(سادة البشرية).. عرض تاريخي موسع لمساعي الغرب إلى السيطرة على العالم

فيكتور كيرنان واحد من أهم المؤرخين في العالم الذين ظهروا القرن الفائت ومن أكثر المثقفين الإنجليز صلابة في الوقوف بوجه النزعة الاستعمارية الغربية والتسلط على الشعوب.
وللتعريف بنتاجات هذا المؤرخ ووقوفه مع الحضارات البشرية التي عانت من اضطهاد الغرب صدر واحد من كتبه الأكثر شهرة والذي يكشف فيه كيرنان وبتسلسل تاريخي يبدأ من نهاية العصور الوسطى لغاية الحرب العالمية الأولى سعي الغرب للهيمنة على العالم ونظرته الدونية له تحت عنوان «سادة البشرية..المواقف الأوروبية من الثقافات الأخرى في العصر الإمبراطوري».
الكتاب الذي نشره كيرنان أول مرة عام 1969 واعتبره المفكر إدوارد سعيد صاحب أثر مركزي على كتابه الأهم «الاستشراق» ترجمه إلى العربية عدنان حسن صاحب الباع الكبير بترجمة الكتب الفلسفية والفكرية محافظا في نقله للنص الأصلي على ما فيه من لغة جمعت التوثيق والتأريخ والقالب الأدبي السهل والجاذب.
ويكشف كيرنان في كتابه الذي يقع في 608 صفحات من القطع الكبير أن الأوروبيين طالما نظروا إلى الإسلام بوصفه الخطر الملموس والأكثر ديمومة وهذا ما طبع علاقتهم معه في إسبانيا وعبر الحروب الصليبية معتبرا أن الدافع الأكبر للكشوفات الجغرافية التي قامت بها أقطار أوروبية منذ القرن الـ 15 الميلادي وتأسيس مستعمرات في آسيا وأمريكا وإفريقيا هو توجيه ضربة لبلدان العالم الإسلامي.
ويخصص كيرنان سبعة فصول للقارات والمناطق التي سعى الأوروبيون لاحتلالها والهيمنة على خيراتها من الهند وسيرلانكا وبورما والهند الصينية والصين والتي نجد في الأدبيات الغربية تعميمات سلبية كثيرة بحق سكانها مع الترويج لما يسمى الخطر الأصفر والعالم الإسلامي وفيه تناول مساعي الغرب للاستحواذ على الأقطار العربية التي كان يحتلها العثمانيون والشرق الأدنى ومصر وشمال إفريقيا وإيران مشيرا إلى ان المستشرقين عملوا لقرون على تكريس صورة نمطية حول الشرق ومجتمعاته ولا سيما بما يخص المرأة وإضفاء طابع سلبي وساخر عند الحديث على حكامه.
ويتوقف كيرنان عند الآراء الغربية تجاه شعوب بكاملها والتي هي في الغالب سلبية وذات طابع عام كما في وصفهم لليابانيين ونعتهم بصفات سيئة ومع التحذير المبكر من الخطر الداهم الذي تشكله اليابان على الاقتصادات الغربية.
وفي الكتاب أيضا فصل يتناول الاستعمار الغربي لأفريقيا واستخدام أبناء هذه القارة كعبيد عند الأوروبيين وفي مستعمراتهم الجديدة بالقارة الأميركية حيث كانوا يعاملون كبشر من الدرجة الثانية ليستعرض في فصل آخر بكثير من الإسهاب ما طال السكان الأصليين في أمريكا الشمالية والجنوبية من مجازر وحروب إبادة على مدى قرون من المستعمرين الأوروبيين.
ويخلص كيرنان في كتابه المليء بشهادات لسياسيين وقادة عسكريين ومثقفين ومستشرقين غربيين إلى أن ما طبع علاقة الغرب بباقي العالم ذلك التناقض والتفاوت الصارخ بين تعامل الدول الغربية مع مواطنيها وبين تعاملها مع الخارج والذي طبعه الاستبداد والتحكم والرغبة في الاستئثار.