مؤسسة جابر بن زيد الوقفية تطلق باكورة مشاريعها الاستثمارية بقيمة مليون وسبعمائة ألف ريال عماني وتعلن عن مبادراتها التعليمية

سماحة المفتي العام: المؤسسة للجميع وكل من يشارك في الخير إنما هو مشارك في مؤسسته

أطلقت مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية باكورة مشاريعها الاستثمارية ومبادراتها الوقفية وتوجهاتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة خلال حفلها السنوي الذي أقيم صباح اليوم وذلك في فندق كمبينسكي بالموج.
رعى الحفل معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري رئيس وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040، وبحضور وزير الأوقاف والشؤون الدينية معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وعدد من أصحاب السعادة والمهتمين والداعمين للقطاع الوقفي.
و ألقى المؤسس سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة كلمته المسجلة التي دعا فيها المجتمع إلى ضرورة التشارك وأهميته في العمل الخيري قائلا: “أشكركم تمام الشكر لما في حضوركم من دعم لهذه المؤسسة معنويا وهي مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية ، وأشكر جميعا الذين شاركوا بدعمهم المادي والمعنوي، ولا شك أنهم لا يرجون منا جزاء ولا شكورا إنما الجزاء هو من عند الله سبحانه وتعالى الذي أعد للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ما أعد لهم من الخير العظيم والخلف الطيب والمثوبة العظمى فقال سبحانه :” مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”. وهذا مثل تقريبي أراد به الله أن يقرب للناس تصوير الجزاء الأوفر الذي يجزي بهم الذين ينفقون أموالهم، فهذا خير عظيم وكل من شارك في ذلك إنما هو يشارك في الخير ويدفع بهذه المؤسسة الخيرية إلى الأمام فنرجو من كل أحد يريد أن يدخر عند الله ما يدخره ليوفى جزاءه يوم القيامة أن يحرص على هذه المشاركة اتباعا لقوله تعالى: ” وفي ذلك فليتنافس المنافسون” فهي مؤسستكم جميعا وكل من يشارك في الخير إنما هو مشارك في مؤسسته والله يوفق الجميع ويوفق القائمين عليها لما فيه الخير حتى تعطي ثمارها بمشيئة الله”.

وأطلقت خلال الحفل باكورة مشاريع المؤسسة الاستثمارية وهو المشروع السكني التجاري بمنطقة غلا التجارية بمساحة إجمالية تقدّر بـ ٥٢١١ مترا مربعاً، وبقيمة إجمالية تبلغ مليوناً وسبعمائة ألف ريال عماني، بالإضافة إلى إطلاق منصة السهم الوقفي الخيري الإلكتروني التي تتيح للأفراد ولأصحاب الخير الإسهام المباشر في مشاريع المؤسسة من خلال المنصة، وكذلك يمكن من خلالها تقديم الهدية إلى الأقرباء والأصدقاء.
كما أُعلن عن مبادرة تعزيز الوعي الوقفي والتي تعنى بإطلاق منصة إلكترونية تعليمية تستهدف المشتغلين في الأوقاف والمهتمين به من أفراد المجتمع، لتعزيز الجوانب الشرعية والقانونية والاستثماري والإدارية في إدارة الأوقاف، والإسهام بجانب الجهات المعنية الأخرى في تطوير المؤسسات الوقفية في السلطنة والوقف عموما، إلى جانب ذلك سيعلن عن ٣ مبادرات أخرى ستطبق خلال العام الجاري حسب خطة المؤسسة.
من جهته أكد الشيخ خليل بن أحمد الخليلي رئيس مجلس الإدارة في كلمته إلى أهمية القطاع الوقفي والإقبال العالمي باعتباره قطاعاً حيوياً، موضحا أن العالم الآن أصبح مدركا للأهمية المتجددة للوقف وما يمكنه القيام به للتعامل مع التحديات المالية في المجالات الخدمية حتى غدا عنصرا أساسيا في الأنظمة الاقتصادية والمالية المؤثرة والموثوق بنتائجها. فالسياق الخيري الذي تعمل فيه المنظومة الوقفية وما تتسم به من النماء والديمومة جعل منها ركيزة مهمة تعول عليها المجتمعات وتراهن عليها الأنظمة، بل إن العناية به أضحت علامة تقدم وشارة رقي، وعليه أصبح الوقف منهجا وإرثا حضاريا للبشرية جمعا.

وأضاف قائلا: “حرصت المؤسسة على أن تكون وقفا متسما بسلامة التخطيط وأمانة التنفيذ، مما يقتضي مواكبة أحدث ما وصل إليه القطاع الوقفي في هذا الشأن، لذلك عمدت المؤسسة إلى دراسة العديد من التجارب الوقفية المعاصرة لتكون البداية من حيث انتهى الآخرون، فكانت التجارب حاضرة في صياغة هوية المؤسسة ورؤيتها ورسالتها فضلا عن نظامها الأساسي وهيكلها الإداري وسياساتها المختلفة.”
وتطرق الشيخ الخليلي إلى الأعمال التي أنجزت على صعيد البناء الداخلي للمؤسسة منها اعتماد سياسة العطاء للشريحة المستفيدة، واعتماد آلية قبول أصول وقفية قائمة، واعتماد اللائحة التنفيذية وتعيين الفريق التنفيذي، بالإضافة إلى اعتماد الهيكل الإداري للمؤسسة وتشكيل اللجان المساندة من الكفاءات المميزة في مختلف القطاعات، وإعداد سياسة ومواثيق عمل كل لجنة.

وأوضح المهندس أحمد الراشدي عضو بمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمؤسسة أن مثل هذه المؤسسات والمشاريع الوقفية تلبي حاجة المجتمع في توفير إدارة مؤسسة موثوقة للأعمال الخيرية، وتعمل على المشاركة في الأوقاف الحالية لإعادة الدور الحضاري للوقف.
وأكد الراشدي: تولي المؤسسة أهمية كبيرة للذراع الاستثماري، فبجانب المشروع الحالي ستقوم المؤسسة بإطلاق مشروع استثماري آخر في الربع الأخير من العام الجاري حسب الخطة التنفيذية للمؤسسة.
الجدير بالذكر أن مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية حرصت من خلال هذا الحفل على تعزيز مفهوم الشراكة الوقفية المجتمعية من أجل صلاح الإنسان وهذا ما ظهر جليا في أهدافها المتمثلة في خدمة العلوم الإسلامية ومراعاة الظروف الإنسانية من خلال إدارة وتثمير أموال الأوقاف ودعم المؤسسات والمراكز التعليمية ودعم المحتاجين من طلبة العلم.