أسابيع.

أين يُسمح باستخدامها؟

حصلت حتى الآن على ترخيص للاستخدام العلاجات التي طورتها ريجينيرون وإيلي ليلي وسلتريون (فقط في كوريا الجنوبية). وجرت في العديد من البلدان الموافقة عليها في البدء وفق آلية مستعجلة حتى قبل أن تسمح نتائج التجارب باستخلاص مدى فعاليتها بدقة.
حصلت ريجينيرون على الترخيص في الولايات المتحدة في نوفمبر 2020 واستفاد من تركيبتها الرئيس السابق دونالد ترامب حتى قبل ذلك التاريخ في أوائل أكتوبر.
وأعطت وكالة الأدوية الأوروبية الضوء الأخضر في نهاية فبراير لاستخدامها لدى المرضى الذين لا يواجهون خطرًا كبيرًا للإصابة بأعراض كوفيد-19 الحادة.
ورخصت الأجسام المضادة التي طورتها إيلي ليلي في الولايات المتحدة وفرنسا للاستخدام لدى من تزيد أعمارهم عن 80 عامًا. لكن هذا الخيار لا يحظى بالإجماع لدى الأطباء الفرنسيين لأنه يتعلق بجسم مضاد واحد (وليس بمزيج من الأجسام المضادة)، والفعالية في هذه الحالة أقل وضوحًا بكثير.
وبدأت السلطات الأوروبية في تقييم المزيج الذي طورته إيلي ليلي وكذلك عقار سيلتريون، فيما تستعد غلاكسوسميثكلاين وفير للحصول على إذن وفق الآلية العاجلة في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ما هي حدودها؟

هذا الأمر من شقين. أولاً، ثمة تساؤلات حول فعالية هذه العلاجات في مواجهة ظهور متحورات من فيروس كورونا يخشى أن تكون الأجسام المضادة غير فاعلة ضدها.
قالت صوفي مولر المديرة الطبية لشركة غلاكسوسميثكلاين في فرنسا لوكالة فرانس برس إن «الجسم المضاد الذي طورته المجموعة يستهدف منطقة من بروتين شوكة الفيروس (نتوء على غلافه) لم تتغير لدى المتحورات الحالية، ومن هنا أهميته».
لكن قد لا ينطبق الأمر نفسه على متحورات قد تكون مقاومة له في المستقبل. على هذا الأساس، تركز بعض الأبحاث بدلاً من ذلك على تطوير أجسام مضادة «متعددة النسيلة» قادرة على التعرف على مزيد من جزيئات الفيروس على الفور.
الشق الآخر يتعلق بتكلفة العلاجات وتوافرها. يكلف حقن الجسم المضاد الذي طورته إيلي ليلي نحو ألف يورو. ولكنه يظل أرخص من العلاج في المستشفى، كما يقول الأطباء. ولتحسين توافرها، ينبغي زيادة القدرات الإنتاجية التي ما زالت غير كافية لضمان استخدامها على نطاق واسع.
الحصيلة العالمية

أودى فيروس كورونا بحياة 2,630,768 شخصًا على الأقل في العالم منذ ظهر في الصين في ديسمبر 2019، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس أمس 11,00 ت غ استنادا إلى مصادر رسمية. وتم تسجيل أكثر من 118,527,720 إصابة بالفيروس. وبينما تعافت غالبة المصابين، إلا أن هناك من بقيت لديهم أعراض بعد أسابيع وحتى أشهر.
وتستند هذه الأرقام إلى الأعداد اليومية التي توفرها السلطات الصحية لكل بلد وتستثني عمليات إعادة التقييم التي تجريها لاحقا هيئات إحصاء، كما يحصل في روسيا إسبانيا وبريطانيا.
وتم الخميس تسجيل 9862 وفاة 479,258 إصابة جديدة في العالم.
وبناء على التقارير الأخيرة، سجّلت البرازيل العدد الأكبر من الوفيات الجديدة (2233) تليها الولايات المتحدة (1557) والمكسيك (654).
وما زالت الولايات المتحدة أكثر البلدان تضررا في العالم إذ سجّلت حصيلة إجمالية بلغت 530,821 وفاة من 29,286,142 إصابة.
والبرازيل هي أكثر البلدان تأثّرا بالفيروس بعد الولايات المتحدة إذ بلغ عدد الوفيات على أراضيها 272,889 من بين 11,277,717 إصابة، تليها المكسيك التي سجّلت 193,142 وفاة من أصل 2,151,028 إصابة، والهند حيث أعلِنت 158,306 وفيات من بين 11,308,846 إصابة، وتليها المملكة المتحدة مع 125,168 وفاة من بين 4,241,677 إصابة. لكن الجمهورية التشيكية تعد البلد الذي سجّل أعلى عدد من الوفيات مقارنة بعدد سكانه حيث توفي 214 شخصًا من كل 100 ألف، تليها بلجيكا (193) وسلوفينيا (191) والمملكة المتحدة (184) ومونتينيجرو (177). وعلى صعيد القارّات، سجّلت أوروبا حتى أمس 889,491 وفاة من بين 39,427,638 إصابة. وأعلنت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي 710,971 وفاة من بين 22,491,564 إصابة، بينما سجّلت الولايات المتحدة وكندا 553,156 وفاة من بين 30,184,807 إصابة.
وبلغ عدد الوفيات المعلنة في آسيا 261,722 من بين 16,525,363 إصابة، وفي الشرق الأوسط 107,463 وفاة من 5,858,394 إصابة، وفي إفريقيا 107,007 وفيات من بين 4,006,896 إصابة، وفي أوقيانيا 958 وفاة من بين 33,066 إصابة.
وازداد عدد فحوصات الكشف بشكل كبير مقارنة ببداية تفشي الوباء، بينما تحسّنت تقنيات إجراء الفحوص وتسجيل الحالات، وهو ما يفسّر ارتفاع عدد الإصابات المعلنة.
مع ذلك، يعتبر عدد الحالات التي تم تشخيصها جزءا فقط من العدد الفعلي للإصابات مع وجود عدد كبير من الإصابات التي لا يتم الكشف عنها نظرا لكونها أقل خطورة أو لعدم ظهور أعراض على المصابين.
ونظرا للتعديلات التي تدخلها السلطات الوطنية على الأعداد أو تأخرها في نشرها، فإن الأرقام التي يتم تحديثها خلال الساعات الـ24 الأخيرة قد لا تتطابق بشكل دقيق مع حصيلة اليوم السابق.