تداول : هل تتخلى البنوك عن مؤشر القطاع المالي؟

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com
يعتبر مؤشر القطاع المالي بسوق مسقط للأوراق المالية هو أعلى المؤشرات قيمة، غير أنه بدا واضحا من خلال تداولات الشهرين الماضيين أن مؤشر القطاع المالي بدأ يفقد المزيد من النقاط مما قلّص الفارق بينه وبين المؤشرات الأخرى، فقد أغلق بنهاية شهر فبراير الماضي على 5429 نقطة، وجاء مؤشر قطاع الصناعة في المرتبة الثانية بـ 4626 نقطة ثم المؤشر الرئيسي الذي أغلق على 3612 نقطة، أي أن مؤشر القطاع المالي يزيد بـ 804 نقاط عن مؤشر قطاع الصناعة وبـ 1817 نقطة عن المؤشر الرئيسي، وإذا عدنا إلى مستويات هذه المؤشرات قبل عام من الآن نجد أن مؤشر القطاع المالي بلغ 6518 نقطة مرتفعا بـ 2084 نقطة عن مؤشر قطاع الصناعة وبـ 2388 نقطة عن مستوى إغلاق المؤشر الرئيسي البالغ 4130 نقطة، فهل يعني أن مؤشر القطاع المالي سوف يتراجع عن الصدارة لصالح مؤشر قطاع الصناعة الذي يشهد دعما جيدا من الشركات الصناعية؟.
قد يظن البعض أن هذا الحديث مجرد تلاعب بالأرقام غير أن الحقيقة هي أكبر من ذلك، إذ أن الشركات والصناديق الاستثمارية الكبرى كثيرا ما تركز في استثماراتها على أسهم الشركات المدرجة في عينة المؤشر الرئيسي أو عينات المؤشرات القطاعية، وكلما زاد الطلب على السهم ارتفع سعره وزاد حجم التداول عليه وبالتالي أثر ذلك على قيمة المؤشر الذي يصعد أو يهبط تبعا للتداولات التي تتم على شركات العينة.
ومن الملاحظ خلال شهر فبراير الماضي أن قيمة التداول التي شهدتها سوق مسقط للأوراق المالية بلغت 35.2 مليون ريال عماني؛ استحوذ القطاع المالي على 50.7% منها، وبلغ نصيب قطاع الصناعة 24%، وقطاع الخدمات 24.3%، ومقارنة بالشهر نفسه من عام 2020 نجد أن قيمة التداول كانت عند 64.5 مليون ريال عماني استأثر القطاع المالي بـ 44.1% منها واستحوذ قطاع الخدمات على 25.2% وسوق السندات والصكوك على 15.5% وقطاع الصناعة على 12.4%، أي أن قطاع الصناعة استطاع زيادة حصته من حجم التداول بشكل كبير مقارنة بما كان عليه سابقا وأصبح منافسا على قيمة التداولات التي تشهدها السوق وهو ما يعكس مدى الاهتمام الذي تحظى به الشركات الصناعية منذ بداية العام الجاري، وهذا يعني أنه أصبح لدى كبار المستثمرين خيارات إضافية للاستثمار في سوق مسقط للأوراق المالية تضاف إلى الخيارات الرئيسية وهي أسهم البنوك وشركات الاتصالات التي كثيرا ما تستقطب المستثمرين وتحظى بالنصيب الأكبر من اهتمام المستثمرين.
عند مراجعة تداولات البنوك الثمانية المدرجة بالسوق نجد أنها لم تحظ باهتمام كبير من المستثمرين في تداولات الشهر الماضي مقارنة بما كانت تشكله قبل عام من الآن، وعلى سبيل المثال سجل سهم بنك اتش اس بي سي عمان أفضل ارتفاع بنسبة 2.4% أي بما يعادل بيستين فقط، وارتفع سهم بنك عمان العربي بيستين أيضا، وزاد سهم بنك ظفار بيسة واحدة، وأغلق سهم بنك نزوى على استقرار، وسجل سهما البنك الأهلي وبنك صحار أعلى التراجعات بنسبة 11.3% و10.1% على التوالي، كما أغلق سهما البنك الوطني وبنك مسقط على هبوط. وجاءت هذه التراجعات في الوقت الذي تستعد فيه الشركات لعقد اجتماعات الجمعيات العامة السنوية، غير أن تحفّظ القطاع على توزيع الأرباح على المساهمين قلّص اهتمام المستثمرين بأسهم البنوك باستثناء الاهتمام الذي لا يزال يحظى به بنك مسقط الذي يمتلك أعلى قيمة سوقية بسوق مسقط عند مليار و306.3 مليون ريال عماني وبلغت قيمة التداول على السهم 5.1 مليون ريال عماني كما استطاع سهم بنك نزوى لفت انتباه المستثمرين ليشهد تنفيذ 227 صفقة بقيمة 4.2 مليون ريال عماني، وشكلت تداولاتهما البالغة حوالي 9.4 مليون ريال عماني 52.5% من إجمالي التداولات التي شهدها القطاع المالي والبالغة 17.9 مليون ريال عماني.
إن وجود لاعبين جدد في سوق مسقط للأوراق المالية يساهم في تنشيط حركة التداول بالسوق ويستقطب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع، غير أن تراجع التداولات على بعض القطاعات الرئيسية كقطاع البنوك يعتبر مؤشرا سلبيا خاصة أن هذه التراجعات تتزامن مع هبوط أسعار الأسهم مع ملاحظة أن أسهم 3 بنوك لا تزال دون القيمة الاسمية للسهم وهي 100 بيسة، وهو ما يحتاج إلى اهتمام أكبر من المعنيين بقطاعي البنوك وسوق رأس المال.