احتفائيات الشعراء بالصحف والمجلات العُمَانية المقيمة والمهاجرة

إعداد الدكتور: محسن بن حمود الكندي –

كعادته ظل الشعرُ العربي في عُمان دائما الخطابَ الحافظ لجملةِ التطورات والتحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية على مدى تاريخه الطويل، وكان له من الأهمية أن احتفى به الشعراء العُمانيون خاصة وجعلوه لسان حالهم بل ووسامهم الذهبي الذي يمنحونه مشروعاتهم ومنجزاتهم، فبه يؤرخون، وبه يرصدون الأحداث والنقاط المفصلية، وأكثر من ذلك يجعلونه تقريضا ومديحا لما يرونه جديرا به.

من هذه النقاط صدور الصحف والمجلات في الوطن عُمان، أو في المهجر «زنجبار»، ورغم أن خطاب الصحافة العُمانية في بدايته -شأنه شأن خطاب الصحافة العربي- لم يكن مألوفا لدى بعض الفئات الذين رأوا فيه نمطا مغايرا لما اعتادوا عليه من علوم فقهية وأدبية إلا أن هذا الخطاب الوارد إليهم مثَّل لدى بعضهم مثالا للتنوير ووسيلة للإصلاح، فقبلوه على مضض واحتفوا به، ونحن نسجّل – في هذا الشأن – ما وجدناه من قصائد قيلت في بواكير الإصدارات الأولى في ظاهرة ثقافية احتفائية فريدة تدلُّ على مكانة الشعر في تسجيل المنجزات الثقافية، وإظهارها في قالب محوري قائم على الارتفاع بدرجة الذوق، والسمو بمعانيه وبنبل مقاصده، فإذا كانت الصحف توجّه خطابها النثري – في العادة – باتجاه المجتمع في رقي فكري واضح، فإن خطابها الشعري يرد التحية بمثلها، ويقدّم الخطاب ذاته في درجات عالية من الجودة والإتقان، متناغما مع الذائقة، ومنسجما معها، وهذا ما وجدناه في النماذج الصحفية الآتية:
أولا: صحافة المهجر
أ‌- صحيفة « الفلق»:
وهي صحيفة كما أشرنا في كتابنا عنها سياسية ثقافية صدرت في زنجبار يوم الاثنين 20 شوال 1347هـ الموافق للأول من أبريل 1929م، وقد احتفى بها عددٌ من شعراء زنجبار وعُمان يتقّدمهم – كما تناولنا سابقا- الأستاذ سليمان بن عمير الفلاحي عبر قصيدة عصماء كتبها بمناسبة معاودة صدور صحيفة «الفلق » إثر إيقافها من قبل السلطات في زنجبار بدءا من تاريخ 19 يونيو 1954 إلى يونيو 1955م، وقد نشرت «الفلق» قصيدة الأستاذ الفلاحي يوم السبت 15 ذي القعدة 1374هـ الموافق 19 يونيو 1954م، وهو اليوم الذي استرجعت فيه «الفلق» حريتها واستردت الجمعية العربية مطبعتها، بمقتضى جملة من التحولات والتجاذبات الداخلية التي كان طرفاها هذه الجمعية والسلطات الحاكمة، فكانت صحيفة «الفلق» باعتبارها لسان حال الجمعية إحدى ضحايا هذه القبضة والهيمنة واليد الحديدية الكاسرة المدعومة من المستعمر الدخيل آنذاك، وقد أوضحت «الفلق» ذلك تفصيلا في عددها الأول، أمّا احتفائية الشاعر سليمان بن عمير الفلاحي، فقد جاءت بالنص التالي:
لكِ السَّلامةُ شكراً أيهّا الفلقُ
فيما دهاك وأمرُ اللهِ مستبقُ
وزالَ عنك جميع الشر وانبجستْ
عين الحسود وعون اللهِ يأتلقُ
لا يطرقَ النحسُ يومًا ظل ساحتكمْ
ولا يحلّ عدوٌ بابكِ الشرقُ
ولا رأيتَ مسيئا بعد ذا أبدا
في ذمةِ الله كلّ الشر ينمحقُ
على المنابرِ قومي بالصَّلاح لنا
وطالبي الحق للإنسانِ ما يلقُ.
