تنامي الثقة في لقاحات كوفيد-19 مع تبدد المخاوف من الآثار الجانبية والبرطانيين الأكثر تقبلا للتطعيم

الوباء يتباطأ في الولايات المتحدة ويستعر في أوروبا

لندن – واشنطن – (رويترز – أ ف ب) – كشف مسح أجري في 14 دولة ونشرت نتائجه أمس أن الثقة في اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 تتنامى حيث يزيد عدد الراغبين في التطعيم مع بدء الحملات في أنحاء العالم وتبدد المخاوف من الآثار الجانبية المحتملة للقاح.
وخلص المسح، الذي أجراه معهد الابتكار في مجال الصحة العالمية التابع لإمبريال كوليدج لندن وشركة يوجوف لاستطلاعات الرأي، إلى أن الثقة في لقاحات كوفيد-19 زادت في تسعة من 14 بلدا شملها المسح ومنها فرنسا واليابان وسنغافورة التي شهدت مستويات منخفضة من الثقة من قبل.
وكشفت أحدث نتائج للمسح، الذي أجري بين الثامن من فبراير و21 من الشهر نفسه، أن السكان في بريطانيا هم الأكثر تقبلا للتطعيم حيث قال 77 بالمئة منهم إنهم سيتلقون لقاحا مخصصا للوقاية من كوفيد-19 إذا توفر هذا الأسبوع.
ويقارن هذا مع 55 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني قبل فترة وجيزة من حصول لقاح فايزر/بيونتيك على موافقة الجهات التنظيمية لاستخدامه في بريطانيا.
كما كشف المسح أيضا أن المخاوف بشأن الآثار الجانبية للقاح تتبدد في غالبية البلدان حيث عبر 45 بالمئة من المشاركين في البحث عن مخاوفهم في الوقت الراهن.
وشارك في أحدث مسح ما يزيد على 13500 شخص في أستراليا وبريطانيا وكندا والدنمرك وفرنسا وألمانيا وإسرائيل وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وإسبانيا والسويد.

مؤشرات مشجعة

تسجل في الولايات المتحدة مؤشرات مشجعة منها أقل من 40 ألف إصابة في اليوم بكوفيد-19 للمرة الأولى منذ أكتوبر وتراجع في معدلات الوفيات والاستشفاء الأسبوعية، في حين عاد انتشار الوباء ليرتفع في أوروبا.
وبعد المستوى القياسي البالغ 300 ألف إصابة في غضون 24 ساعة المسجل في الثامن من يناير، عاد عدد الإصابات إلى معدلات كانت قائمة قبل أعياد نهاية السنة التي تشهد تنقلات كثيرة عبر البلاد وتؤدي إلى انتشار متزايد للفيروس.
وفي مؤشر مشجع آخر في أكثر بلدان العالم تضررا من الجائحة بالأرقام المطلقة مع أكثر من 520 ألف وفاة، تراجعت بشكل ملحوظ أيضا معدلات الوفيات والاستشفاء الأسبوعية.
وباتت حملة التطعيم التي بوشرت في ديسمبر في الولايات المتحدة تتمتع بزخم كبير، مع اعتماد ثلاثة لقاحات هي فايزر/بايونتيك وموديرنا وأخيرا جونسون أند جونسون الذي أعطيت أولى جرعاته الثلاثاء الماضي. وسيتجاوز عدد الأشخاص الملقحين قريبا عدد الحالات المسجلة في البلاد منذ بدء الجائحة.
لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن دعا إلى الاستمرار بتوخي الحذر وانتقد رفع التدابير في بعض الولايات وهو قرار اعتبره المسؤولون الصحيون الرئيسيون على المستوى الفدرالي بأنه سابق لأوانه. فقد أعلنت ولاية تكساس الثلاثاء الماضي أن وضع الكمامة لم يعد إلزاميا فيما ستعيد كل المتاجر فتح أبوابها اعتبارا من الأسبوع المقبل. وأعلنت ولاية ميسيسيبي الاجراءات نفسها الأربعاء. واعتبر الرئيس الأمريكي أن ذلك يشكل “خطأ كبيرا”.

