5 مفاتيح قادت ظفار إلى الذهب !

كتب : ياسر المنا
فرض المنطق نفسه على متغيرات المستديرة وأحكامها التي تخرج عما هو مألوف ومتوقع في بعض الأحيان وقادت نادي ظفار ليضرب موعدا جديدا مع الإنجاز.. وبلوغ عتبة المجد الكروي في مسابقة الكأس الغالية وان يسجل اسمه في قائمة الأبطال.
اتسم أداء إدارة نادي ظفار بالحنكة والخبرة والعمل المؤسسي والذهاب إلى الأهداف الكبيرة بذكاء وصبر وخطوات واثقة لتجاوز الصعوبات والتعقيدات ووضع النادي في دائرة الأضواء والأحداث.
ظل المراقبون وقبلهم جماهير ظفار عن مدى قدرة الفريق الأحمر في تجاوز الضغوط ومطالب النصر التي لا تقبل التأخير في مواجهة تختلف في حساباتها عن كل مباريات الفريق الماضية في مشوار البطولة.
وكان السؤال الأبرز يقول: هل يترجم لاعبو ظفار أفضليتهم المعترف بها على الورق وينجحون في السيطرة على المباراة وتجاوز طموحات نادي السويق الكبيرة ورغبة نجومه في قيادة ناديهم إلى منصة التتويج بعد طول غياب.
جاءت المباراة وسبقتها الكثير من الحسابات الفنية والهدوء سيد الموقف في انتظار الكشف عن الحقيقة والتعرف على ما يحدث خلال التسعين دقيقة وهوية الفريق الذي سيكون حليفه النصر ويحصل على الكأس الغالية.
عدة أسباب ساعدت فريق ظفار في التعامل بهدوء مع ضغوط مطالب النجاح في ميادين بطولة الكأس في مقدمتها المسيرة المستقرة للفريق في هذا الموسم وقدرته على تحقيق نتائج إيجابية باهرة وتجاوز الصعوبات.
اعتمد نادي ظفار على عملية بناء أسس النجاح والتفوق ومضى في تنفيذ البرنامج وفق الأهمية والأولوية التي تضمن الاستقرار وتحافظ على أي نجاح يتحقق خاصة في مجال كرة القدم التي تتطلب المزيد من المال لمواجهة فواتير الصرف العالية وهو ما حدث فعلا فقد حرص مجلس إدارة النادي على تأمين مستقبل النادي عبر التعاقد مع نوعية مجيدة من اللاعبين يملكون الموهبة والخبرة وفوق ذلك الطموح الكبير.
نجح نادي ظفار في خلق بيئة طيبة وهيأ كل الظروف المطلوبة لصياغة مسودة التفوق والدفاع عن لقبه بجدارة واقتدار.
كثيرون لا يشعرون بالدهشة أو يرون في إنجاز ظفار التاريخي وبلوغه البطولة العاشرة في تاريخ الكأس الغالية ولا يمكنهم القول إن الإنجاز الأخير جاء عبر بوابة الصدفة بل هناك قناعات كبيرة أن الفريق الذي يتوشح الأحمر يملك كافة أدوات النجاح وقادر على صناعة النجاح الكبير والحصول على الألقاب رغم وجود فرق تملك الخبرة وتضم لاعبين صقلتهم التجارب ولديهم ثقافة تحقيق الألقاب.
جاء تتويج ظفار بالكأس الغالية للمرة العاشرة في تاريخه يمثل الواقعية والمنطق ويحدث عن دورس مهمة سيكون كل فريق يريد الصعود إلى منصة التتويج والوقوف عندها جيدا فهي تترجم الفكر السليم الذي يستوعب حجم التحديات ويعرف ماهية آليات قوة الدفع لتجاوزها بأقل تكلفة.
خطط نادي ظفار لتحقيق هذا الإنجاز وحدد الوقت وكان له ما سعى له وأراد في إشارة مهمة تعكس الثقة في الاستراتيجية وخطط العمل رغم وجود منافسين أقوياء لذلك يعد الأمر برمته درسا في فن العمل الإداري والتخطيط المثالي.
جاء حصول نادي ظفار على لقب الكأس للمرة الثانية على التوالي دليلا على أن الجهود التي بذلت في السنوات القليلة الماضية لا تزال قادرة على أن تحقق النجاحات وتصمد في وجه الظروف والتعقيدات التي تواجه معظم الأندية وكانت سببا في تراجع مستواها الفني.
(يرصد عمان الرياضي) 5 مفاتيح ساهمت بشكل كبير في أن يحقق نادي ظفار لقب الكأس بهذا الفوز الكبير وان يقدم نفسه كبطل حقيقي ويملك الفرصة ليواصل رحلة الإنجازات في حال سار على ذات الدرب وحافظ على بريق فريقه باستمرار اللاعبين المجيدين
1

