لا تعبثوا بحياة الناس

لم يُثر حديث عن اللقاحات وخطورتها وربطها بنظرية المؤامرة كما أثير حول لقاحات وباء «كوفيد-19» ومن قبل ذلك منشأ الفيروس نفسه.
رغم أن انتشار اللقاحات في مجتمعاتنا الخليجية على سبيل المثال عمرها أكثر من 5 عقود من الزمن.. وكان الناس يقتنعون بها ويأخذونها بكثير من الحرص، ولا ترفض إلا في استثناءات بسيطة جدا لا تشكل حضورًا أو تأثيرًا يذكر.
وإذا كان الحديث عن منشأ فيروس «كوفيد-19» قد شغل الناس كثيرًا مطلع العام الماضي عندما تحولت فاشية فيروس كورونا المستجد إلى جائحة لم تترك مكانًا على هذا الكوكب إلا ووصلت إليه فإن الحديث عن اللقاحات أخذ منعطفًا خطيرًا جدًا وضع حياة الناس على المحك.
والامتناع عن أخذ اللقاح في هذا الوقت خاصة لفئة كبار السن يعني فيما يعني أن يواجه هؤلاء فيروسًا قاتلًا دون أي سلاح مقاومة، بل إن نسبة الوفاة تكون أكبر بكثير من نسبة الشفاء خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة والمنتشرة بكثرة بين كبار السن.
وعند التفكير في أسباب رفض البعض أخذ اللقاحات لا يظهر في المشهد إلا تلك المقاطع المضللة التي انتشرت كثيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي وحذرت من أخذ اللقاحات مؤكدة، دون دليل طبعًا، أن هدفها السيطرة على الجنس البشري وربما إبادته، أو إبادة كبار السن الذين يشكلون في الغرب بشكل خاص عبئًا على حكوماتهم بعد انتهاء قدرتهم على الإنتاج، كما جاء في بعض المقاطع المتداولة والتي تنسب إلى أطباء ومتخصصين، وربما سياسيين أحيانًا، الأمر الذي معه أحجم البعض عن أخذ اللقاح خاصة بعض كبار السن من الذين يتأثرون بخطابات مواقع التواصل الاجتماعي التي تنهال عليهم من كل جهة وتروج دون وعي بخطورتها ويؤكد على ما جاء فيها البعض مجاراة للخطاب السائد أو تصديقًا له.
يقول الأطباء: إن الوباء لن ينتهي بدون تطعيم ما لا يقل عن 70% من سكان العالم من أجل أن يكتسب الجميع مناعة مجتمعية ويعاد تصنيف الجائحة إلى مرض محدود يمكن السيطرة عليه.
وتتسابق دول العالم، بل تتصارع، من أجل الحصول على نصيبها، وما يزيد عليه، من اللقاحات وبين هذه الدول دول أنتجت اللقاحات ودول متقدمة جدًا في مجال الطب والمختبرات وإنتاج اللقاحات، وبالمنطق البسيط لا يعقل أن تتصارع هذه الدول للحصول على لقاحات من شأنها أن تقضي على مواطنيها، والحركات المناهضة لأخذ اللقاحات وإن وجدت في الغرب إلا أنها بسيطة جدًا، وصوتها لا قيمة له وليس مسموعًا ولا مؤثرًا.
وأثبتت اللقاحات نجاحها الكبير في تقليل خطورة الوباء كما حدث في بريطانيا التي تراجعت فيها حالات الوفاة بشكل كبير جدًا بعد أن تم تطعيم أكثر من 20 مليون شخص خلال أسابيع بسيطة. والأمر نفسه حدث في أمريكا التي طعمت عددًا كبيرًا من سكانها بعد أن ضربت موجة كبيرة وقاسية من الوباء نهاية العام الماضي. والأمر نفسه حدث في إسرائيل أكثر «دولة» طعمت أكبر نسبة من سكانها حتى الآن.
الأمر الأهم الآن أن يصنع المجتمع وخاصة فئة الشباب فيه حملة لإقناع بعضهم البعض وخاصة كبار السن لأخذ اللقاح وزراعة الطمأنينة بينهم أن اللقاح آمن جدًا جدًا ورغم توزيع أكثر من 250 مليون جرعة في العالم أجمع لم تسجل أي أعراض خطيرة حتى الآن، بل إن النتائج مبشرة جدًا.
وهذا الأمر بات واجبًا على كل شخص لأن حياة الناس ليست مساحة للعبث فيها.. كما أن الواجب على جهات الاختصاص في الدولة أن تلاحق كل من يروج إشاعات من شأنها التأثير على حياة الناس والمساس بالأمن الصحي للمجتمع.