النظرة المستقبلية قصيرة لصناعة التأمين تتحسن تدريجيا مع تعافي الاقتصاد من تبعات تفشي الوباء

أرباح جيدة للغاية رغم التحديات

  • الشركات: هناك مجال لمزيد من النمو بفضل الأنشطة القيادية مثل التأمين الصحي الإلزامي وتأمين المركبات
  • الطلب الضعيف من قبل الزبائن يؤثر على السوق خاصة في أنشطة تأمين العقارات وسلع مثل المركبات
  • الجائحة كان لها بعض التأثير الإيجابي حيث اتجه تفضيل الزبائن إلى التعاملات الإلكترونية، كما انخفضت المطالبات خلال الإغلاق في محفظتي التأمين الصحي وتأمين المركبات
  • التحديات التي تواجه الصناعة تتمثل في تباطؤ نمو أقساط التأمين وتوجه السوق إلى أوضاع أكثر تنافسية ومتطلبات تجويد الخدمات وتطوير القدرات الرقمية للشركات
  • المتغيرات المستقبلية المهمة تتضمن تطبيق التأمين الصحي الإلزامي وإصدار إطار عمل الملاءة القائمة على المخاطر وضريبة القيمة المضافة

    كتبت – أمل رجب

    رغم التحديات غير المسبوقة التي شهدتها مختلف القطاعات الاقتصادية العام الماضي في ظل تفشي الجائحة نجحت صناعة التأمين في السلطنة في مواجهة هذه التحديات وتحقيق أرباح جيدة للغاية، كما انتقلت بعض الشركات من وضع تسجيل الخسارة إلى تحقيق الأرباح، وفي تقاريرها حول الأداء المالي والتشغيلي خلال عام الجائحة أكدت شركات التأمين على أن الصناعة نجحت في تحقيق نمو مستدام بدعم من تمتعها برؤوس أموال جيدة مما مكنها من مواجهة ضغوطات أزمة تفشي الجائحة، وتتوقع الشركات أن معاودة النمو الاقتصادي خلال العام الجاري سيكون له تأثير ايجابي على نمو قطاع التأمين خاصة في ظل متغيرات مهمة منها بدء تطبيق التأمين الصحي الإلزامي والذي سيمثل دفعة جدية لنمو الصناعة.
    ورصدت شركة التأمين الأهلية تأثيرات الجائحة على النمو الاقتصادي وبيئة الأعمال في مختلف أرجاء العالم، وأشارت الشركة إلى أنه فيما يتعلق بقطاع التأمين في دول مجلس التعاون فقد تأثر القطاع بأسعار النفط المنخفضة وتباطؤ الأنشطة الاقتصادية بسبب الاجراءات الاحترازية التي تلت تفشي الجائحة، وأصاب التأثير كلا من الاكتتابات والأصول كما كان الطلب ضعيفا من قبل الزبائن في انشطة تأمين العقارات والسلع مثل المركبات وهو ما أثر على سوق التأمين، وأضافت الشركة أن الانتعاش الاقتصادي والنمو السكاني وزيادة الوعي بالتأمين وتقوية الإصلاحات الرقابية وتطبيق التغطية التأمينية الإلزامية هي كلها عوامل يمكن أن تساهم في تعزيز النمو في قطاع التأمين الى جانب التطور الكبير في البنية الأساسية للقطاع، وأكدت الشركة أن الشركات في قطاع التأمين في دول المجلس تتمتع برسملة جيدة قادرة على تحمل سيناريوهات الضغوط وفق ما قدمته وكالة التصنيف العالمية أيه ام بيست في تقرير لها.
    واعتبرت الشركة أن النظرة المستقبلية على المدى القصير لصناعة التأمين في السلطنة تتحسن تدريجيا حيث بدأ اقتصاد السلطنة يتعافى من تبعات الانخفاض الحاد الذي تزامن مع تفشي الوباء في العام الماضي وفقا لتقرير مؤسسة التصنيف فيتش. وأشارت الشركة إلى أن الطلب على التأمين مازال قويا في منتجات التأمين على غير الحياة خاصة التأمين الصحي حيث ارتفع الوعي بمزايا التغطية التأمينية خلال الجائحة. وتتوقع الشركة أن معدلات الاستهلاك المرتفعة ستساعد على زيادة معدلات التأمين على الممتلكات والمركبات والنقل، لكن بعيدا عن شريحة العمالة الوافدة فإن الطلب على منتجات التأمين على الحياة يفتقر إلى القوة وهو ما يحد من توقعات النمو في هذا النشاط.
    ورصدت الشركة عددا من التحديات مثل تباطؤ نمو أقساط التأمين وتوجه السوق إلى أوضاع أكثر تنافسية ومتطلبات تجويد الخدمات وهو ما يشجع الشركات على مزيد من تطوير قدراتها الرقمية كوسيلة للحصول على ميزات تنافسية، ورغم هذه التحديات هناك مجال لمزيد من النمو في صناعة التأمين المحلية مع وجود التأمين الإلزامي للمركبات والتأمين الصحي الإلزامي وهذه الأنشطة مازالت تمثل الفروع الرئيسية القيادية في صناعة التأمين. وفيما يتعلق بنتائجها المالية أوضحت الشركة أن صافي أرباحها زاد بنسبة 7 بالمائة إلى 4.38 مليون ريال بنهاية العام الماضي.