فرض استمرار رئيس مجلس إدارة النادي الشيخ علي بن احمد الرواس الاستقرار الإداري الذي كان له دور كبير في أن تمضي خطط وبرامج النادي بخطوات منتظمة وزيادة فرص إمكانية تحقيق النجاحات في المستقبل وإن تأخرت عدة سنوات.
ولعبت خبرة الرواس في التعامل مع الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجه طموحات نادي ظفار في توفر الاستقرار والدعم الذي كان له أثر كبير في عملية البناء والتطور ووضع أسس بناء فريق قوي يجمع بين روح الشباب وخبرة النجوم الكبار وبجانب ذلك وفرت الإدارة كل أدوات تفجير طاقاتهم ومواهبهم وان يشكلوا فريقا يشار له بالبنان ويستطيع تجاوز أي منافس مهما كانت قوته وفي أصعب الظروف ومثال ذلك ما تم في مواجهة السيب في الدور قبل النهائي.
صحيح يعتمد نادي ظفار بصورة كبيرة على اللاعب الجاهز وهو ما يمثل دوما العمل الصعب في الأندية لأن التعاقد مع اللاعبين الجاهزين يتطلب فواتير عالية لإتمام الصفقات وهو ما يضع خزينة النادي دوما تحت ضغوط كبيرة.
بجانب التعاقدات الجيدة نجحت إدارة ظفار في أن تقدم افضل نموذج في وضع البرامج والخطط ذات الأهداف المناسبة وهو ما جعلها تكون على بينة من أمر العمل الذي تقوم به وكذلك نتائجه ولذلك كان لكل هدف مواعيد محددة وهذا يتضح بجلاء منذ فوز الفريق بلقب الدوري قبل موسمين والفوز بالكأس في الموسم الماضي.

2

توفرت في تشكيلة نادي ظفار نوعية جيدة من اللاعبين في وسط الملعب تضم على سبيل الذكر وليس الحصر: عبد الله فواز ومحمد المعشري ومعتز صالح وعلي سالم وعمر المالكي جوكر بلعب وسط ومهاجم وأحرز هدفين في البطولة وحارب السعدي والمخضرم رائد إبراهيم وساهم وسط الفريق بصورة واضحة في تشكيل مصدر القوة وكان له الدور المؤثر والكبير في النجاحات التي حققها الفريق حتى الآن في الموسم الحالي وذلك لإجادة لاعبيه القدرة على الحركة الإيجابية والقيام بالواجبات الدفاعية والهجومية بصورة رائعة سهلت مهمة المدافعين في التعامل مع محاولات الفرق المنافسة للوصول للشباك وفي نفس الوقت قدمت الدعم الكبير لخط الهجوم بل في بعض الأحيان كان نجوم وسط ظفار هم الذين يسجلون الأهداف المهمة وفي مباراة الفريق المهمة والمصيرية أمام السيب كان وسط ظفار هو مفتاح الفوز الحقيقي والعبور إلى المباراة النهائية في مباراة عاب فيها الهجوم بشكل كبير ولم ينجح في استثمار الفرص التي تهيأت له.
وظهرت قوة وسط ظفار في لقاء النهائي أمام السويق ونجح في فرض سيطرة الفريق على المباراة ومنافسه وكان للجهد البدني والفني الكبير الذي بذله رباعي خط الوسط دوره الكبير في ترجيح الكفة لصالح ظفار وتحقيق النتيجة الإيجابية الكبيرة.
ويعتبر لاعب الوسط معتز صالح من مفاتيح اللعب الرئيسية في ظفار اللاعب معتز صالح الذي أطاح به برانكو خارج تشكيلة المنتخب وقدم مردودا فنيا عاليا في المباراة الأخيرة لفت له الأنظار وسيكون مطالبا بالمحافظة على مستواه حتى يعود إلى القائمة مجددا.

3

ظل نادي ظفار يركز في تعاقداته خلال الفترة الماضية على المدربين الأجانب وجاءت ظروف الإغلاق العام نتيجة تفشي فيروس كورونا لتفرض على إدارة النادي التفكير في المدرب الوطني وتم اختيار ابن النادي ولاعبه السابق رشيد جابر الذي تولى قيادة الفريق الفنية وهو يدرك حجم التحديات وما هو مطلوب منه للمحافظة على التفوق والنجاحات التي ظل يحققها النادي في بطولتي الدوري والكأس.
كان وجود رشيد جابر بمثابة الرجل المناسب في المكان المناسب فلم يكون العمل عليه في ظفار صعبا وذلك لمعرفته بكافة ظروف النادي ومعرفته بمعظم اللاعبين وهو ما ساعده كثيرا في المحافظة على قوة الفريق بل تطويره مستفيدا من خبراته التراكمية.

