بايدن يفرض بصمته بهدوء

مع الخطة العملاقة لدعم الاقتصاد وتسارع حملة التلقيح ضد كوفيد-19 بشكل كبير، سجل الرئيس الأمريكي جو بايدن نقاطا في تحقيق خططه لكن بأسلوب هادئ ومتكتم.
وتسير رئاسة بايدن بدون ضجيج مع أداء فعال ومقاربة منهجية. وإذا كان معارضوه يوجهون انتقادات ساخرة لرئيس يجدونه باهتًا أو حتى مملًا، فإن هذه الهجمات لا تزعج الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة بل على العكس.
جو بايدن الذي انتخب على أساس وعد بإحلال الهدوء، يقدم منذ 50 يوما لأمريكا والعالم رئاسة «أقل إرهاقًا»، كما توقع باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية لنائبه السابق.
ومع اعتماد الكونجرس لخطته البالغة قيمتها 1900 مليار دولار، فإنه حقق بُعَيد وصوله إلى السلطة نجاحا تشريعيا كبيرا سيبقى مهما حصل، علامة فارقة تطبع ولايته.

تناقض صارخ
فرض بايدن الذي لا يذكر تقريبا أبدا سلفه، أسلوبا هادئا في أقل من شهرين. تغريداته تمر بهدوء، والتسريبات حول توترات محتملة في السلطة التنفيذية غير موجودة على الإطلاق. والخلافات التي كانت متوقعة مع الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي لم تحصل حتى الآن.
التناقض مع مستهل ولاية ترامب يبدو صارخا. في الفترة نفسها كان الرئيس الجمهوري السابق قد واجه سيلا من الجدل واضطر للانفصال عن مستشاره للأمن القومي مايكل فلين.
جو بايدن المتمرس في مجال التواصل، يركز على قربه من الأمريكيين ويلقي خطابات قصيرة عموما وبدون مبالغات.
وقال في نهاية الأسبوع الماضي: «عندما انتُخبت، قلت: إننا سنتوقف عن الشجار على تويتر ونركز على نتائج ملموسة للأمريكيين».
لم تحظ خطته العملاقة لإنهاض الاقتصاد بدعم الجمهوريين. لم يكن هناك إجماع بين الخبراء الاقتصاديين والبعض منهم قلق بشأن هذه المبالغ الهائلة واحتمال تدهور الاقتصاد.لكنه يحظى بدعم واضح من الأغلبية الساحقة من الأمريكيين. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر الثلاثاء أن 70% يؤيدون الخطة.
بالنسبة للمتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي فإن الاستنتاج واضح: «الجمهوريون في واشنطن يعيشون في عالم منفصل عن بقية البلاد».
عمليا، سيحصل عشرات ملايين الأمريكيين على شيكات في الأسابيع المقبلة. وفي ما يرمز إلى تغيير حقبة، أوضح البيت الأبيض أن اسم جو بايدن لن يرد عليها خلافا لما حصل حين تم اعتماد خطة الإنقاذ الأولى في عهد ترامب في مارس 2020.

معارك مقبلة
بمجرد توقيعه على هذا القانون، يمكن للرئيس أن يزيد حضوره وأن يخرج أكثر من البيت الأبيض للدفاع عنه.
لقد أعلن بوضوح أنه يريد اتباع مقاربة مختلفة عن تلك التي اعتمدها باراك أوباما عام 2009 حين تم إقرار خطة إنقاذ ضخمة أخرى.
وقال الأسبوع الماضي «كان باراك متواضعا للغاية ولم يكن يريد أن يقوم باستعراض كما قال،… ومن المفارقات أننا دفعنا ثمن هذا التواضع».
لكن إذا كان التصويت في الكونجرس على أحد أبرز وعود الحملة الانتخابية قد انتهى فإنه يحمل أيضا في طياته تحذيرا.
يعرف جو بايدن ذلك: ليس لديه سوى هامش مبادرة ضعيف في الكونجرس. وكما أظهرت مفاوضات اللحظة الأخيرة مع جو مانشين السناتور الديموراطي عن فرجينيا الغربية، فإنه ليس بمنأى عن التوترات داخل معسكره.
ومع ذلك، فإن بايدن الذي شدد على الدوام على ماضيه الطويل في مجلس الشيوخ لإظهار قدرته على التوصل إلى تسويات مع خصومه السياسيين، فإنه لم يحصل سوى على صوت جمهوري واحد في مجلس الشيوخ.
وهو يعلم أنه في موضوعات البنية الأساسية والمناخ والهجرة، سيكون عليه الاستعداد لمعارك حادة في الكابيتول.
في الوقت الراهن يمكن أن يكون راضيا عن نتيجة استطلاع رأي هو الأحدث الذي أجرته شبكة اي بي سي ومعهد ايبسوس والذي أظهر أن ثلثي الأمريكيين (68%) راضون عن إدارته لأزمة الوباء.
لا يثير جو بايدن في صفوف الجمهوريين العداء الذي كان باراك أوباما يواجهه في غالب الأحيان خلال ولايتيه. وهو لا يقدم في هذه المرحلة مادة لخصومه لمهاجمته.

لكن بعض معارضيه يحاولون تصويره على أنه رئيس يحظى بحماية فائقة من فريق عمله خوفا من أن يرتكب هفوات.
وتردده في الرد على أسئلة الصحفيين خلال مؤتمر صحفي، يثير انتقادات متزايدة.
منذ أن أدى اليمين في 20 يناير لم يقم بذلك أبدا نظرا للمخاطر التي تنطوي على هذا الأمر خلافا لدونالد ترامب وباراك أوباما في نفس المرحلة من ولايتيهما.
وردت المتحدثة باسمه قائلة «لقد شارك في حوالي 40 لقاء أسئلة-أجوبة منذ وصوله» إلى السلطة، مشيرة إلى التبادلات غير الرسمية والسريعة بين الرئيس والصحفيين في المكتب البيضاوي أو خلال تنقلاته القليلة. لكن ماذا عن عقد مؤتمر صحفي فعلي؟ وعدت بذلك «قبل نهاية مارس».

جيروم كارتييه – (أ ف ب)