الطبيب الإنسان .. نقطة في نهر العطاء

سلوى المعمرية –

تعد مهنة الطب من المهن الإنسانية الصعبة والمعقدة كونها تلتصق بأحوال الناس، وتشعرك هذه المهنة النبيلة بكل المشاعر الإنسانية التي تمر على الإنسان خلال مرحلة المرض بتفاوت درجاته ومدى صعوبة حالته.
وتتفاوت طريقة معاملة الأطباء بين بعضهم البعض وهو أمر دارج في المهن الأخرى، أحيانا يقع الطبيب في موقف لا يحسد عليه، فالعلاج ليس فقط يمر بالتشخيص ثم مرحلة العلاج وتلقي الأدوية وغيرها ولكن العلاج يذهب نحو العامل النفسي للمريض.
لماذا يحمل بعض المرضى الكثير من المشاعر النبيلة للطبيب الذي يعالجهم فيما ينفر آخرون من أطباء آخرين؟ الجواب هو طريقة تعامل الطبيب مع المريض أمر بالغ الأهمية في مرحلة العلاج، الطبيب هو إنسان بشري له مشاكله وله عالمه الخاص ويؤثر ويتأثر بكل ما يحيط به من مستجدات وواقع.
والنقطة التي أريد أن اذهب إليها هي كيفية مصارحة المريض بالعلة التي يعاني منها خاصة في بعض الأمراض المستعصية، هل الطبيب مطالب بأن يكون أكثر شفقة من غيره لمريض قد لا يعيش طويلا في هذه الحياة؟ مع التأكيد بأن الأعمار بيد الله سبحانه. بعض الأمراض نسب الشفاء منها ضئيلة جدا، وإن تعافَ المريض فإن كابوس عودة المرض إليه مرة أخرى محتمل جدا، وهناك من المرضى من يعاني الوجع الذي لا يطاق سواء من المرض أو أسلوب العلاج الذي يتم استخدامه للقضاء على بؤرة المرض ذاته من جسد المريض.
إن رغب الطبيب مصارحة المريض بوضعه الصحي بشكل تام فإن كل كلمة أو ردة فعل أثناء حديثه ستظل عالقة في ذهن المريض إلى أن يأخذ الله أمانته من الدنيا.
لذا فإن الطبيب النجيب هو الذي يعرف كيف يوصل المعلومة بدون أن يضيف جرحا جديدا في جسد مريضه، فكلامه سيكون كمشرط الجراح المتمكن من عمله ويكتفي بالمساحة المطلوب الانتهاء منها بحرفية واقتدار. نؤكد بأنْ ليس كل الأطباء جميعهم بنفس المستوى من الوعي أو الدقة في توصيل المعلومة، فالبعض منهم بسبب أعبائه الكثيرة والمسؤوليات التي يتحملها قد لا يهتم بتوصيل المعلومة الحاسمة للمريض الذي أمامه، فربما يصدمه بمعلومة تغير من مجرى حياة المريض وربما أيضا تسرع من وتيرة المرض وتمكنه من جسد المريض وبالتالي القضاء على فرص نجاته أو مقاومته لأوجاعه بسبب الحالة النفسية التي تكون كردة فعل مصاحبة لخبر أو معلومة أو إخفاق في توصيل الخيوط مع بعضها البعض.
الكادر الطبي يتحمل الكثير من الضغوطات والأعباء التي تثقل من كاهلهم وتزيد من شعورهم بمعاناة مرضاهم، وأحيانا يحبطون جدا عندما يعجزون من إنقاذ أرواح تذهب بشكل مفاجئ من بين أيديهم.
ان مهنة الطب من المهن الإنسانية العظيمة التي يجب علينا أن نعي تماما الجهد الذي يبذلونه والتضحيات التي يقدمونها في سبيل إنقاذ أرواح الآخرين، ويبثون الأمل والسرور في نفوس المحتاجين إلى الرعاية والعناية.
وعلى مر التاريخ سجل الأطباء والأطقم الطبية والفنية ملحمات بارزة في العمل المخلص الجاد، وقدموا صورا تشع نضارة وبهجة وفرحة بخروج مريض من المستشفى ليعود إلى أسرته ويعيش بينهم باطمئنان وسكينة بعد أن عبر بعارض مرضي كان من الممكن أن يفقد حياته بسهولة لولا رعاية الله تعالى وجهود المخلصين من أبناء الوطن. سيظل كل من يعمل في هذا المجال فخورا بما يقدمه من أعمال وواجبات إنسانية ووطنية، ونحن سنظل كذلك نفخر بهم وبما يقومون به ويقدمونه خلال رحلة عملهم في هذا المجال.