رشيد جابر

ينظر اليوم إلى وجود رشيد جابر في نادي ظفار أنه فرصة لفرض الاهتمام، اهتمام النادي بالقاعدة وفرق المراحل السنية لمواصلة حصد الألقاب وضمان استقرار التطور الفني للفريق في المستقبل القريب.
ويملك المدرب الوطني رشيد جابر خبرات يمكنها أن تساعد النادي في عملية بناء القاعدة ودعمها عبر توفير الأجهزة الفنية والإدارية المؤهلة وتطوير كل المواهب الشابة وتصعيدها حسب التدرج المعروف في لعبة كرة القدم وصولا إلى الفريق الأول.
وعلميا معروف أن اللاعب الذي يتربى بين أسوار النادي ويجد فيه الرعاية والاهتمام ويتطور مستواه الفني يكون أكثر حرصا على العطاء والوفاء للشعار ويظل أشد حرصا على أن يحقق الانتصارات ويحقق طموحات الجماهير والإدارة.
فرض المدرب رشيد جابر مع ظفار نفسه بأنه أحد مفاتيح النجاح ويمكن أن يقوده هذا الأمر لمواصلة مهمته مع الفريق وتواجده في النادي لفترة طويلة قادمة إذا ما سارت الأمور بهذه الصورة واستمر الفريق الأحمر في تقديم المستويات الفنية الجادة والقوية والجميلة.

4

واجه نادي ظفار في هذا الموسم عقبة كبيرة تمثلت في العقوبة التي تعرض لها الفريق بخصم 6 نقاط من رصيده لعدم استيفاء شروط الحصول على الرخصة وبدا مبارياته في دوري عمانتل وهو مطالب بتسديد الست نقاط أولا ثم وضع نقاط في رصيده تدعمه في المنافسة ورغم ذلك نجح الفريق في الجولات الأولى في أن يحصد جميع النقاط ولم يتعرض للخسارة مطلقا وهو الأمر الذي منحه ثقة كبيرة بل غرس في أذهان اللاعبين بأنهم يملكون القدرة على الجلوس في صدارة الترتيب رغم خصم النقاط الست ومن هنا تضاعفت ثقة الفريق في نفسه وبات كل لاعب في التشكيلة يؤمن ان ظفار يمكنه أن يحقق الفوز على أي فريق يواجهه أيا كانت قوته.
استفاد فريق ظفار من الثقة والمعنويات بصورة واضحة في مباريات الكأس الغالية ومضى في المنافسة بخطوات حثيثة وقدرة على تجاوز أي مصاعب تعترض طريقه وفي الوقت الذي اعتقد فيه البعض ان الفريق على قاب قوسين أو أدنى من الخروج وإسقاط راية الدفاع عن لقبه بعد أن تقدم عليه السيب في لقاء الذهاب المقام في صلالة تجلت تلك الثقة والإيمان بالقدرات ونجح الفريق في قلب الطاولة على منافسه القوي في دقائق معدودة وحقق الانتصار الذي يعتبر هو المفتاح الحقيقي الذي قاده إلى منصة التتويج وتجاوز السويق دون صعوبات تذكر.

5

وفرت إدارة نادي ظفار ميزانية ضخمة ساعدتها في مواجهة تحديات صناعة فريق قادر على تحقيق النجاحات والدفاع عن طموحات جماهير النادي التي شكلت حضورا جيدا خلف الفريق في فترة ما قبل الإغلاق ومنع الحضور الجماهيري في التدريبات أو المباريات بعد أن ظلت جماهير ظفار خارج الصورة طوال السنوات الماضية والتي كان فيها الفريق لا ينافس على الألقاب ويكابد للمحافظة على استمراره في المسابقة الكروية الأولى ويخرج مبكرا من منافسات الكأس الغالية.
يحسب لرئيس النادي الحالي علي بن احمد الرواس دوره الكبير في ضخ أموال كبيرة في شريان النادي جعلته قادر على توقيع عقود من لاعبين دوليين وخير دليل أن ربع قائمة المنتخب الوطني الأول تشارك اليوم في التشكيلة الأساسية لفريق ظفار.
لم تكتف إدارة ظفار بتوفير أموال صفقات اللاعبين الدوليين الوطنيين بل نجحت في إبرام صفقات جيدة مع لاعبين أجانب لديهم قدرات كبيرة في صناعة الفارق الفني ودعم الفريق مثل المهاجم لا وسن بيكاي والموريتاني ياسين الولي الذي نجح في تسجيل هدف من الخماسية التي سجلت في شباك السويق عند نزوله بديلا خلال المباراة.
برهن نادي ظفار على حقيقة أن المال يستطيع صناعة الفرق القوية التي يمكنها أن تحصد الألقاب وتحقق رغبات الجماهير وتضع النادي تحت دائرة الأضواء وتفتح أمامه فرصا طيبة لجذب الاستثمارات بجانب الحصول على عوائد حوافز البطولات.