ولقد واكبت هذه الاحتفائيات الشعرية «بالفلق» مقدمات نثرية افتتاحية أخذت المنحى ذاته، ومما جاء في معرض العدد الأول الصادر يوم السبت 31 مارس 1954 م ص2 -ما نصّه:
«الفلق» أو الشعيعات الذهبية التي تؤذن بالقسم الهام من اليوم: النهار الذي جعله الله لنا للعمل والجهاد في سبيل الحياة والبقاء أعزاء.. الفلق أو المؤذن للفلاح والكفاح.. الفلق أو القاسم بين جزأين من الليل والنهار.. الفلق أو بين العهدين من تاريخها.. عهد الجهل والظلام، وعهد المعرفة والنور».
ومن أندر ما وجدناه من الاحتفائيات بصحيفة « الفلق» -بعد الإيقاف- قصائد بعضها مخطوطة، وبعضها الآخر منشورة منها قصيدة الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي المخطوطة بخط يده، وقد مدَّنا بها الشيخ الدكتور محمد بن سالم بن عبدالله الحارثي متضمنة رسالة بعث بها إلى محرر « الفلق» الشيخ هاشل بن راشد المسكري ورفاقه، وفيها يقول:
أيّها السَّادة إنَّ الفلقا
صيتُها غرّبَ حتى شرقا
فهي كالشمس انتشارا وسنًا
وانتفاعا للبرايا مُطلقا
لم تزلْ تدفعُ عنكم مِحَنًا
كلَّما الخصمُ عليكم حَمْلقا
باعتراضٍ لم يكدْ يفعله
عادةً سحر عظيم وَرُقَى
فامنحوها النزر من أموالكم
ولكم أجركمُ يوم اللقا
واتحفوها أحرفا محدوثة
واحفظوها أبدا أن تخلقا
واجمعوا أمركمْ واتحدوا
وتواخوا لا تكونوا فِرَقا
قد سَعَى هاشل في تحريرها
برهةً يفصحُ فيها المنطقا
فلهُ الشكرُ جزيلا أبداً
وله حسنُ الثناءِ عَبِقا
ومن بين القصائد الاحتفائية أيضا قصيدة الشريف أبي الحسن «جمل الليل»، وقد نشرتها الفلق بتاريخ 17 رجب 1370 هـ الموافق للرابع من 25 أبريل 1951م، وعدد أبياتها خمسة عشر بيتًا منها:
لا تُمسِكَن عن نشرِ جُودٍ يا فلق
هل في الوجودِ الصبح من غير الفلقْ؟
أزلِ الظلامَ وضِيء هَدي وارق العُلا
واجمع القراء فضائل من سبقْ
من فاتحي الأمصارِ من أردوا خنا
ومضوا، وذكر جلالهم فينا طبقْ
لا ينكر العلمُ القديم لفرعهم
إلا بذكرى سؤدد لذوي الأحقْ
هز المناكب مسقطا أحمال من
سدّ المنافس واللسان فما رفقْ
وامسكْ يراعكَ إنه سيفُ الهُدى
وادفعْ له فوقَ الجيادِ من الورقْ
ومن هذه الاحتفائيات الذهبية أبيات خمسة تضمنتها قصيدة جواب للشيخ هاشم بن عيسى الطيواني منشورة في «الفلق» بتاريخ يوم الأربعاء 8 شعبان 1370 الموافق 16 مايو 1951، وفيها يقول:
وللفلق الزهراء أهدي تشكّري
بما منحتنا من عظيمِ الوسائلِ
وكم نشرتْ يوما معالمَ ذكرنا
وكم دمغت بالعلم ليل الأباطلِ
وكم كتبتْ بالتبر سلطان حكمة
على صفحات أشرقت بالمسائلِ
جزى الله منشيها وكلَّ مُسَاعدٍ
له بسرور شاملٍ وفضائلِ
ومن الاحتفائيات كذلك أبياتٌ مجهولة المؤلف، نشرتها «الفلق» في عددها الصادر بتاريخ 25 رجب 1373هـ، الموافق 1953هـ ضمن خاتمة مقال للشيخ محمد بن سعيد بن ناصر الكندي بمناسبة اليوبيل الفضي للصحيفة، وفيها يقول قائلها:
فلق أغرُّ لمنبر الأحرار
