مجيد الفياب عمر البوسعيدي لـ«عمان»: كل مصور مغامر.. والصورة مرآة لكل ثقافة أو حضارة

حاورته- شذى البلوشية –

كثر في الآونة الأخيرة ظهور الصورة الضوئية بشتى مجالاتها، ونشط ظهور العدسة العمانية، إلا أن هناك محترفين يقفون على قمة الهرم، يمتلكون أسلحة المصور التي لا يمكن أن تضاهى، المهارة والموهبة، والخبرة والثقافة، والشغف والمغامرة، وهي دون شك صفات وجدت لدى المصور «عمر بن أحمد البوسعيدي» فنان الفياب الذي أثبت وجوده في الساحة الفنية بالعديد من الإنجازات، وينطلق مؤخرا في عوالم المغامرات التي توثقها عدسته، تظهر فيها مواطن الجمال في عمان، وتكتشف تفاصيل أسرارها المخبأة، ولا تترك لنا إلا تقليب تلك اللوحات الفنية التي تتحدث برسالتها المعبرة، وما هذا الحوار إلا ترجمة لحديث فنان الفياب عمر البوسعيدي عن تجربته الفنية، ورحلة عميقة للتمتع بتفاصيل أعماله الفنية..

  • نتحدث من نقطة انطلاق عمر البوسعيدي في مجال التصوير.. متى بدأ الشغف؟ وكيف؟
    كانت بدايتي في عالم التصوير الضوئي في عام ٢٠٠٧ بعد انضمامي للجمعية العمانية للتصوير الضوئي (نادي التصوير الضوئي سابقاً) ومشاركتي في الورش الصيفية والمسابقات والمعارض التي تنظمها الجمعية، ومع تطور التجارب والمساهمات الضوئية زاد الشغف في التعمق في هذا المجال الرائع وتطورت المشاركات لتكون دولية في مختلف المسابقات والمعارض في مختلف دول العالم.
    تبع ذلك حصولي على عضوية الاتحاد الدولي لفن التصوير بفرنسا في عام ٢٠١١ والحصول على لقب فنان الفياب (AFIAP) في العام نفسه، لتستمر المشاركات الدولية وتتوج بحصولي على وسام مجيد الفياب (EFIAP) في عام ٢٠١٣، وكذلك الحصول على عدد من الجوائز والميداليات المختلفة.
  • في أي مجال للتصوير تجد نفسك أكثر؟ ولماذا؟
    عالم التصوير جميل جداً بجميع توجهاته وأطيافه، ولكن يبقى تصوير الطبيعة وحياة الناس هي الأقرب لي، كوني من محبي الرحلات والاستكشاف ومعرفة كل ما هو جديد، وتجربة كل مجالات الحياة التي تساهم بدورها في تعزيز المعرفة والاطلاع على ثقافات الشعوب، وتوثيق جمال الطبيعة بنظرتي وأسلوبي الخاص.

*المصور المغامر.. هل هما وجهان لعملة واحدة؟ بمعنى هل يكمل كلا المجالين الآخر..؟ حيث يوثق المصور إنجازات المغامر.. والمغامر يوفر مشهدا للمصور.
كل مصور مغامر لأنه يسعى لاستكشاف أماكن جديدة وأساليب مختلفة لتوثيق الحياة، فلكل مصور أسلوبه الخاص في التعامل مع مكنونات المكان وتوثيق اللحظة، وفي السنوات الأخيرة ساهم مجال سياحة المغامرات في السلطنة في ظهور نوع مختلف من التوثيق وهو توثيق المغامرات سواءً بالفيديو أو الفوتوغرافي، وساهم الشباب العماني من المغامرين والمصورين في إظهار مكنونات جمال عُمان المختفي في أوديتها السحيقة أو كهوفها العميقة أو في مساراتها الجبلية الشاهقة، مما جعل هذا الحراك الرائع يساهم في التعريف بالمقومات السياحية في بلدنا الحبيبة عُمان.

