وادي ضم.. خيارات سياحية متعددة بين شواهد الطبيعة

خضرة آسرة تمنح النفس شعورا بالراحة وإحساسا فريدا بالجمال

  • يجد الزائر نفسه راغبا في الجلوس على جوانب البرك المائية
  • إعجاب الزائرين بالطريق الجديد الذي يختصر المسافة نحو الوادي
  • يعد من الأمكنة القليلة التي تصلح لهواة التخييم والسباحة وصعود المرتفعات

    كتب ـ حميد الهنائي:

    وادي ضم.. إنه المكان الذي تسمع فيه خرير المياه وهي تنساب بين الصخور، تلك الصخور التاريخية التي تمتلئ على جوانبها وبين فراغاتها النقوش والكتابات الصخرية القديمة، في صورة تعكس عراقة المكان وتفاصيله الضاربة في جذور التاريخ.
    وبين أرجاء الوادي يمكنك مشاهدة الشلالات المائية وهي تنحدر باتجاه البرك المائية المتفرقة في أنحاء المكان، ويمتاز الوادي الملي بالمناظر البديعة، بوفرة الأشجار الطبيعية على ضفافه، بينما تعلو الجبال الشاهقة في محيط الوادي، وفي الأنحاء تتفرق أنواع الأشجار المختلفة التي تكسو موقع الوادي بالخضرة الآسرة التي تمنح النفس شعورا بالراحة وإحساسا بالجمال الخلاب.
    ويقع وادي ضم في الجزء الشرقي من ولاية عبري وله امتداد إلى أسفل جبل شمس من الناحية الغربية ويبعد عن مركز ولاية عبري 75 كيلو متراً، وهو يمر عبر قرية وادي العين المليئة بالشواهد التاريخية القديمة والتي تمتاز بزراعة عدد من المحاصيل مثل الحبوب والمانجو والنخيل وغيرها من المنتوجات الزراعية المتنوعة.

    سحر الطبيعة !

    عندما يصل السائح إلى وادي ضم يندهش من روعة الطبيعة الخلابة التي يمتاز بها المكان حيث الأشجار الكثيفة والمتنوعة، فهناك النخيل الباسقات إضافة إلى الكهوف الكبيرة وأبرزها كهف وادي ضم الشهير، كما يوجد في الوادي سد للتغذية الجوفية، في حين يجد الزائر نفسه راغبا في الجلوس على جوانب تلك البرك المائية التي تعطي للمكان رونقه وبهاء سحره الأخاذ.
    ويعد فلج ضم أحد أبرز الأفلاج في المنطقة، الذي يستفيد منه أصحاب بلدة ضم في مختلف الاستخدامات وتحديدا سقي المزارع الواقعة على امتداد الوادي.
    كما سوف يدهشك كزائر جديد للمكان منظر حصن ضم الشهير الذي يعد من أبرز المعالم التاريخية التقليدية في المنطقة وهو اليوم يقف شامخاً على قاعدة صخرية تمتاز بالمتانة، الى جانب ذلك الارتفاع العالي لهذا الحصن، وهو ما يسهم في إبراز جمال منظره بين مكونات الطبيعة الخلابة للبلدة، والحقيقة أن كل تلك الشواهد بوسعها أن تعزز جمال طبيعة الوادي باعتباره واحد من الأماكن السياحية الاستثنائية العمانية الحافلة بالأمجاد والمليئة بعناصر الجذب السياحي التي يراهن عليها في قادم الأيام بتعزيز فرص الاستثمار السياحي والترويجي، وتحول المكان لقبلة للزائرين والراغبين في معايشة شغف الاستطلاع والاكتشاف.

    فعاليات السائحين!