عربا أكانوا، أم أولي الأبصار
يتناشدون عليه شعراً مخبرا
مجد الجدود لهم من الآثار
فكأنما ذا زنجبار عكاظ في
عرب السواحل بائع أو شار
فلقٌ لديهم مثل قسٍّ خاطبا
ببلاغة النصّح من الأدوار
واليوم جاوزَ خمسة من عامه
يتلوه عشرون من استقراِر
ولم تقتصر احتفائيات الأدباء والكتاب بصحيفة «الفلق» على قصائد الشعراء ومنظوماتهم، بل تعَّدته إلى مقالاتهم المجددة لعهدها، والناصرة لقضيتها إبان محنتها القانونية، فإثر صدورها بعد إيقافها رأينا الكتاب يباركون خطوتها ويستبشرون خيرا بها كلسان ناطق بالحرية معبر عن حالهم وقضاياهم، ومن ذلك ما وجدناه في النماذج التالية المنشورة فيها بمناسبة إكمالها العام الثالث والعشرين:
1- مقال مطوّل للكاتب الشيخ محمد بن ناصر اللمكي أبو البركات بعنوان «تحية الفلق»، وقد نشرته «الفلق» بمناسبة إكمال عامها الثالث والعشرين « وذلك بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه قال: « بهذا العدد استهلت جريدتنا العام الثالث والعشرين من عمرها السعيد وهي تطوي صحيفة جهادها المشكور لمصلحة هذا الوطن، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أفتح ذلك السجل وأقلب صفحاتها واحدة واحدة لأكشف للقراء هذه الجريدة… جاهدت الفلق لمصلحة العرب أولا، ولمصلحة الوطن ثانيا، ولحسن التفاهم بين الطوائف.. لم تأل جهدا في مصارحة أيّ كان حتى في أشد الظروف خطرا.. هاجمت الفلق شخصيات مزيفة بدون خوف ولا وجل.. هاجمت سياسات زائفة خادعة بدون محاباة..»
2- مقال مطوّل للشيخ مهنا بن ناصر الرواحي بعنوان «تحياتي للفلق» وقد نشر في صدارة عدد «الفلق» بمناسبة إكمال عامها الثالث والعشرين « بتاريخ 10 رجب 1370 هـ الموافق للثامن عشر من أبريل 1951م، وفيه قال: «كنت أريد كثيرا عن الفلق عندما بلغت عددها الثالث والعشرين في الأسبوع الماضي ولكن محاولاتي فشلت.. ماذا أكتب عن جريدة شقت طريقها إلى المجد على المتاعب والاضطرابات بفضل أولئك السادة الأماجد الذين قاموا بتحريرها منذ نشأتها إلى حال التاريخ وبدون مقابل مادي ولا تقدير يسرّ، فقد أدوا ما عليهم من حقوق الوطن وضحوا بأوقاتهم الثمينة في إعلاء كلمة الحق، وتحقيق المطالب القومية… »
3- مقال بعنوان «الفلق تعود لشبابها» للكاتب الشيخ محمد بن سالم بن محمد الرواحي، وقد نشرته الفلق في عددها الصادر بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه يقول: «ما يخفى على القراء «الفلق» الغرَّاء بأن هذا العدد الصادر اليوم تستقبل جريدتهم عامها الثالث والعشرين من حياتها، ولا غرو إن قلنا: إنها تعود إلى شبابها، فهي اليوم أقوى ما تكون أملا نشاطا وحياة، ورغبة في إصلاح العروبة ولم شملهم، وصحيفة « الفلق أنشئت للدفاع عن حقوق العرب، ولسان حالها وسد الثغرات التي يحاول العدو إحداثها، وبفضل الله وجهاد محرريها لم تحد عن هذا الطريق قيد أنملة… «.
