حامد البوسعيدي: الحوكمة حجر الزاوية في الرؤية المستقبلية عمان 2040

أجرت الحوار – أمل رجب –

قال السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عُمان للحوكمة والاستدامة: إن هناك عددا من المواثيق والأدلة الاسترشادية التي يعمل عليها المركز في الوقت الحالي منها ميثاق حوكمة لجهاز الضرائب ومن المتوقع أن تشهد الخطة الخمسية الحالية إعداد مواثيق أخرى لبعض وحدات الجهاز الإداري للدولة. وفي حوار مع جريدة «عمان» أكد البوسعيدي أن الحوكمة تؤدي دورًا رئيسيًا في نجاح الرؤية المستقبلية حيث إنها تمثل حجر الزاوية لهذه الرؤية، كما تعتبر ركائز الحوكمة القيمة المتمثلة في الشفافية والمساءلة والمحاسبة والنزاهة أداة داعمة لتعزيز كفاءة أجهزة الدولة وتجويد خدماتها وتطورها، مشيرا إلى أن أحد التطورات المهمة التي شهدتها جهود الحوكمة في الفترة الأخيرة في السلطنة هي بدء تطبيق أول ميثاق لحوكمة الشركات الحكومية فيما يعد خطوة في المسار الصحيح لو تم الالتزام بتطبيق الميثاق التطبيق الأمثل وانعكس ذلك إيجابيا على أداء الشركات والقائمين عليها من مجالس إدارات وإدارات تنفيذية… وإليكم تفاصيل الحوار

هل يمكننا التعرف إلى رؤيتكم لدور مركز عمان للحوكمة والاستدامة في دعم الأهداف الطموحة للرؤية المستقبلية عمان 2040؟ وكيف تقوم الحوكمة بدور رئيسي في تحقيق هذه الطموحات؟
في الحقيقة رؤيتنا لدور المركز في دعم الأهداف الطموحة لرؤية عمان تأتي من منطلق رؤية المركز التي اعتمدناها منذ نشأته ألا وهي (أن نسهم في التنمية ونكون جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني)، ويقوم المركز بجهود حثيثة ومتواصلة لدعم ومساندة القطاع العام بمختلف قطاعاته، وذلك على الرغم من أن المركز محدود في موارده البشرية والمالية وفي نطاق عمله والصلاحيات التي جاءت في نظامه الأساسي التي تقتصر على الشركات فقط، وقد بادر المركز بالتواصل مع العديد من وحدات الجهاز الإداري للدولة لدعمها ومساندتها فيما يتعلق ببرامجها ومشاريعها المتعلقة بالحوكمة التي جاءت ضمن الخطة الخمسية العاشرة والأولى في رؤية عمان، وإحدى هذه الوحدات جهاز الضرائب حيث إن المركز حاليا في طور إعداد نظام للحوكمة خاص بالجهاز. ونحن في المركز كسائر وحدات الجهاز الإداري للدولة أعددنا خطط عملنا بما يواكب الخطة الخمسية التنفيذية الأولى لرؤية عمان 2040 ترجمة للأولويات الوطنية المتمثلة في الاستدامة المالية وتطوير الأداء المؤسسي وتنسيق الجهود الحكومية، وتجويد الخدمات للمواطنين والمتعاملين من حيث تسهيل الإجراءات وسرعة إنجاز المعاملات واتخاذ القرار، والتحول الرقمي واللامركزية وتنشيط الاقتصاد والاستثمار والتجارة. ومن الجوانب المهمة التي شملتها خطتنا برامج توعوية مكثفة في حوكمة القطاع العام لكافة موظفي وحدات الجهاز الإداري للدولة، وإعداد نظم حوكمة للقطاع العام والخاص، والتوعية بميثاق الاستدامة الصادر من المركز من خلال عقد حلقات عمل خاصة لكافة القطاعات ومؤسسات المجتمع المدني، وتنفيذ برامج وحلقات تدريبية متنوعة وذات جودة عالية لمجالس الإدارات والإدارات التنفيذية في الشركات ونأمل في تنفيذ هذه البرامج للمجالس البلدية في المحافظات. هذا بالإضافة إلى أننا سننظم مؤتمر الاستدامة الثاني الذي سوف يعقد افتراضيا في شهر أبريل القادم ومؤتمر المركز الثاني في حوكمة الشركات الذي سيعقد في نهاية هذا العام بهدف التوعية وعرض حالات وتجارب نجاح في الحوكمة والاطلاع على آخر المستجدات ورسم خارطة طريق لمسار الحوكمة الشاملة في السلطنة.
