الـلـقـاحـات سـبـيـل تـجـاوز الـجـائـحـة

لا يمكن أن نتغلب على وباء فيروس كورونا بدون الوعي، وبدون تقديرنا الحقيقي لخطورته واتخاذ الأسباب الحقيقية للحماية. استطاع العلماء إرشادنا في بداية الوباء إلى استراتيجية الحماية والمتمثلة في التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات الواقية، والعزل العام بالبقاء في المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.. استطاعت هذه الاستراتيجية حماية مئات الملايين على وجه الأرض من الإصابة بالعدوى، وأبطأت الانتشار في الكثير من الدول التي فقدت السيطرة في البدايات الأولى للوباء، صحيح أنها قيدت بعض الحريات، ولكن كل ذلك كان يهون مقابل البقاء على قيد الحياة، ثم استطاع العلماء اكتشاف عدد من اللقاحات التي أثبتت فعاليتها في الحماية من الإصابة بالوباء أو على أقل تقدير من تهديد الحياة بعد الإصابة بالوباء.
يأتي دور الوعي الآن في الموجة الجديدة من موجات الوباء، هذه الموجة أشد خطورة من الموجات السابقة لأسباب كثيرة من بينها أن الفيروس طوّر نفسه وتحوّر بطريقة جعلته أكثر عدوى وأشد فتكًا وفق بعض الدراسات، هذا جانب المتعلق بالفيروس نفسه، أما الجانب الآخر المتعلق بالناس؛ فيتمثل في تراخي بعض الهمم بعد أكثر من عام عن تطبيق إجراءات غير معهودة، هذا أمر مفهوم جدًا، ولكنّ الجديد الآن أن هناك ضوءًا في آخر النفق وما دام هناك ضوء فعلينا أن نتبعه وعلينا أن نصبر من أجل الوصول إليه.
السلطنة تنفذ حملة وطنية لتطعيم الفئات المستهدفة وعلينا أن نتعاون جميعًا من أجل أن تصل الحملة إلى أهدافها، ومن بين ذلك توعية الناس بأهمية أخذ اللقاح وأن الإشاعات التي يتم الترويج لها في وسائل التواصل الاجتماعي حول اللقاحات لا أساس لها من الصحة، اللقاحات هي الحل الأكثر نجاعة لتجاوز الوباء والخروج من هذه الحالة الصعبة التي يعيشها الناس.
ثم بعد ذلك لا بد أن نبقي الإجراءات الاحترازية التي صاحبتنا خلال الأشهر الماضية من أجل أن لا يعود منحنى الإصابات في الارتفاع كما هو حاصل الآن، والذي تنتج عنه عودة الوفيات إلى الارتفاع.
أمس سجلت السلطنة 7 وفيات وهذا رقم مرتفع في يوم واحد، الحل الآن أن نلتزم بالإجراءات المعلنة كما علينا أن نحصل على اللقاح لمن تنطبق عليه الشروط، وإذا كانت نسبة الوفيات ترتفع بسبب الفيروس بين فئة كبار السن، فهذا يعني أن علينا إنقاذهم وإقناعهم بأخذ اللقاح فما زال هناك الكثير ممن لم يقتنع بأخذه، وبالتالي حماية نفسه.