نجاح الإغلاق مرهون بالالتزام

في آخر إغلاق ومنع للحركة فرضته اللجنة العليا خلال شهر أكتوبر الماضي تحسن الوضع الوبائي في السلطنة بشكل كبير، وتراجعت أعداد حالات العدوى حتى سجلنا في أحد الأيام 54 حالة فقط، كما تراجعت أعداد الوفيات بشكل كبير ولم نسجل في أحد أسابيع شهر يناير إلا 3 وفيات جراء الوباء فقط.. كان ذلك عملا عظيما جدا ساهم في تخفيف الضغط بشكل كبير عن المؤسسات الصحية التي بلغت فيها الأعداد أرقاما قياسية خاصة في عدد الحالات الموجودة بالعناية المركزة نتيجة مرض واحد، وبلغ عدد المنومين في غرف العناية المركزة جراء فيروس كورونا «كوفيد-19» 219 حالة في الوقت نفسه، وأوشكت أسرّة العناية المركزة على الوصول إلى آخر طاقتها الاستيعابية، إلا أن ذلك الإغلاق، رغم صعوبته، أنقذ الموقف، إضافة إلى الدور الكبير الذي قامت به جهات الاختصاص في ضبط المخالفين لتعليمات اللجنة العليا وتقديمهم للعدالة، لكن أيضًا لا يمكن إغفال دور الوعي المجتمعي الذي برز مع الوقت وساهم كثيرا بتحسين الحالة الوبائية في السلطنة.
ورغم أن اللجنة العليا أشارت في أكثر من مناسبة أنها تود لو استطاعت تجنب عمليات الإغلاق ومنع الحركة وعدم اللجوء إليها مرة أخرى إلا أنها وجدت نفسها مضطرة إلى العودة للإغلاق مرة أخرى، وكان السبب الأساسي أن المؤشرات الوبائية عادت مرة أخرى مقلقة جدا، وعادت الأرقام إلى الارتفاع من جديد، وصاحب ذلك ارتفاع في عدد حالات الوفيات الأمر الذي معه اتخذت اللجنة العليا قرارها بإغلاق جميع الأنشطة التجارية خلال الفترة المسائية، ويبدأ الإغلاق من مساء اليوم الساعة الثامنة مساء إلى صباح اليوم التالي.
وكان ملاحظًا أن الإغلاق هذه المرة لم يصاحبه منع للحركة.. ويبدو أن اللجنة العليا تعوّل كثيرا على وعي الناس لمنع الحركة من تلقاء أنفسهم مساهمة منهم في إنجاح الجهد الوطني الكبير من أجل تجاوز الجائحة، وتجنيب البلاد والعباد آثارًا أكبر وخسائر أكثر، ولا يمكن لهذا الإغلاق أن يحقق أي نتائج بدون تعاون الجميع.. المرحلة الآن مرحلة حصاد لكل الصبر والعمل الجاد الذي حدث العام الماضي.