لماذا على العالم أن يسمع صوت السياسة العمانية؟

على مدى السنوات الماضية أثبتت السياسة العمانية نجاح مواقفها وقدرتها على قراءة الأحداث بشكل واقعي، الأمر الذي أكسبها احترام العالم، وثقته الكبيرة بتوجهاتها.
وأثبتت الأيام أن استراتيجية الحياد العماني كانت استراتيجية إيجابية فاعلة، فلم يكن ذلك الحياد يومًا سلبيا، بل كان على الدوام إيجابيا في صالح وإلى جنب وجوار المواقف العربية والعروبية وإلى جنب المواقف الإنسانية المتوافقة مع الشرعية الدولية.
وعرف العالم مواقف عمان بأنها منبثقة من قيمها ومبادئها بعيدًا عن مصلحة الأجندات الأحادية أو تلك التي يمكن أن تضر دولًا أخرى أو أناسًا آخرين مهما كانوا بعيدين. يقول حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – أعزّ الله سلطانه -: «لقد عرف العالم عُمان عبر تاريخها العريق والمشرّف كيانًا حضاريًا فاعلًا ومؤثرًا في نماء المنطقة وازدهارها واستتباب الأمن والسلام فيها تتناوب الأجيال على إعلاء رايتها وتحرص على أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم حاملةً إرثًا عظيمًا وغايات سامية تبني ولا تهدم تقرّب ولا تبعد».
ولا يمكن أن نقرأ الحراك الدبلوماسي الذي تشهده السلطنة هذه الأيام والمتمثل في زيارات وزراء خارجية بعض الدول الخليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية إضافة إلى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية من أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، وغيره من الحراك الذي لا يظهر على صفحة الإعلام بشكل مباشر بعيدًا عن الدور الذي تضطلع به السلطنة في استتباب الأمن ونشر السلام في المنطقة من أجل إسعاد الجميع.
وهكذا كان دأب عُمان، تقرب ولا تبعد، تعين أشقاءها وأصدقاءها ولا تعين عليهم، وتقرب بين وجهات نظر الأشقاء إذا حدث واختلفوا.
ويبدو أن الأيام القادمة ستكون مزدحمة بالأحداث في الإقليم وسيكون للسلطنة دورها الريادي في التقريب بين وجهات النظر والعمل على إيجاد مساحات مشتركة للحوار والتفاهم من أجل تجنيب منطقتنا الصدامات والصراعات التي لا تولد إلا الكوارث والحروب التي يكون الإنسان أكبر ضحاياها.
وجدير في هذا المنعطف التاريخي الذي تمر به منطقتنا أن يستمع الجميع إلى صوت الحكمة العمانية ويقرأ خطها السياسي، فإنه صوت الحق، وخطها خط يفضي إلى بر الأمان بإذن الله تعالى.