    ومن جانبها رصدت شركة الرؤية للتأمين تراجع إجمالي صافي الأرباح بشكل طفيف ليبلغ 1.12 مليون ريال بنهاية 2020 مقارنة مع 1.22 مليون ريال بنهاية 2019، وقدمت الشركة في تقريرها السنوي لمحة عامة عن تطورات الاقتصاد العماني خاصة انطلاق تنفيذ الرؤية المستقبلية 2040 والخطة الخمسية العاشرة وما تتضمنه هذه الخطط والاستراتيجيات من مستهدفات للنمو، وفيما يخص أداء الأنشطة والقطاعات الاقتصادية خلال عام الجائحة، أوضحت الشركة في تقريرها السنوي مدى التأثير الكبير للجائحة على قطاعات مثل الخطوط الجوية والضيافة والبناء، في حين حقق قطاع التأمين أداء مستداما مع تباين النتائج ما بين أنشطة تأمين المركبات والقطاعات الأخرى، فمع انخفاض مبيعات المركبات وتأثير الضغوط الاقتصادية تأثر قطاع تأمين المركبات في حين حققت الأنشطة الأخرى نتائج جيدة، وبشكل عام أوضح تقرير الرؤية للتأمين أن أقساط التأمين الاجمالية في السوق انخفضت بنسبة 4 بالمائة خلال العام الماضي، وتراجعت اقساط التأمين على المركبات بنسبة 13 بالمائة والتأمين الصحي 9 بالمائة بسبب تأثيرات الجائحة، أما التأمين على غير المركبات مثل الممتلكات والحوادث والبحرية فقد سجل نموا جيدا نتيجة قوة أنشطة إعادة التأمين، وأشارت الشركة إلى أن الانكماش العام في أنشطة المركبات أدى إلى تراجع حاد في أسعار تأمين المركبات. ومن جانب آخر، فقد أدى الاغلاق بسبب الجائحة إلى انخفاض أعداد الحوادث.

    وأشارت الوطنية للتأمين على الحياة والعام إلى تحقيق أرباح استثنائية تبلغ 15 مليون ريال خلال عام 2020 مقارنة مع 10.2 مليون ريال خلال عام 2019 رغم الظروف الصعبة التي شهدها العالم في عام الجائحة والتحديات غير المسبوقة في المنطقة والعالم, وأوضحت الشركة أن السلطنة والإمارات هما السوقان الرئيسيان لأنشطة الشركة وقد تأثر كلا البلدين بهذه الأزمات، وفي رؤيتها العامة للوضع الاقتصادي في السلطنة تتوقع الشركة أن نرى ثمار ما تتبناه السلطنة من خطط واستراتيجيات لدعم النمو الاقتصادي خلال الفترة القادمة.