    وفي وادي ضم ستجد العديد من الزوار والسائحين، يقضون وقتاً ممتعاً حيث العوائل وتجمعات الأصدقاء والقادمين من المناطق القريبة والمدن البعيدة، وهم يقومون بمختلف الأنشطة الترويحية في متنفسات المكان متعدد الخيارات، كما أنه من الأمكنة القليلة التي تصلح لممارسة هواية التخييم.
    ويتوزع جلوس الزائرين في المكان إذ يبدون وكأنهم في حديقة طبيعية، وتتعدد أمامهم خيارات قضاء الوقت في مختلف الأنشطة فمنهم من يفضلون خوض المغامرة حيث تراهم يسيرون في المسير الجبلي عبر المرتفعات الشاهقة، آخذين في الحسبان كافة وسائل وإجراءات الأمن والسلامة في مثل هذه الرحلات، وهناك من يحبذ المشي مع مجرى الوادي الذي يتميز بانتشار الصخور والأتربة مع جريان المياه خلالها، وهنالك من يمارس رياضة السباحة في مختلف البرك المائية، وثمة أشخاص يعدون وجبة الشواء الخاصة بالرحلة وسط أجواء من التعاون والاستمتاع، في كنف سحر الطبيعة، وفي المكان أيضا تلوح الفرص الجميلة لعشاق وهواة تصوير المناظر الطبيعية في تلك البيئة السياحية الخلابة.

    أزمة كورونا!

    والمؤكد أن «جائحة كورونا» قد أثرت سلباً على نسبة أعداد الزوار وتماشيا مع توجهات اللجنة العليا المعنية بمتابعة تداعيات تطورات فيروس كورونا فقد التزم العديد من الزوار والسائحين بهذه التعليمات لينال الوادي حظه أيضا من هذه التحولات في تعداد الزيارة.
    ويمكن أن تلحظ اليوم عدد قليلا من القادمين إلى موقع الوادي لقضاء أوقات ممتعة لكن أغلب هؤلاء يبدون على التزام عالي بتوجيهات اللجنة العليا في التعامل مع معطيات «الجائحة» فيظهرون مرتدين الكمامات، كما أنهم يتجنبون الاختلاط والتجمع في مكان واحد، من موقع الوادي وتحديدا عند البرك المائية.

    آراء السائحين

    تتنوع وتتعدد الآراء بشأن ميزات السياحة في وادي ضم وخلال زيارتي للوادي مؤخرا التقيت مع عدد من الزائرين لهذا المكان الرائع، حيث حاولت أن أقف على آرائهم بشأن الموقع ووصف شعورهم حياله إضافة إلى طبيعة الاحتياجات التي يرونها حتى تكتمل الصورة بشأن هذا الموقع السياحي العماني الفريد.
    يصف سالم بن علي الكلباني إعجابه بالمناظر الطبيعية قائلا: يمتاز المكان بالأشجار المتنوعة والمنتشرة في صورة بديعة على جوانب مجرى الوادي وقد قضينا أوقاتا مميزة تحت ظلال هذه الأشجار برفقة العائلة، واستمتعنا أيضا بمشاهدة مناظر الجبال الشاهقة والصخور التي تصطدم بها مياه الوادي مشكلة شلالات غاية في الجمال، إذ بوسعك أيضا أن تستمع لصوت الخرير وزقزقة العصافير ومشاهدة الطيور، وأدهشتني المساحات الواسعة لهذا المكان السياحي وهو ما يتيح لأطفالنا قضاء وقت ممتع في اللعب والاسترخاء.
    وأبدى عزان البادي إعجابه بالطريق الجديد الذي تم رصفه بالإسفلت والذي صار يختصر المسافة للموقع السياحي إلى نصفها، وهو ما يمنح فرصة أكبر للراغبين في زيارة المكان ممن لا يمتلكون سيارات دفع رباعي.
    ويضيف في حديثه عن الناس الذين صادفهم من أهالي بلدة ضم مادحا كرم وطيبة أخلاقهم متذكرا أنهم قدموا له كل ما يحتاج من أدوات عندما احتاج لوازم إعداد الطعام وهذا ما يدل على حسن معاملة سكان قرية ضم لمختلف السائحين والزوار.
    ويقول محمود الهنائي في حديثه عن حاجة وادي ضم لمختلف الخدمات التي يحتاجها السائحون: إن الناس يقضون وقتا طويلا في زيارتهم، وقد يتعدى توقيت البقاء إلى المبيت، فهم بحاجة إلى توفير دورات مياه مناسبة في المنطقة حتى يكتمل بهاء ورونق فكرة البقاء في مكان يستحق عناء الزيارة.