نوافذ: الراحلون في الزمن الصعب

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

خطفت الجائحة 1570 شخصا من بيننا منذ تسجيل أول حالة وفاة في مارس 2020 ليستمر نزيف فقد الأحبة حتى يومنا هذا دون توقف، مع بعض الاستثناءات لأيام معدودة خلال يناير الماضي التي سجلت صفرا في الوفيات.
هذا العدد من الراحلين على مدى عام تركوا ندبا في جبين الزمن لعائلاتهم وحزنا كبيرا يطاول سلسلة جبال عمان فقدا على أرواح كانت بيننا حتى الأمس القريب، فارقونا فراقا دائما.. فلا نراهم بعد اليوم، ولعل خبر السبعة الذين رحلوا كأكبر أرقام المتوفين في يوم واحد خلال الساعات الماضية يثير قلقا بالغا فقد فقدت شخصيا فيه أعز رجال العائلة.
رحلوا وتركوا بين الحنايا جرحا مؤلما في كل بيت في عمان، خلفوا ظروفا قاسية لعائلاتهم، فقد ضاقت برحيلهم الدنيا بما رحبت وتوقف مصدر رزقهم، وشحت مواردهم التي يعتمدون عليها وتيتم من تيتم بعدهم، وتضاعفت الديون عليهم دون أن يكونوا سببا في ذلك.
هذه الفئة من المواطنين الذين كانوا يعتمدون على آبائهم أو إخوانهم في توفير لقمة العيش الكريم لهم، الذين لم يعودوا اليوم بيننا يشاركوننا الحياة والكد والتعب من أجل تأمين قوت يومهم لأبنائهم، خاصة أن بعضهم يعملون في مهن بسيطة بالكاد تكفي لتؤمن لهم كل احتياجاتهم، أصبحت عائلاتهم في وضع صعب للغاية تحتاج إلى تدخل.
لذلك هم يحتاجون إلى مساندتنا ودعمنا لهم عبر آليتين؛ الأولى الحكومة لتنظر في ظروفهم، فهم أبناء هذا الوطن المعطاء الذي لا يتخلى عنهم ولا يقبل لهم سوى العيش الكريم، والثانية عبر جمعيات المجتمع المدني التي حان دورها في البحث عنهم لمساعدتهم في بناء منازل لهم أو أداء دين تركه آباؤهم ليس شرطا أن يكون دينا بنكيا فهو مؤمن عليه.
الراحلون بهذا العدد الذي ذكرناه، رقما ليس بسيطا في دولة عدد سكانها 4,5 مليون نسمة فهؤلاء يعيلون متوسط عائلة على الأقل من 5 أفراد وهذا يعني مجموعهم 7850 فردا ليسوا كلهم ميسوري الحال وإنما أغلبهم يعانون من ظروف الحياة.
لذا فإنهم يحتاجون اليوم لأن نقف بجانهم في تعزيز مسيرة أبنائهم في التعليم وتذليل الصعاب عنهم في تأمين دخل لهم وتوفير المسكن الملائم للمحتاجين منهم وتخفيف الأقساط عليهم المستحقة للجهات الدائنة وتخفيف وقع الحياة عليهم.
لذلك، لابد من جهة ترعاهم وأن يتم الالتفات إليهم من أجل أن تستمر حياتهم من خلال تشكيل لجنة مستقلة من الجهات المعنية لذلك، أو من خلال وزارة التنمية الاجتماعية بهدف إيجاد الحلول لهم، فهم في ظرف قاهر وصعب وليس مطلوبا أن يمدوا أيديهم ليتعرف الغير عليهم بأنهم معوزون، فيكفي أن آباءهم ومعيليهم كانوا يوفرون لهم الحياة الكريمة، واليوم أصبحوا في وضع صعب للغاية ومختلف ومغاير، يبحثون فيه عن لقمة العيش الكريم بشق الأنفس، وما الظواهر المنتشرة للباعة الجدد على جنبات الطرق في الحواضر العمرانية، إلا ترجمة لتلك الحالة الآخذة في الانتشار التي تحتاج إلى المزيد من الاحتواء والتقليل منها بعد أن دفعتهم الحاجة لذلك.