“توسيع محفظة اللقاحات”

أما في اوروبا، فقد زادت الإصابات الجديدة بفيروس كورونا بنسبة 9 % الأسبوع الماضي لتتجاوز المليون حالة على ما أفاد الفرع الاقٌليمي لمنظمة الصحة العالمية الذي يضم حوالى خمسين بلدا أوروبيا وصولا إلى آسيا الوسطى.
وأكد المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا هانس كلوغه أن “هذا الأمر يضع حداً لتراجع واعد لعدد الإصابات الجديدة استمرّ ستة أسابيع، مع تسجيل أكثر من نصف (دول) منطقتنا عدداً متزايداً من الإصابات الجديدة”.
واعتبر أن الأوروبيين يجب أن “يعودوا إلى (المبادئ) الأساسية” لمكافحة الفيروس والنسخ المتحوّرة منه، من خلال استخدام الأدوات المتاحة وتسريع وتيرة التلقيح.
وفي هذا الإطار، بدأت الوكالة الأوروبية للأدوية الخميس دراسة لقاح سبوتنيك-في الروسي فيما أكدت موسكو أنها مستعدة لتوفيره لخمسين مليون أوروبي اعتبارا من يونيو.
واعلن مختبر “كيورفاك” الألماني أنه وقع اتفاقا مع شركة نوفارتيس السويسرية العملاقة لصناعة الأدوية لكي تشارك اعتبارا من 2021 في انتاج لقاحه.
وتنوي شركة نوفارتيس بدء إنتاج هذا اللقاح، الذي لا يزال ينتظر موافقة وكالة الأدوية الأوروبية، “خلال الفصل الثاني من العام 2021″، بحسب ما جاء في بيان.
في الوقت الحالي، يُسمح باستخدام ثلاث لقاحات في الاتحاد الأوروبي هي لقاحات فايزر/بايونتيك وموديرنا وأسترازينيكا. وتقدمت شركة جونسون أند جونسون بطلب ترخيص للقاحها وبدأت عملية مراجعة لقاحي نوفافاكس وكيورفاك.

تأجيل انتخابات إيطالية

من جهتها، تعتزم خمس دول من بينها بريطانيا وسويسرا وكندا، المصادقة من خلال آلية معجّلة على الجيل الجديد من اللقاحات المضادة للنسخ المتحورة من فيروس كورونا، بحسب توصية كشف عنها الخميس تحالف يضمّ وكالاتها الناظمة.
وأعطت ألمانيا والسويد، بعد فرنسا، أمس الأول الضوء الأخضر لاستخدام لقاح أسترازينيكا/أكسفورد للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين.
وتأمل برلين بذلك تسريع حملتها الوطنية للتلقيح التي أثارت انتقادات كثيرة لبطئها، فيما وافقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأربعاء على تخفيف تدريجي للقيود المفروضة لاحتواء تفشي كوفيد-19 في مواجهة استياء الرأي العام.
ومنعت إيطاليا تصدير هذا اللقاح إلى أستراليا في أول تطبيق لآلية مراقبة وضعتها بروكسل في نهاية يناير. إلا أن أستراليا خففت من تأثير القرار الإيطالي على خطتها للتلقيح.
وقالت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان إنّ روما أبلغت في 26 فبراير المفوّضية الأوروبية بأنّها قرّرت منع تصدير هذه الشحنة وإنّ المفوّضية لم تعترض على القرار.
وأضاف البيان أنّ الشحنة التي مُنع تصديرها تشمل 250,700 جرعة لقاح مضادّ لكوفيد-19 من إنتاج الشركة الدوائية السويدية-البريطانية التي تعرضت لانتقادات كثيرة من الاتحاد الأوروبي بسبب تاخرها في تسليم اللقاحات إليه.
وفي إيطاليا أيضا أعلنت الحكومة أمس الأول إرجاء سلسلة من الانتخابات المحلية ومن بينها انتخاب رؤساء بلديات مدن كبرى مثل روما وميلانو ونابولي وتورينو وبولونيا كانت مقررة قبل حلول الصيف بسبب استمرار انتشار الوباء.