«اللقاح» يطيح بمسؤولين حول العالم

في ظل التوفير التدريجي لجرعات اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، تحدد الدول أولويات لمن يتلقون المتاح منها، وعادة ما تبدأ بالكوادر الطبية على خط المواجهة، ثم كبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة.
لكن مسؤولين في أكثر من دولة، وأكثر من قارة، انتهكوا تلك الترتيبات، للحصول على جرعات غير مستحقة، سواء لأنفسهم أو أقارب أو أصدقاء أو حتى زملاء، ما أدى إلى استقالة مسؤولين، بينهم وزراء للصحة، في خمس دولة بثلاث قارات.

وزير الصحة بالإكوادور
في 26 فبراير الماضي، أعلن وزير الصحة الإكوادوري، خوان كارلوس زيفالوس، استقالته من منصبه.
وتعرض الوزير لانتقادات شديدة بعد أن مكن والدته من الحصول على اللقاح قبل أي شخص آخر، في أحد المراكز الطبية الخاصة، في 23 يناير الماضي.
وبشدة، هاجمته المعارضة بعد أن تناقلت وسائل إعلام محلية أنباء تفيد بأنه وجه دعوة إلى رؤساء جامعات وعدد من مسؤولي الدولة لتلقي اللقاح قبل من يستحقونه.

تلقيح نواب واستقالة
وفي 23 فبراير الماضي، وصف رئيس اللجنة الوطنية اللبنانية للقاح «كورونا»، عبد الرحمن البزري، خلال مؤتمر صحفي، حصول أعضاء في مجلس النواب على جرعات بأنه «خرق» و« محاولة لتمييز مجموعة من الناس» و«تجاوز غير مقبول».
وبعد ساعات من تفجر ما وصفها منتقدون بـ «الفضيحة»، قدمت مسؤولة الأخلاقيات في اللجنة، الدكتورة تاليا عراوي، استقالتها من اللجنة.
وردا على اللجنة، وفي اليوم نفسه، قال الأمين العام لمجلس النواب، عدنان ضاهر، لصحفيين إن «16 نائبا تلقّوا اللقاح، وأسماؤهم موجودة على المنصة (الإلكترونية) الرسمية (لتسجيل الراغبين بالحصول على اللقاح)، وحسب الفئة العمرية، وقد حان دورهم».
وهيمنت الواقعة على وسائل التواصل الاجتماعي في بلد يشهد منذ أكتوبر 2019 احتجاجات شعبية يتهم المشاركون فيها النخبة السياسية الحاكمة بالفساد وانعدام الكفاءة.
ومعلقا على مغرد انتقد حصول نواب على اللقاح، هدد ساروج كومار، المدير الإقليمي للبنك الدولي بالشرق الأوسط، بأنه «عند تأكيد الانتهاك، يجوز للبنك الدولي تعليق تمويل اللقاحات ودعم الاستجابة لفيروس كورونا في كلّ أنحاء لبنان».

أشخاص مقربون
وفي 19 فبراير الماضي، استقال وزير الصحة الأرجنتيني، جنيس غونزاليس غارسيا، من منصبه، بطلب من الرئيس ألبرتو فرنانديز.
وقالت وسائل إعلام محلية إن 10 أشخاص بين المقربين للوزير حصلوا على جرعات من اللقاح، بانتهاك للإجراءات التي تفرضها الدولة.
وكشف هوراسيو فيربتسكي، وهو صحفي أرجنتيني شهير، أنه تلقى جرعة بمساعدة الوزير غارسيا، حيث قال: «اتصلت بصديقي القديم جنيس غونزاليس غارسيا، وأخبرني أن أذهب إلى مستشفى بوساداس لتلقي اللقاح».
بيرو.. استقالة وزيرتين
وفي 14 فبراير الماضي، استقالت وزيرة الخارجية البيروفية، إليزابيث أستيت، على وقع فضيحة أثارت غضبا محليا كبيرا، التي تضررت بدرجة كبيرة من الوباء.
فقبل أن تطلق السلطات برنامج التطعيم للعاملين في قطاع الصحة، في 8 فبراير الماضي، تلقى مسؤولون حكوميون جرعات، وبينهم الوزيرة نفسها، حيث تلقت اللقاح، في 22 يناير الماضي، ووصفت الأمر لاحقا بـ «الخطأ الكبير».
وهذه هي ثاني استقالة في الحكومة، فقبلها بيوم استقالت وزيرة الصحة، بيلار مازيتي، بعدما كشفت صحيفة أن الرئيس السابق، مارتن فيزكارا (2018-2020)، تلقى جرعة من اللقاح في أكتوبر الماضي.

رئيس الأركان بإسبانيا
وفي 23 يناير الماضي، قدم رئيس أركان الجيش الإسباني، الجنرال ميغيل أنخيل فيلارويا، استقالته، «حفاظا على صورة القوات المسلحة»؛ إثر اتهامه بتجاهل البروتوكول الخاص بتلقي اللقاح المضاد لـ«كورونا»، وفق بيان لهيئة الأركان.
وقبلها بيوم، أقال وزير الداخلية ضابطا كبيرا برتبة مقدم، وهو مسؤول ارتباط الحرس المدني مع هيئة أركان الجيش، بعد أن خلص تقرير إلى أنه تلقى جرعة من اللقاح لا يستحقها.
وثار جدل واسع في الدولة الأوروبية حين تم الكشف عن أن عسكريين وسياسيين من أحزاب عديدة تلقوا جرعات من اللقاح، بالرغم من أنهم ليسوا من فئات الأولوية التي حددتها السلطات.
وحتى الثلاثاء، أصاب الفيروس نحو 117 مليونا و785 ألف شخص في العالم، توفي منهم أكثر من مليونين و613 ألفا، بينما تعافى ما يزيد عن 93 مليونا و469 ألفا، وفق موقع «ورلدميتر».

إياد النابلسي – الأناضول