أسعار النفط تتجاوز التوقعات.. والتفاؤل ما زال حذرا في ظل استمرار الجائحة

33% مكاسب الخام العماني منذ بداية العام –

تحليل – أمل رجب –

تواصل أسعار النفط العالمية الارتفاع إلى مستويات تتجاوز توقعات الخبراء والمحللين، وصعد خام برنت أمس متجاوزا 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، كما ارتفع خام نفط عمان ليبلغ متوسط تداول العقود الآجلة للخام العماني 68,35 دولار للبرميل وهو ما يرفع مكاسب الخام العماني إلى ما يزيد عن 33 بالمائة منذ بداية هذا العام وحتى نهاية تداولات الاثنين، كما تبلغ مكاسب خام برنت نحو 38 بالمائة خلال نفس الفترة المشار إليها.
وتشير الإحصائيات إلى أن متوسط سعر النفط قد فقد نحو 20 بالمائة من قيمته خلال العام الماضي، وقد أنهت العقود الآجلة لخام نفط عمان الربع الأول من العام الحالي عند متوسط 49.5 دولار للبرميل وهو ما يزيد بنحو 4.5 دولار عن السعر المقدر في الموازنة العامة، وكان متوسط سعر النفط في العام الماضي 2020 قد بلغ 46.02 دولار للبرميل.
في نهاية العام الماضي كانت توقعات المحللين هي أن يتراوح متوسط سعر النفط ما بين 50 و60 دولارا للبرميل خلال عام 2021، لكن منذ بداية هذا العام، وفي ظل تراجع المعروض النفطي وتحسن آفاق نمو الاقتصاد العالمي، اتجهت الأسعار للصعود وبدأت عديد من بنوك ومؤسسات الاستثمار في رفع توقعاتها لأسعار النفط سواء خلال النصف الأول من هذا العام أو خلال العام بأكمله، وقد أعلن بنك جولدمان ساكس خلال الأيام الأخيرة عن احتمال وصول النفط إلى مستوى 75 دولارا خلال العام الجاري وكانت توقعات البنك في يناير الماضي ترى أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى 65 دولارا للبرميل بحلول صيف 2021، مدفوعة بتخفيضات الإنتاج في السعودية وانتقال السلطة إلى الديمقراطيين في الولايات المتحدة.
ويمضي تعافي النفط بوتيرة متسارعة بدعم من عديد من العوامل لكن استمرار الاتجاه الصعودي والمتوسط العام الذي ستصل إليه الأسعار بنهاية العام الجاري يظل رهنا بعدد من العوامل التي تتسم بالضبابية والتي ربما تجعل من المبكر التفاؤل بشان المستويات الفعلية خلال بقية العام، فمنذ انهيار أسعار النفط عقب تفشي الجائحة اتخذت الدول المنتجة العديد من الإجراءات التي ساهمت في موازنة العرض مع الطلب وكانت سببا رئيسيا لصعود النفط، لكن التعافي القائم على أساس قوي يتطلب تعافيا موازيا بمعدلات جيدة للاقتصاد العالمي وهو الأمر الذي مازال مرهونا حتى الآن بإنتاج اللقاحات وحجم انتشارها ومدى الاستجابة لها.
وبعيدا عن الجائحة وتأثيراتها، هناك في الأفق عوامل تدعم سوق النفط العالمية منها الانخفاض الكبير في حجم الاستثمارات من قبل شركات النفط العالمية منذ انهيار الأسعار في بداية العام الماضي وهو ما يضع سقفا لزيادة إنتاج النفط العالمي خلال الفترة المقبلة، وأيضا السياسة الناجحة التي اتبعتها أوبك بلس فيما يتعلق بخفض إنتاج الخام وموازنة حجم الإمدادات مع الطلب الذي شهد انخفاضا كبيرا في ظل تزايد حالات الإصابة بفيروس كوفيد 19، وتنتج دول أوبك بلس حوالي 45 بالمائة من إجمالي إمدادات النفط في العالم وهو ما يجعل سياساتها النفطية من أكثر العوامل تأثيرا، ومن جانب آخر، فقد انخفض الاستهلاك العالمي للنفط خلال العام الماضي بمقدار 9 ملايين برميل يوميا، لكن من المتوقع زيادته بمقدار 6 ملايين برميل خلال العام الحالي حسب توقعات خبراء النفط، ويرى بنك يو.بي.إس ان سوق النفط قد تشهد عجزا في الإمدادات بنحو 1.5 مليون برميل يوميا خلال 2021 بالنظر إلى طلب أقوى على النفط ويقظة أوبك بلس بشأن زيادة الإمدادات، ويتفق مع هذه التوقعات ما أكدته منظمة الطاقة العالمية من أن الطلب العالمي على النفط لم يصل بعد إلى ذروته وأن النمو والتعافي في الاقتصاد العالمي سيعيدان طلب النفط عاجلا أم آجلا إلى مستويات 2019 لكن الوكالة ترى في الوقت نفسه أن عشرينات القرن الحالي ستكون آخر عقد قد يرى فيه العالم زيادة في الطلب على النفط.