  • غالبا ما نجد أن المصور يمتلك الموهبة فقط.. ولكنك يجمع بين الموهبة والثقافة.. ما هو دور الثقافة بالنسبة لك كمصور؟
    المصور أبداً لا يمكن أن يتطور إلا إذا أمتلك الثقافة والمعرفة، لأنهما وجهان لعملة واحدة، والمعرفة بأحوال المكان والطبيعة والشعوب تقود المصور إلى إنتاج فكري وفني تتجسد في التقاطاته، كيف لا والصورة هي مرآة لكل ثقافة أو حضارة، ويجب إيصالها للمتلقي بكل مصداقية وحقيقة.
  • ما هي الخبرات الحياتية التي إضافتها لك سياحة المغامرات؟
    سياحة المغامرات ممتعة جداً من ناحية الصحة البدنية واستكشاف أماكن جديدة يصعب الوصول إليها، ومن ناحية أخرى هي عبارة عن تغيير للروتين اليومي المعتاد والابتعاد عن صخب المدينة والترحال في جمال الطبيعة، والاطلاع على بيئات وتضاريس قل ما نشاهدها في الواقع.
    وقد أضافت لي هذه التجربة خلال السنوات الخمس السابقة الكثير من المعارف والنشاط وحب التجربة، لا سيما في الأماكن التي تحتوي على تحدي نفسي وبدني مثل النزول من ارتفاعات شاهقة في الجبل الأخضر تصل إلى ٢٠٠ متر، أو السباحة داخل كهف الهوتة في بركة ماء تمتد لمسافة ١٢٠٠ متر داخل الكهف، أو تجربة السباحة مع الحوت القرشي عند جزر الديمانيات، كلها تجارب استثنائية أدعو الجميع لتجربتها.

  • حدثني عن مشاركاتك في المسابقات والمعارض المختلفة.. هل عكست هذه المشاركات تطورا ملحوظا في مجالك الفني؟
    الحمد لله خلال الـ ١٢ سنة الماضية حصلت على العديد من المراكز المتقدمة في المسابقات المحلية والدولية منها:
    -الفوز بالمركز الأول في مسابقة وزارة السياحة في محور التصوير المعماري.
    -الفوز بالمركز الأول في المسابقة الدولية للتصوير (النخلة في عيون العالم) بدولة الإمارات.
    -الفوز بالميدالية الفضية في تصوير الطبيعة في صربيا.
    -الفوز بالجائزة التقديرية في مسابقة حفظ الأرض في صربيا.
    -الفوز بالجائزة التقديرية في مسابقة جراند بريكس في صربيا.
    -الفوز بالجائزة التقديرية في مسابقة عمر الخيام في إيران.
    -الفوز بالمركزين الثاني والثالث في مسابقة الأردن للتصوير الضوئي.
    وقد ساهمت هذه المشاركات في تطوير مسيرتي الفنية من الجانب الثقافي والفني، وكذلك الاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى والاستفادة من تجاربهم وأفكارهم.

  • كونك أحد المصورين المتحققين في السلطنة وحاصل على ألقاب دولية.. ما هو دورك تجاه المصور الصاعد؟ وكيف تساهم في الأخذ بيده إلى طريق النجاح؟
    سؤال مهم جداً، لا شك أن المعرفة متداولة ويجب نقلها بين الأفراد والاستفادة من خبراتهم ومعارفهم، والحمد لله رب العالمين نحاول قدر المستطاع الوقوف مع المبتدئين في مجال التصوير الضوئي وإرشادهم وتثقيفهم، وكذلك الأخذ بيدهم نحو التطوير من قدراتهم وإمكانياتهم عن طريق إقامة الورش والمحاضرات في الجمعية العمانية للتصوير الضوئي وفي مختلف المحافل والمعارض والمسابقات، أو بالرحلات الميدانية التصويرية التي نقيمها وتتخللها نقاشات وتطبيقات عملية في التصوير الضوئي، أو عن طريق الإجابة على تساؤلاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

  • ماذا عن كتابك الأخير «سياحة المغامرات في عمان»؟
    كتاب سياحة المغامرات في عُمان هو كتاب يسلط الضوء على أهم المواقع السياحية لمحبي المغامرات والاستكشاف، وهو نتاج ٣ سنوات من التصوير والاستكشاف والجهد والعمل لتوثيق جمال عُمان الخفي، ويمكن القول: إنه كتاب توثيقي وترويجي وفني في نفس الوقت، حيث يحتوي على توثيق مصور بكامل المعلومات والإحداثيات والخرائط لـ ١٥ مكانا خاصا بسياحة المغامرات منها ٨ أودية و٤ مسارات جبلية و٣ كهوف.