فيما يتعلق بدور الحوكمة في تحقيق طموحات رؤية عمان، مما لا شك فيه أن الحوكمة تؤدي دورا رئيسيا في نجاح الرؤية المستقبلية حيث إنها تمثل حجر الزاوية لهذه الرؤية وهناك الكثير من البرامج والمشروعات في الخطة الخمسية العاشرة والأولى للرؤية تتعلق بحوكمة كافة القطاعات في السلطنة، والحوكمة بأحكامها وقواعدها ومبادئها الجيدة المتمثلة في فصل السلطات وتحديد الأدوار والصلاحيات والمعاملة العادلة وتعزيز الدور الرقابي، وبركائزها القيمة المتمثلة في الشفافية والمسائلة والمحاسبة والنزاهة تعتبر أداة داعمة لتعزيز كفاءة أجهزة الدولة وتجويد خدماتها وتطورها وكذلك هي أداة داعمة لكافة الشركات فيما لو تم تطبيقها والالتزام بأحكامها بالشكل الأمثل.
مع بدء تطبيق أول ميثاق لحوكمة الشركات الحكومية .. كيف تقيمون أهمية هذه الخطوة وتأثيراتها على زيادة الحوكمة والشفافية في القطاع الحكومي؟
هذه الخطوة في المسار الصحيح فيما لو تم الالتزام بالتطبيق الأمثل للميثاق وانعكس ذلك إيجابيا على أداء الشركات والقائمين عليها من مجالس إدارات وإدارات تنفيذية، حيث سيعطي مؤشرا إيجابيا وحافزا لأجهزة الدولة أن تحذو حذوها، وعلى الرغم من أن الأهداف واحدة إلا أن المبادئ الخاصة بحوكمة القطاع الحكومي تختلف عن تلك الخاصة بالشركات، وفي الحقيقة القطاع الحكومي أحوج في المرحلة المقبلة إلى تطوير بيئة عمله وتجويدها لأنه يقع على عاتقه الدور الأساسي في تحقيق التنمية المستدامة حيث إنه معني بالتشريعات الجيدة المرنة وبالتمويل والتطوير وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ومن وجهة نظري أن الحوكمة الجيدة هي السبيل لتحقيق هذه الأهداف.
هل تتوقعون أن يصدر قريبا ميثاق لحوكمة الشركات العائلية على اعتبار أن هذه النوعية من الشركات تعد من المكونات المهمة في الاقتصاد الوطني؟
لا أعتقد أن ذلك سيكون في القريب العاجل ولكننا بصدد إعداد ميثاق استرشادي خاص بهذه الشركات العام المقبل ونأمل أن نصدره أواخر عام 2022، وما تحتاجه الشركات العائلية وملاكها في المقام الأول هو التوعية بمفهوم وأهمية حوكمة العائلة كخطوة أولى ونحن في المركز بصدد إعداد خطة توعوية متوسطة المدى للشركات العائلية لتوعيتها بفوائد الحوكمة ودورها في الحفاظ على هذه الشركات من التفكك والانهيار وسوف تشمل الخطة لقاءات وبرامج متخصصة وتنظيم ندوة خاصة بها وبمالكيها من أفراد العائلة.
هناك الكثير من الجهود التي تتم لتحسين مكانة السلطنة في مؤشر الحوكمة وكون قطاع سوق المال قطع شوطا فيما يتعلق بحوكمة الشركات المساهمة العامة فهل تعتقدون أن الوقت مناسب لإطلاق مؤشر حوكمة لهذا القطاع؟
لا أعتقد أن المرحلة الحالية مناسبة لذلك ولكن يجب دراسة الأمر بكل جدية وسرعة ممكنة من كل الجوانب لأن له فوائد عديدة جدا على مكانة بورصة مسقط بشكل خاص ومكانة السلطنة بشكل عام. ومن أجل الإعداد لإطلاق المؤشر فيجب اتخاذ خطوات أولى كتعزيز كفاءة البورصة وعناصرها وأن يتم إعداد نظام لتصنيف الشركات المدرجة طبقا لمدى التزامها بميثاق حوكمة الشركات، وهذا يتطلب تدقيق وتقييم ومتابعة من قبل الجهة الرقابية ومن ثم تأتي الخطوة التالية بإصدار مؤشر الحوكمة، ولا شك أن إطلاق مؤشر حوكمة يوازي مؤشر بورصة مسقط من شأنه أن يعزز من ثقة المستثمرين في الشركات وزيادة عددهم واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وبالتالي سيعزز من عمق السوق ومساهمته في تعزيز الاقتصاد الوطني.