4- مقال للأستاذ الفلاحي «الفلق في عامها الثالث والعشرين» نشرته «الفلق» بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م،وفيه قال: « لقد أدَّت جريدة الفلق الواجب وأحسنت الأداء، والدفاع عن سلطانها ووطنها وعرشها الباذخ، وقامت على هذا بكل قدم وساق.. وكابدت في ذلك مكابدات عنيفة، وخدمت الوطن بكل ما استطاعت.. وها هي اليوم ظاهرة في ملابسها عيدها السعيد، بارك الله فيها وبارك في محرريها.. »
5- مقال للشيخ أحمد بن حمدون الحارثي « فلتهنأ الفلق» وذلك بمناسبة إكمال عامها الثالث والعشرين « نشرته الفلق بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه قال «الحمد لله الذي فلق رأس الاضطهاد بسيوف الفلق حتى فرّ الجور أمامها فرار الظلام عند انفلاق الصبح، وسلام على من نشر في هذا العالم ألوية الحرية والسعادة… وبعد أودُّ أن لو أني أعطيت من البيان قوة أستطيع أن أعبّر بها عن تهانيّ الحارة وتمنياتي القلبية للأمة العربية في هذه المحمية، بمشاهدة هذا اليوم المبارك الذي جعله الله تعالى عيدا للفلق الغراء ذات السمعة الطيبة والصبغة الحسنة بمناسبة العام الثالث والعشرين على صدورها.. »
6- مقال للكاتب محمد بن سليمان اليعربي بعنوان «إلى الأمام»، وقد نشرته « الفلق» بمناسبة إكمال عامها الثالث والعشرين «نشرته الفلق بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه قال: «تسجل اليوم جريدة الفلق الغراء الثالث والعشرين من عمرها الزاهر، مضى كلُّه في جهاد مستمر وبجهود جبارة قطعت هذه المسافة بلا كلل ولا ملل، وكافحت كل الصعوبات بلا خوف ولا وجل..».
7- مقال للكاتب الشيخ عيسى بن سعيد بن ناصر الكندي بعنوان « كلمة شكر»، وقد نشرته «الفلق» – بمناسبة إكمال عامها الثالث والعشرين « – بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370 هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه قال: « إن تاريخ الفلق حافل وزاهر بشتى المفاخر لما قدمته من الجهود الجبارة في خدمة الوطن والأمة العربية، فما زالت الفلق تطرق وتكتب في مواضيع كثيرة لصالح البلاد ولاسيَّما في صالح المزارعين، وما زالت «الفلق» الخيط الموصل بين الحكومة والأمة؛ تدافع وتناضل غير مبالية بما يعترض طريقها من النقد والاعتراض.. و»الفلق» هي ثاني جريدة عربية ظهرت في شرق إفريقيا، وهي ابنة «النجاح» فحينما جرت أحوال قاهرة أقفلت النجاح، ولكن لم يفل عضد المحررين حتى أصدروا الفلق..».
8- مقال احتفائي للكاتب المحرر الشيخ سعيد بن سالم بن محمد الرواحي بعنوان «تحية الفلق الممتاز» بمناسبة مرور ربع قرن على صدورها، وقد نشر بتاريخ 25 رجب 1373 هـ، وتناول فيه أدوار الفلق التنويرية، وتجسيد خدمتها لوحدة العرب، وقيامها بالتثقيف، وبث الوعي الوطني، ومما جاء فيه «تحمَّلت الفلق أن تكون لسان العرب تترصد كلّ بادرة تبدو للمستعمرين وغيرهم ضد العرب وكرامتهم غير عابئة بما ينالها من الأضرار، وما تتعرض له من سخط وتعنت».. ها هي اليوم وقد مضى عليها ربع قرن، وهي في ثوب ورسوخ عظيم تولّى في تحريرها خلال هذه الأعوام عددٌ من أبناء الوطن كلٌّ كان ينهج بسياسته وأفكاره وأسلوبه، تجمعهم فكرة واحدة هي فكرة التقدم إلى الحرية بمعناها الصحيح…».
