فنانات تشكيليات خليجيات: نستلهم التراث ونعيد تشكيله بطريقة معاصرة

الشارقة – العمانية: أكدت فنانات تشكيليات خليجيات ضرورة وجود هوية كعنوان لإبداع الفنان، وأشرن إلى أن الهوية ليست هي التراث أو العادات والتقاليد، مع أهمية ذلك في المساهمة في تكوين هذه الهوية، بل يمكن أن يلجأ الفنان إلى الماضي كملهم ليعيد تشكيله بطريقة معاصرة في لوحاته وتضمينها الرسائل التي يريد إيصالها إلى المتلقي.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها هيئة الشارقة للكتاب احتفاء بيوم المرأة العالمي، بمشاركة الفنانات: لولوة الحمود (السعودية)، ومي السعد (الكويت)، وعزة القبيسي (دولة الإمارات).
واستعرضت كلّ من المشاركات في الجلسة التي أدارتها عائشة الزعابي، مسيرتها الفنية وتجربتها في عالم الفن والرسم والتصميم، إلى جانب تسليط الضوء على واقع الفن التشكيلي ومسيرة تطوره والدعم الذي تقدمه الجهات المعنية للفنانين والفنانات.
وقالت الحمود، المتخصصة بالفن التشكيلي المستنبط من الفنون الإسلامية: حفزتني دراستي وبحثي في الفنون الإسلامية لتقديم هذا الفن ولكن بشكل جديد مع إضافة لمسات تواكب الحركة التشكيلية المعاصرة، انطلاقًا من أهمية أن يكون لكل فنان بصمة خاصة به.
وردًا على سؤال حول ما تتضمنه أعمالها من تجريد وغموض قالت الحمود: أنا بطبيعتي إنسانة متأملة (…)، ولوحاتي مبنية على الكلمة، لكن فهمها المباشر ثانوي بالنسبة لي، لذلك أدعو من خلالها إلى التأمل وفك رموزها.
أما السعد فتحدثت عن المنهج التشكيلي في لوحاتها قائلة: اللون بالنسبة لي هو الصوت الذي يصدر من اللوحة، والتشكيل هو الحركة، لهذا يمكن أن أحرك الشخوص على مساحة صامتة، والمتابع يسمع الأصوات ويشعر بالحركة من خلال الألوان والخطوط، وفي مرحلة أخرى من تجربتي ألغيت اللون حتى لا يشكل تحديًا للخط والشكل في اللوحة التي تعبّر عن هويتي، إذ إن الهوية ليست تراثًا، بل هي كينونة النفس داخل الشخصية، وتعبر عن انتمائها ومعتقداتها وفكرها.
وأضافت السعد: أحرص على إنجاز لوحات تجسد البيئة الكويتية بكل تفاصيلها، واستخدم المواد والوسائط المختلفة، لكن ذلك لا يغني عن أي عنصر في اللوحة، بل يعطيها بعدًا مختلفًا.
من جانبها، قالت القبيسي، المتخصصة في تصميم وصياغة المجوهرات والنحت: إنها واجهت صعوبة في إيصال رسالتها في بداية تجربتها الفنية، لأن المواد التي استخدمتها في التكوين الفني (المجوهرات)، كانت مرتبطة بالتصميم أكثر من ارتباطها بالفن.
وأضافت: الكثير من مجموعاتي كانت تحتوي على الذهب والفضة إضافة إلى معادن أخرى متنوعة، لكن المتلقي كان يطرح الكثير من التساؤلات حول هذا الفن، ومن خلال السعي للوصول إلى أكبر شريحة من المتابعين استطعت نشر أفكاري المتعلقة بالبيئة والتراث والأصالة عبر المجوهرات.