التعمين ليس من أجل التعمين

سالم بن سيف العبدلي –

قضية التعمين تعتبر من القضايا المهمة والحساسة وهي قضية وطنية ينبغي على الجميع التعاون لأجل إيجاد حلول ناجعة وطويلة الأمد لها، وكما يعلم الجميع أن جهودا بذلت وما زالت تبذل من قبل الحكومة لإيجاد فرص عمل لعشرات الشباب الذين يدخلون سوق العمل ولم يجدوا الوظيفة المناسبة ويظلون ينتظرون في طوابير طويلة للحصول عليها وبعضهم يظل أكثر من أربع سنوات «بلا شغل ولا مشغلة » كما يقول المثل.
وعقدت العديد من الندوات والمؤتمرات لمناقشة هذه القضية وكان أبرزها ندوة تشغيل القوى العاملة الوطنية التي استمرت لثلاث دورات متتالية، حيث كانت الندوة الأولى في عام 2001 م وكان آخرها الندوة الثالثة التي كانت تحت شعار(نحو استراتيجية لتنمية وتشغيل القوى العاملة الوطنية) وعقدت هذه الندوات بتوجيهات سامية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الذي كان حريصا كل الحرص على الاهتمام بالقوى العاملة الوطنية تعليما وتدريبا وتشغيلا وقد خرجت تلك الندوات بالعديد من التوصيات والقرارات المهمة.
ونستذكر هنا أهم وأبرز تلك التوصيات التي خرجت بها ندوة التشغيل الثالثة كما وردت في البيان الختامي للندوة وهي: «إنشاء مركز تدريب رجال الأعمال متعدد الاختصاصات لفائدة المؤهلين من الشباب العماني يتضمن برامج متكاملة لدراسة المواد العلمية والفنية الأساسية للمهن وأساليب الإنتاج وتطوير الإنتاجية والجوانب المتعلقة بتقنيات إقامة المشروعات وإدارتها وتسويق منتجاتها واستكمال تنفيذ خطة التعمين للمحلات التجارية والأنشطة المهنية حتى نهاية عام 2007 والاستمرار في تقديم الدعم للمبادرات الفردية بالإضافة إلى الاستمرار في تعمين المشروعات الصغيرة وتطويرها إلى مشروعات متوسطة وكبيرة».
وفي الندوة نفسها جرى اعتماد النسب المقررة للتعمين من قبل اللجان القطاعية والممتدة حتى 2020 لأحد عشر قطاعا اقتصاديا اعتماد جداول الأجور والعلاوات المقترحة من مختلف حلقات العمل باللجان القطاعية وإعداد وإطلاق حملة وطنية شاملة للتوعية والتثقيف بأهمية العمل والانضباط فيه والالتزام بأدائه وتشجيع قيام جمعيات قطاعية لأصحاب الأعمال وحث المنشآت على تشكيل اللجان التمثيلية للعمال.
حددت الندوة نسب للتعمين في مختلف القطاعات وبعض منها يفترض أنها تم تعمينها بالكامل ورغم مرور حوالي 20 سنة على تلك القرارات وتخصيص ملايين الريالات من أجل تنفيذ التوصيات وتأكيد المسؤولين بوزارة المالية في حينه أنه تم تخصيص موازنة سنوية تضمنت مبلغا كبيرا لتنمية الموارد البشرية قدره 450 مليون ريال عماني وهو يزيد 20% عن المبلغ الذي كان مرصودا في السنوات السابقة لتأهيل وتدريب وتعليم القوى العاملة الوطنية، إلا أن العديد من تلك التوصيات لم تر النور ولم تتحقق على أرض الواقع ولا نعرف الأسباب.
اليوم نتحدث عن جانب مهم في مسألة التعمين التأكيد على أن التعمين لا ينبغي أن يكون من أجل التعمين بمعنى ألا تكون سياستنا في هذا الجانب تقوم على تحقيق نسب عالية من التعمين على حساب الجودة والكفاءة فليس معنى أن شركة ما وصلت مثلا إلى تحقيق نسبة 60% أنها قد حققت الهدف المنشود فقد تكون هذه النسبة مضللة بمعنى أن التعمين ركز على الوظائف التنفيذية البسيطة التي يتقاضى أصحابها رواتب قليلة بينما شركة أخرى كانت نسبة التعميم فيها 20% مثلا إلا أن اغلب العمانيين فيها يعملون في مراكز عليا بالشركة ورواتبهم عالية.
من هنا ينبغي خلال الفترة القادمة تشديد الرقابة على الشركات وإلزامها بتعمين الوظائف العليا ومساواة الموظف أو العامل العماني مع الوافد في الحقوق والواجبات مع أهمية الإفصاح عن نوع الوظائف التي يشغلها العماني والراتب الذي يتقاضاه ، وإلا كيف نطلب من هذا الشخص أن ينتج وينتظم في العمل وهو لم يحصل على أدنى حقوقه كما أن نقابات العمال ينبغي أن تمارس دورها بكفاءة عالية وتقف مع الموظف العماني للحصول على حقوقه.
التركيز على التعمين النوعي مطلب مهم خلال المرحلة القادمة خصوصا وأن هناك مخرجات كثيرة من الشباب أغلبهم خريجو جامعات وكليات وبعضهم لديه شهادات عليا في مختلف التخصصات ويستطيعون الولوج إلى سوق العمل بعد تدريبهم وتأهيلهم على رأس العمل للقيام بالأعمال التي يمارسها حاليا الوافد.