ثم يختمه بسلسلة من النداءات الحميمية يقدّمها للفلق وكتابها بغية الحفاظ على منبرها الإعلامي قائلا: « أيّها العرب تداركوا جريدتكم بالحفاظ عليها، فهي الرابطة، وهي لسانكم فآثار الفلق في عمرها المبارك واضحة للعيان، فلا تضيّعوا سنوح الفرص… يا جريدة الفلق.. يا رابطة المحبة والأخوة سيري في طريق الكفاح بأسلوب رضي، وكوني في ذلك وسطا لا إفراط ولا تفريط، فالنصر مكفول بالنجاح… فلتعش الفلق ميدانا للأقلام وصحيفة للعروبة والإسلام، وأمد الله في حياتها وجعلها سببا لنهضة العرب… ».


ب: صحيفة النهضة « وهي صحيفة سياسية ثقافية جامعة، صدرت في زنجبار، وأول من احتفى بصدورها الشيخ ناصر بن عيسى الحارثي، فقد وجدنا في عددها الصادر الأول بتاريخ 20 جمادى الآخرة 1370هـ الموافق لـ29 مارس 1951م تهنئة شعرية موقعة باسمه أثناء إقامته بزنجبار، يقول فيها مبتدأ بتوطئة قال فيها: «لقد بزغ طالع النهضة الميمون، فبارك الله في ذلك البزوغ وحيَّ الله تلك الطلعة، وأصلح الله بها كلَّ طالح في هذه الأمة»:
هذه النهضةُ قامتْ
فاتحفوها بسَلامِ
واتحفوها بدُعَاءٍ
في بدوءٍ واختتامِ
واعضدُوها بلُجينٍ
وبتبرٍ وكلامِ
نرجو منها كلَّ ما
فيه صلاحٍ للأنامِ
أبرزتها هِمّةٌ علـ
ـياء من قلبٍ هُمامِ


ثالثًا: صحافة عُمان:
أ‌- صحيفة الوطن العُمانية، وقد صدر عددها الأول بتاريخ 28 يناير،1971وممن احتفى بصدورها – كما أثبتنا في كتابنا مناخات جبل الشيبة ص 450 – الأديب الشاعر الشيخ مالك بن إبراهيم بن سيف الكندي في رسالة بعث بها إلى محررها الشيخ سليمان بن محمد الطائي بتاريخ 3/ 6/ 1971م مقدما فيها بالقول بعد التحية والسلام « لقد سررت كثيرا بصدور صحيفة الوطن، ولعمر الله إنها صحيفة تخرج في عالم الوجود من وطننا عُمان، وقد جاش الحال أن أنشد هذه الأبيات تحية لمجلة الوطن»:
ألا إنما أهدي السَّلام المُؤكدا
مجلّتنا الغرَّا سلاما مؤيدا
لك الفخرُ أنتِ اليومَ أوَّلُ ناطقٍ
وإنك بدرُ التمِّ في قطرنا بدا
لك الفخرُ أنت اليومَ مرآةُ قطرنا
فكوني لمرتادِ الثقافةِ مُرشدا
واسمكِ مشتقٌ من الوطن الذي
هو اليوم يختارُ المعالي مَقعَدا
وذاك المُسَمَّى ذو الفخار مليكُنا
وسلطاننا قابوسُ ذو الفضلِ والنَّدى
ويا أسرة التحرير مني تحية
تمسّكمُ دوما مدى الدهر سرمدا.
رابعا: صحيفة عُمان وهي صحيفة رسمية حكومية صدر عددها الأول بتاريخ 18 نوفمبر 1972م، ومما جاء في افتتاحيتها مقال كتبه الأستاذ ناصر بن سيف البوعلي المدير العام للإعلام والسياحة وفيه يقول: «من أنعم الله أن تصدر في الديار العُمانية ولأول مرة جريدة تحرر وتطبع فيها، وهي هذه الجريدة «عُمان» وأن يطلع عددها الأول على الناس في يوم عُمان الوطني وفي عيد ميلاد قائد مسيرتها.. ولعل الشعور بالغبطة إزاء هذا الحدث التاريخي هو في الوقت نفسه الشعور بالامتنان لصاحب العهد الذي أطلق للنهضة نورها، فجاءت نهضة شاملة مباركة..».