  • *هل تلاقي صورك اهتمام المتابعين من خارج السلطنة.. لا سيما تلك الصور التي تبرز التنوع الطبيعي والبيئي للسلطنة وتدعوهم لرؤيتها عن قرب؟
    الحمد لله التفاعل في صفحاتي على التواصل الاجتماعية رائع ومشرف من المتابعين، وبعد كل تجربة أخوضها تصلني ردود الأفعال بالإعجاب والتشجيع والاستفسار، وكذلك المشاركة بالنشر والتفاعل، وهذا بدوره يعطيني دافعية أكثر لمزيد من العطاء لتوثيق الأماكن السياحية في السلطنة.
    ومن جهة أخرى يعرّف الجمهور من داخل وخارج السلطنة بالأماكن الجديدة التي يمكن زيارتها واستكشافها، والسبل والطرق المناسبة لكل موقع.

    • ماذا عن التصوير تحت الماء بين كونه متعة خاصة ومهارة عالية ومغامرة مختلفة؟.. حدثنا عن هذه التجربة.
      السباحة مع الحيتان تجربة استثنائية لا مثيل لها، كونها تحتوي على تجارب متنوعة منها الغوص الحر والتصوير تحت الماء ومرافقة الحيتان القرشية، وهذا النوع من التجارب يحتاج إلى دراية مسبقة في التعامل مع هذه الحيوانات ومعرفه سلوكياتها وعدم لمسها، وكذلك المواسم التي تزور فيها شواطئ السلطنة.

    • تنوع مجالاتك للتصوير بالطبع تحتاج إلى معدات كثيرة ومختلفة.. ألا تشكل تلك صعوبة للمصور؟
      طبعاً، التصوير الضوئي مكلف جداً في الكاميرات والمعدات وعمليات التصوير والمونتاج وغيرها، وكذلك التخصصية في التصوير تزيد التكلفة الضعف، فمثلاً تصوير المغامرات يحتاج لمعدات مخصصة لها مثل الحبال ومعدات الصعود والنزول، وتصوير الكهوف يحتاج إلى إضاءات وتجهيزات خاصة، وكذلك التصوير تحت الماء يحتاج إلى كاميرات ومعدات خاصة بها، وقس عليها باقي محاور التصوير.
      ومن جهة أخرى المجهود البدني له نصيب من هذه التكلفة، فبعض أنواع الغوص تحتاج إلى رخص لتتمكن من الغوص لأعماق أكثر، وبعض المعدات المساعدة تحتاج لها للوصول إلى المكان المراد توثيقه وتصويره.
      وكذلك استخدام التقنيات الحديثة في التصوير مثل الطائرات المسيرة (الدرون) واستخدام كاميرات ٣٦٠ درجة، وكاميرات الجوبرو الخاصة بالمغامرات والتي تعلق في الخوذة، فكلها وسائل ومعدات تساهم بشكل كبير لتوصيل المشهد للمتلقي بكل وضوح ويسر.

    • ما هو طموح عمر البوسعيدي؟
      سقف الطموحات غير محدود، والحمد لله خلال السنوات الماضية حققت بعض الطموحات الشخصية منها إصدار كتاب (روائع عمان الجيولوجية) بالتعاون مع المصور أحمد الشكيلي والجيولوجي حسام الرواحي، وأيضاً إنتاج مجموعة من الفيديوهات التوثيقية لبعض المواقع السياحية في السلطنة والموجودة في صفحتي على اليوتيوب، وكذلك إصدار كتاب (سياحة المغامرات في عُمان) الجزء الأول، والطموحات القادمة بإذن الله إصدار الجزء الثاني من هذا الكتاب.
      ومن الخطط المستقبلية إصدار كتاب خاص بالثروة البحرية في عُمان، والمساهمة في الترويج السياحي للسلطنة بالطرق والوسائل الحديثة، والتعريف بالمقومات السياحية والاقتصادية في بلدنا الحبيب عُمان.
      الأفكار متنوعة والخطط مرسومة ويبقى فقط الدعم من الجهات الحكومية والخاصة لتحقيق هذه الخطط بالشكل الذي يساهم بالتعريف بجمال عُمان.