هل ترون أن هناك انتشارا جيدا لثقافة الحوكمة في بيئة الأعمال في السلطنة؟ وما أهم المعوقات التي قد تحد من هذه الثقافة؟
هناك انتشار جيد نسبيا للحوكمة في بيئة قطاع سوق المال ولكن ليس بالقدر الذي نطمح إليه بعد مرور ما يقارب العشرين سنة على إصدار أول ميثاق لحوكمة الشركات المساهمة العامة، ومن أجل نشر مفهوم وثقافة الحوكمة في بيئة الأعمال في السلطنة فيجب أن تكون لدينا أنظمة حوكمة مفعلة وملتزم بها من قبل جميع الشركات وأقصد الحكومية والعائلية والمقفلة وحتى المؤسسات المتوسطة ومؤسسات المجتمع المدني، وبالنسبة للمعوقات فهي كثيرة جدا وأهمها غياب الوعي لدى شريحة كبيرة جدا من ملاك الشركات ورجال الأعمال وصناع القرار ومن المستثمرين والمساهمين ووسائل الإعلام بماهية الحوكمة وأهميتها وفوائدها وأنها أداة تنموية تصلح لكافة القطاعات ربما نحن بحاجة إلى تكاتف الجهود لنشر الثقافة لأكبر شريحة ممكنة وبأسرع وقت ممكن. الأمر الآخر هو أن تطبيق أنظمة وقواعد الحوكمة قد يكون مكلفا بالنسبة للبعض لكنه مجد على المدى البعيد، هناك أيضا دور مهم يمكن أن تلعبه التشريعات والقوانين والمناهج التعليمية في غرس هذه الثقافة بداية من المراحل الأولى من التنشئة وخاصة في المناهج المتعلقة بريادة الأعمال.
تعد الاستدامة مفهوما شاملا يعبر عن المسؤولية الاجتماعية، كيف يمكن ترجمة هذا المفهوم إلى أهداف تفصيلية تحدد التزامات القطاع الخاص فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو تعزيز دور القطاع الخاص والاعتماد عليه بشكل رئيسي كمحرك للتنمية؟
بالفعل المسؤولية المجتمعية هي أحد مكونات الاستدامة وهي مهمة للغاية في المرحلة القادمة من الرؤية المستقبلية كأهمية الحوكمة، ونحن في المركز أصدرنا ميثاق الاستدامة الذي يعد مرجعا جيدا للشركات التي ترغب في تفعيل المسئولية المجتمعية ضمن استراتيجياتها وعملياتها التشغيلية. ويعد الميثاق بمثابة خارطة الطريق لكافة المؤسسات في القطاعين العام والخاص حيث حدد القضايا ذات الأولوية للاستدامة وهي في حدود 8 قضايا من ضمنها بناء قدرات الشباب العماني لإيجاد مصادر دخل مستدامة والتعليم والبيئة ودعم الابتكار والتطوير المعرفي، والصحة وتنمية ريادة الأعمال وغيرها وقد جاء اختيارها نتيجة إشراك أكثر من 54 شخصا يمثلون 34 مؤسسة من مختلف القطاعات. كما أن الميثاق حدد المبادئ الأساسية للاستدامة وهي بدورها تتكون من 8 مبادئ والتي من ضمنهم الحوكمة المؤسسية، ونعمل في المركز على نشر الوعي ونقل المعرفة بمجال الاستدامة من خلال إقامة حلقات العمل والبرامج التدريبية المتخصصة في هذا المجال، وكذلك توفير استشارات للمؤسسات الراغبة في تبني فضلى الممارسات المتعلقة بالاستدامة. ونؤكد أن المسؤولية المجتمعية لا تقتصر على شركات القطاع الخاص وإنما على الشركات المملوكة للدولة وعلى مؤسسات الدولة كذلك على مؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال والأفراد وان تكون وفق خطة بعيدة المدى تتوافق مع خطط التنمية الشاملة والمستدامة ضمن رؤية عمان 2040.