أمّا أبرز التحايا والتهاني بصدور الصحيفة، فقد كتبها محرر الصحيفة الأستاذ أمين أبو الشعر حيث كتب عمودًا بعنوان « هذا البلدُ وهذه الجريدة»، ومما جاء فيه: «أمّا عُمان الجريدة فهي إنجاز متواضع بين الإنجازات الضخمة التي حفلت بها الديار العُمانية خلال السنتين الماضيتين على يد المصلح الكبير السلطان قابوس.. إنها جريدة أسبوعية، والعزم معقود على أن تصبح يومية.. ومن رسالة هذه الجريدة أنها تفتح المجال للأقلام التي تحمل أفكارا نيّرة خيّرة.. أقلام العُمانيين في الداخل وفي الخارج وأقلام غيرهم من العرب ممن يبتغون الخير والعزة والمنفعة لعمان لتجلية الحقيقة من خلال البحث الهادئ الهادف وخدمة الصالح العام، ثم إن الجريدة هي أولا وآخرا لقرائها، إنها ملكهم ويستطيعون أن يتصرفوا بها تصر الملاك في أملاكهم.. «.
هذا مجمل ما وجدناه من قصائد ومقالات احتفائية بالصحف العُمانية المهاجرة والمقيمة، ويمكن أن نسجل في نهاية عرضنا لها الملاحظات الآتية:
1- أسهم الشعراء والكتاب في تفعيل الصحف عبر هذه الاحتفائيات، وكانوا يرون فيها صورة وطنهم الثقافية، فلم يتوانوا عن تقديم النصح والإرشاد عبر خطابهم المنظوم والمنثور.
2- دلت هذه الاحتفائيات على وعي الأدباء العُمانيين المبكر بمكانة الصحافة وأدوارها في إصلاح الأمم، وصقل الأجيال وتنوير العقول، وقد قال في ذلك الشيخ ناصر بن عيسى الحارثي في خطبة قصيدته مخاطبا صحيفة «النهضة» بما نصّه «أصلح الله بها كل طالح في هذه الأمة، وقوّم اعوجاج المعوّج بإرشاداتها، وأخذ الله بها إلى الأمام، وأسعد الله محررها، وأراه المنهاج القويم في كلّ خير وصلاح آتيها…».
ثم يقول مفتخرا بها وبمحررها السيد سيف بن حمود بن فيصل البوسعيدي « لقد صرت (أي النهضة) في الوجود عدم العَدَم، فلا غرو أن افتخرنا بك، فكيف ومحررك هذا الشهم اليقظان الساهر على خدمة أمته ووطنه وإنقاذهما من نير العبودية، فإلى الأمام أيتها النهضة، وعلى محررك ألف سلام..».
3- دعمت هذه الاحتفائيات الوسط الثقافي العُماني، وأسهمت في تحريكه عبر خطاب شفاف متنوع المشارب يلامس الأعماق، ففيها من الأبواب والمباحث الثابتة ما يجعل متابعيها أكثر تعلقا بها، ومن ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر عمود «أخبار عُمان» الذي حرصت الصحف الزنجبارية عليه لرسم صورة وطنهم وما يعيشه من أحداث، والحال نفسه ينطبق على العمود الخاص بافتتاحي صحيفتي عمان والوطن.
4- تنوّع كتاب هذه التهاني والاحتفائيات بين مفكرين ونخب ثقافيه وشعراء وكانت لدى بعضهم حظوة اجتماعية وكلمة ثقافية في المجتمع، فهم من خيرة المتابعين والداعمين لهذه الصحف والمهتمين به والمتعاطفين معها قلبًا وقالبًا إن توقفت أو أوقفت.