    وحول الأداء المالي والتجاري قالت الشركة إنه كونها تعمل في مجال التأمين كان عليها تحمل المخاطر التأمينية في كل من السلطنة والامارات حيث فرضت الجهات التنظيمية على شركات التأمين دفع جانب من المطالبات الخاصة بكوفيد 19 على الرغم من أن الأوبئة والجوائح مستثناة من التغطية التأمينية، ومن جانب آخر شهدت الشركة تأثيرا إيجابيا في ظل عمليات الإغلاق حيث اتجه تفضيل العملاء إلى استخدام التعاملات الإلكترونية، كما انخفضت المطالبات خلال أشهر الإغلاق في محفظتي التأمين الصحي وتأمين المركبات، وفي نظرتها المستقبلية، تسعى الشركة للحفاظ على مكانتها في السوق والبحث عن فرص للنمو وتخطط لافتتاح فروع جديدة في السلطنة خلال العام الجاري، كما تقدمت بطلب للترخيص لنشاطها في قطر، وتواصل استكشاف الأسواق والفرص الجديدة.

    كما رصدت الشركة بعض المتغيرات المستقبلية المهمة منها متطلبات التنظيم من قبل الهيئة العامة لسوق المال حيث شهد العام الماضي إصدار لائحة استثمار أصول شركات التأمين والتأمين التكافلي ولائحة تنظيم مزاولة نشاط إدارة مطالبات التأمين الصحي، كما من المنتظر أن يتم خلال العام الجاري تطبيق التأمين الصحي الإلزامي وإطار عمل الملاءة القائمة على المخاطر, ويعتبر تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدءا من ابريل المقبل متغيرا رئيسيا سيؤثر على قطاع التأمين.
    وأشارت ظفار للتأمين إلى زيادة صافي أرباحها بنهاية العام الماضي بنسبة 42 بالمائة لتصل الى 3.8 مليون ريال، أما مسقط للتأمين فقد انتقلت خلال العام الماضي من الخسارة إلى الأرباح حيث بلغ صافي أرباحها 352 ألف ريال مقابل خسارة 748 ألف ريال في عام 2019. وفي نظرتها المستقبلية رصدت الشركة تأثيرات الجائحة على البيئة الاقتصادية والتوقعات بأن يحافظ الاقتصاد الوطني على استقراره في العام الجاري مع بدء حملة اللقاحات، كما تواصل الشركة نفسها انتهاج سياسة زيادة الأرباح من خلال التخطيط الاستراتيجي وخطط لتنويع الأنشطة.

    وفي تقريرها السنوي رصدت الشركة المتحدة للتأمين جانبا مختلفا للتطورات في صناعة التأمين حيث أشارت إلى أنه نظرا لتكرار الأنواء المناخية في السلطنة والخسائر التي تكبدتها شركات إعادة التأمين في نشاط التأمين على الكوارث الطبيعية فقد أصبحت شركات إعادة التأمين تجد صعوبة في دعم اتفاقيات إعادة التأمين في السوق العمانية, ووفقا لتقرير أحداث الكوارث الطبيعية في 2020 الذي نشرته شركة ويليز ري في فبراير الماضي، فقد بلغ إجمالي خسائر تأمينات الكوارث الطبيعية خلال العام الماضي 78 مليار دولار وهي أعلى خسارة منذ عام 2011، لكن على الرغم من كل هذه التحديات أوضحت الشركة أنها حققت صافي ربح 4.25 مليون ريال خلال العام الماضي بزيادة 25 بالمائة مقارنة مع عام 2019.
    وأعلنت شركة المدينة تكافل صعود إجمالي الربح بعد خصم الضريبة بنسبة 51 بالمائة ليصل إلى 1.8 مليون ريال بنهاية العام الماضي، وفي توقعاتها للعام الجاري اعتبرت الشركة أن هذا العام سيظل مليئا بالتحديات على الرغم من ان سوق النفط تشهد استقرارا أكبر في الأسعار، وقد تظل عائدات صناعة التأمين تحت ضغوط الجائحة الا أن الشركة تتوقع تحقيق نمو مستدام وربحية خلال العام الجاري خاصة أنه من المنتظر إطلاق التأمين الصحي الإلزامي في 2020 وهو ما سيعطي دفعة لنمو سوق التأمين الصحي.