تـحقيـق الإنـجـاز الـعظيم

سيمون جونسون –

في شريط فيديو مقنع مدته أربع دقائق بعنوان «الإنجاز العظيم»، يشير الشاعر توموس روبرتس (المعروف أيضًا باسم توم فوليري) إلى احتمال وجود جانب مشرق في كارثة كوفيد-19. إذ عن طريق إجبارنا على التباطؤ، بالمعنى الحرفي والمجازي، قد نرى العالم الآن بصورة مختلفة – تكلفة التلوث، وقيمة العلاقات الشخصية، ومتعة المكوث خارج الأماكن المغلقة (بها هواء نظيف)- ونبدأ في التعامل بلطف أكثر مع بعضنا البعض، ومع الكون. وبصورة واضحة، يمكن أن يؤدي هذا التغيير إلى حلول سياسية أكثر بناءة.
ومن الواضح أن هذه نظرة متفائلة، ومن السهل إحداث ثغرات فيها. فعلى سبيل المثال، يشير رفض الكثيرين في الولايات المتحدة لقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020، التي أدت إلى الهجوم المميت على مبنى الكابيتول في 6 يناير، إلى ارتفاع في السلوك المدمر. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة هي أيضا بلد يمكن أن تُوجه فيه عملية وضع السياسة العامة في اتجاه أقل تصادمية وأكثر إيجابية على الأقل في ثلاثة مجالات- تحديدا لأن الوباء مروع لدرجة أنه يجبرنا على إعادة التفكير في كل شيء.
أولا، هناك دعم واسع النطاق لتقديم الدعم المالي قصير الأجل للأشخاص المتضررين من الوباء. وليس مفاجئا أن تكون هناك بعض المعارضة المتوقعة لحزمة 1.9 تريليون دولار المطروحة حاليًا، بما في ذلك من أولئك الذين يعتقدون أن الكثير من الإنفاق سيثقل كاهل الولايات المتحدة بالديون الحكومية المفرطة. ولكن جيمس كواك، شريكي في التأليف، أشار إلى أن هؤلاء المشتكين لا يفهمون الغرض من هذا الدعم- وهو مساعدة أكبر عدد ممكن من الناس على النجاة من الوباء، من الناحيتين الطبية والمالية. وهذا هو الاقتراح الأساسي لاقتصاديات البقاء: مساعدة الناس خلال الكارثة. فإذا اصطدم نيزكٌ بكوكبنا، لن نقلق بشأن التكاليف المجردة المحتملة لزيادة الدين العام؛ بل سنركز على مساعدة طلاب المدارس، والعائلات، وأوائل المستجيبين للكارثة، وكل من فقدوا وظائفهم أو منازلهم أو أحبائهم. واتضح أن الوباء يشبه النيزك تمامًا، حيث إن الألم والموت اللذين يسببهما عشوائيان ولا معنى لهما. ويبدو أن معظم السكان يدركون هذا. فقد خلُص استطلاع حديث للرأي أن 76٪ من الناخبين يؤيدون الحزمة الكاملة البالغة 1.9 تريليون دولار، بمن فيهم 60٪ من الجمهوريين و70٪ من المستقلين. وهناك موجة قوية من التأييد لدعم الناجين. ثانيًا، بعد عام من النقاش، الذي غالبًا ما يتسم بالحقد، بشأن إعادة فتح المدارس، يبدو أن المناقشة قد دخلت مرحلة جديدة. فخلال الشهر الماضي أو نحو ذلك، تحول التركيز إلى إعادة فتحها بصورة آمنة.
وتختلف الحلول الدقيقة في جميع أنحاء البلاد- تُشدد بعض الولايات، مثل ولاية أوهايو، على تلقيح المعلمين، بينما تقترح ولايات أخرى، مثل ماساتشوستس، أنظمة اختبار شاملة. ويجري حاليا بذل جهد كبير، تديره مؤسسة روك فيلر، لمساعدة أنظمة المدارس على التعلم من بعضها البعض.
وقدمت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مؤخرًا، إرشادات حول كيفية إعادة فتح المدارس. وشملت الإرشادات بعض النصائح القيمة، بما في ذلك كيفية استخدام الاختبار لفحص الطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والموظفين، بالإضافة إلى تدابير التخفيف الأخرى (بما في ذلك ارتداء الكمامات، والتزود بجهاز تهوية جيد، وعدم تناول الطعام بالقرب من الآخرين في الأماكن المغلقة) . ومع ذلك، فقد أخطأ مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عندما حدد عتبات معدلات الإصابة في المجتمع في مستويات منخفضة للغاية قبل بدء عملية إعادة الفتح. إذ سيتطلب ذلك أن يقضي المجتمع على فيروس كورونا بالكامل تقريبًا حتى يتولى الإدارة الشخصية للمدارس على أكمل وجه. وفي بعض أجزاء البلاد، يعتبر هذا الإجراء انتكاسة مؤسفة. إذ يبدو أن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد أغفل نقطة مفادها أن انتقال العدوى في أي حرم مدرسي يمكن استئصاله بصورة فعّالة من خلال تدابير التخفيف الصحيحة. ولكن في أجزاء كثيرة من البلاد، يتجاهل مسؤولو المدارس، وسلطات الصحة العامة، والآباء، وحتى المعلمين الأمر- وكل ما يهمهم هو نتائج أفضل للأطفال تتضمن إعادتهم بأمان إلى الفصل الدراسي. والنقطة الأساسية هي أنه في حين أن أصحاب المصلحة المحليين قد يختلفون بالضبط في ما يتعلق بأفضل السبل لفتح المدارس بصورة كاملة مع حماية المجتمع، فإن الجميع يريد توخي الحذر- وهذا يشجع على التعاون في ابتكار مناهج معقولة. (تسهل المجموعة التي أساعد في قيادتها، مستشاري الاستجابة لـكوفيد-19 على تقاسم أفضل الممارسات).
أخيرًا، هناك أيضًا دعم متزايد لفكرة الاستثمار في مستقبلنا الجماعي من خلال مضاعفة العلوم- والتأكد من انتشار الفوائد على نطاق أوسع. إذ في عام 2020، كان من حسن حظنا أن بعض شركات التكنولوجيا الحيوية قد طورت تقنيات سرعت من تطوير لقاحات فعالة لكوفيد-19. ومن المؤكد أنه من المنطقي التعامل مع هذه القدرات على أنها أولوية قصوى للأمن القومي، وتعزيزها بصورة أكثر منهجية. وفي عام 2019، دافعتُ أنا وجوناثان غروبر على إعادة إحياء أمريكا من خلال زيادة الاستثمار في البحث والتطوير في القطاع العام، وتعزيز المهارات ومراكز الابتكار في جميع أنحاء البلاد. وتجذب نسخ أخرى من هذه الفكرة، الآن، دعمًا قويًا من الحزبين. ومن يدري ما الأخطار التي سنواجهها في السنوات القادمة؟ ومهما حدث، سنكون بالتأكيد أفضل حالًا إذا أدركنا الدروس المستفادة من كوفيد-19: وهي مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة؛ وتعزيز نظام التعليم للجميع؛ وبناء المهارات اللازمة لتطوير فوائد التكنولوجيا وتقاسمها على نطاق أوسع.

■ كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي وأستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورئيس مشارك لتحالف سياسة -COVID19
■ خدمة بروجيكت سنديكيت