تحت الشمس: خطوة مهمة لإنعاش قطاع المعارض

شــمسـة الريامية –

أزمة كورونا تختلف عن الأزمات التي سبقتها ليس في حجم تأثيراتها التي طالت كل شيء؛ بل أيضا في سرعة التعامل معها كما حدث مع إنتاج اللقاحات في غضون أقل من عام، بعد أن كانت تتطلب سنوات طويلة لإجراء الدراسات والتجارب وغيرها، وهذا نتاج التقدم الكبير في العلم والابتكارات.
لقد أحدث الوباء صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، فقد أغلقت الأنشطة التجارية والاقتصادية نتيجة القيود التي اتخذتها الدول كأول العلاجات، ولكن ما لبث الأمر كثيرا حتى بدأت الحياة تعود بطريقة حذرة تقودها التكنولوجيا وتسارعت الابتكارات التي مكنت المؤسسات من مواصلة عملياتها معتمدة أسلوب العمل عن بعد، وظهرت العديد من البرامج لتكون بديلا عن الأساليب التقليدية المعتادة.
ورغم أن تأثيرات الجائحة أربكت كل القطاعات الاقتصادية إلا أن بعضها كان أشد ضررا مع بقاء القيود والاحترازات في ظل تطور فيروس كوفيد وظهور سلالات جديدة، فبقي قطاع تنظيم المعارض والمؤتمرات تحت أجهزة الإنعاش، وتعاظمت خسائره بعد تعليق هذه الأنشطة، التي أثبتت في سنوات ما قبل الوباء فاعليتها في تحريك جميع القطاعات الاقتصادية.
كان لا بد من البحث عن مخرج لهذا القطاع والعاملين فيه خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك القدرة على الصمود ومواجهة التحديات كحال الشركات الكبرى. ولكن مع التطور التقني لم يكن الأمر صعبا فقد تحولت المعارض إلى معارض افتراضية، تجمع العارضين والزوار من جميع أنحاء العالم دون عناء.. وهذا النوع من المعارض يعد تجربة مثيرة وإذا كانت اليوم لا تزال في بداياتها فإنها قد تكون في المستقبل أداة رئيسة في التسويق للمنتجات والشركات، ومحركا لنمو صناعة المعارض والمؤتمرات.
وما أعلنته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار عن إجراء تعديلات على لائحة تنظيم المعارض وإدارتها، يعد خطوة مهمة تستجيب للوضع المتأزم في هذا القطاع ويضمن تحقيق المصلحة العامة ويخدم الاقتصاد. فالتعديلات حسب ما ذكرت الوزارة، تتضمن إضافة أنواع جديدة وهي المعارض الافتراضية التي تنظم من خلال المنصات والتطبيقات الإلكترونية، والمعارض المبتكرة التي تتيح عرض المنتجات وبيعها والخدمات المختلفة بطريقة مبتكرة.
هذه الخطوة رغم تأخرها تعكس الاستجابة لمطالبات أصحاب الشركات خصوصا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتضاف إلى خطوات أخرى تبنتها الحكومة بتقديم قروض وتأجيل السداد وغيرها.. ولا شك أن السماح بمثل هذه الأنواع من المعارض يعد إضافة كبيرة وستخدم صناعة المعارض، حيث ستتمكن الشركات المنظمة -إلى حد ما- من العودة إلى نشاطها، وبالنسبة للعارضين ستوفر الكثير من النفقات فيما لو قورنت بالمعارض التقليدية ؛ كونهم لن يحتاجوا للسفر كما كان في السابق، وستسمح بالمشاركة لأكبر عدد من الشركات من داخل الحدود وخارجها.
إننا نعيش في عالم افتراضي وعلينا أن نستفيد من كل ما تتيحه التقنيات الحديثة، والأهم من ذلك أن تكون التشريعات والقوانين على قدر كبير من المرونة وتخضع للتطوير وفق مقتضيات الأوضاع وتقلباتها.