الاستثمار وبناء المال

حمده بنت سعيد الشامسية –
hamdahu@yahoo.com –

متناقضة سوريتس (التلة) والتي تنسب للفيلسوف اليوناني أوبوليدس الملطي تتحدث عن التأثير الذي يمكن لفعل واحد متكرر أن يحدثه، من خلال السؤال المطروح: هل يمكن لذرة رمل أن تشكل تلة؟ حتما لا، ولكن ذرة على ذرة يمكنهما أن تفعلا، بالتالي يمكننا طرح هذا السؤال: هل يمكن لريال واحد أن يجعلك ثريا، والإجابة حتما نعم، في حال ادخرت واستثمرت ريالا بشكل متكرر على فترة زمنية معينة، وهذا بتأثير الفائدة المركبة التي سميت بمعجزة العصر، والتي تقف وراء ثراء الكثيرين، والعكس حتما صحيح، فإذا أنفقت ريالا واحدا أكثر من دخلك لن يفقرك، لكن تكرار هذا الفعل على فترات طويلة بالتأكيد ستكون له نتائج كارثية على وضعك المالي.
كثيرون ينتظرون حتى يتكون لديهم رأس مال كبير قبل الاستثمار، في حين أن الاستثمار هو الوسيلة التي يتكون بها رأس المال، فبإمكان خطة ادخار واستثمار بمبالغ صغيرة جدا في أدوات استثمارية آمنة وذات عوائد معقولة أن تعطي مبلغا يمكن أن تبدأ به مشروعا تجاريا في حال كان مفهومك للاستثمار هو المشروع التجاري، وإن كنت لست بحاجة للمشروع اليوم من أجل كسب دخل إضافي أمام القنوات التي تتيحها التقنية، للتجارة والبيع بمبالغ بسيطة، و باستثمارات قليلة من خلال منصات التجارة الإلكترونية العديدة.
الأوراق المالية أيضا من الاستثمارات التي يمكن أن تبدأ فيها بمبالغ زهيدة جدا، وعلى المدى البعيد من الممكن أن تحقق فيها عوائد مجزية، بالممارسة والاطلاع واستشارة أهل الخبرة.
بالتوازي مع تنمية الثروة تأتي عملية التحكم في المصروفات، فبعض السلوكيات الخاطئة قد تستنزف أموالك دون أن تشعر، خاصة المبالغ الصغيرة التي نستصغرها، والتي يسميها ديفيد باتش «معامل اللاتيه»، وهي تعني أن مصروفات صغيرة مثل كوب لاتيه يومي يمكن أن تتراكم لتشكل مبالغ ضخمة على المدى البعيد تستنزف أموالنا دون أن نشعر، تأتي خطورة هذه المبالغ الصغيرة في مقدارها الزهيد الذي يجعلنا نستصغرها ولا نلقي لها بالا، في كتابه المعنون (معامل اللاتيه) يتحدث باتش بشيء من التفصيل عن هذه المتلازمة، وتأثيرها.
المرة القادمة عندما تقف في محطة البترول، وتفكر في شراء فنجان قهوة، فكر للحظة هل تحتاجه فعلا، وتذكر معامل اللاتيه، وتلة أوبوليدس الملطي.