الأمم المتحدة تتبنى بـ«الإجماع» قرارا يحض على التوزيع المنصف للقاحات

مجلس النواب الأمريكي يقر حزمة إغاثة من كورونا قيمتها 1.9 تريليون دولار –

عواصم – وكالات: تبنّى مجلس الأمن الدولي الجمعة بالإجماع قرارا أعدته بريطانيا يحضّ على التوزيع المنصف للقاحات المضادة لفيروس كورونا، وفق مصادر دبلوماسية.
ويدعو القرار، وهو الثاني في غضون عام يتبّناه مجلس الأمن حول الجائحة، إلى التضامن وإلى وقف إطلاق النار في مختلف النزاعات الدائرة حول العالم لتعزيز التصدي للفيروس وحملات التلقيح المضادة له.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس «أهمية التصويت لصالح التوزيع المنصف للقاحات»، مبديا ارتياح المنظمة حيال هذا التطوّر.
إلا أنه شدد على ضرورة اتّخاذ «تدابير ملموسة على غرار التنازل عن الملكية الفكرية لبراءات الاختراع من أجل تعزيز الإنتاج والتغطية اللقاحية والقضاء على هذا الفيروس بأسرع ما يمكن».
وفي واقعة نادرا ما تشهدها الأمم المتحدة، حظي القرار، وفق المصادر الدبلوماسية، بإجماع ممثلي الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن.
وقال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته «نبذل كل ما بوسعنا للتصدي لتهديد مشترك، لجائحة مشتركة»، مشددا على «ضرورة التنسيق الدولي والعمل المشترك»، معتبرا أن «هذا القرار قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح».
وبعد مفاوضات استمرّت أسبوعا، يشكّل القرار منعطفا للمجتمع الدولي نحو وحدة صف لطالما كانت مفقودة منذ بدء الجائحة قبل عام. وهو يترجم أيضا عودة الدفء للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين منذ وصول الديمقراطي جو بايدن إلى سدة الرئاسة الأمريكية.
و لا تزال هناك مسائل معقدّة على غرار منشأ الفيروس ومسألة الشفافية، قال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته إنه «بفضل التغيّرات التي حصلت في الولايات المتحدة، لم تعد هذه المسألة اليوم مثيرة للجدل بالقدر نفسه مقارنة بالربيع الماضي»، وبالنسبة إلى ديمومة وحدة الصف هذه قال الدبلوماسي «سنرى».
والعام الماضي استغرق فرنسا وتونس أكثر من ثلاثة أشهر لتمرير قرار في مجلس الأمن يدعو إلى هدنة عالمية في ظل خصومة متفاقمة بين الولايات المتحدة والصين أعاقت التبني السريع لأي قرار.
والقرار الذي تم تبنّيه الجمعة «يشدد على الضرورة الملحة للتضامن والإنصاف والفاعلية ويدعو الدول المتطورة وكل جهة قادرة على منح جرعات لقاحية إلى الدول المنخفضة أو المتوسطة الدخل أو المحتاجة، للمضي قدما في التوزيع المنصف للمنتجات الصحية المضادة لكوفيد-19».
كذلك يدعو المجلس إلى «تعزيز المقاربات الوطنية والمتعددة الأطراف والتعاون الدولي (…) بغية تسهيل التوزيع المنصف وبتكلفة معقولة للقاحات المضادة لكوفيد-19 في حالات النزاع المسلّح، وحالات ما بعد النزاع المسلح والحالات الإنسانية الطارئة والمعقّدة».
من جهة أخرى، يفرض القرار على «كل الأطراف المنخرطة في نزاعات مسلّحة التقيّد فورا بهدنة إنسانية دائمة»، من شأنها «تسهيل تسليم اللقاحات وتوزيعها بطريقة منصفة وآمنة ومن دون معوقات في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا».
ويدعو المجلس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المضي قدما وبانتظام في «إجراء تقييم كامل للمعوقات التي تعترض الحصول على اللقاحات»، كما يدعو الدول الأعضاء في المنظمة إلى اتّخاذ «تدابير لتجنّب المضاربة والتخزين غير المشروع اللذين يمكن أن يعيقا الحصول على لقاحات آمنة وفاعلة، خصوصا في حالات النزاع المسلّح».
ومنذ نهاية ديسمبر 2019 تسببت الجائحة بأكثر من 2.5 مليون وفاة في العالم.
من جهة أخرى، أوصت لجنة من الخبراء بإجماع أعضائها الجمعة باستخدام الولايات المتحدة للقاح جونسون آند جونسون ذي الجرعة الواحدة والمضاد لكوفيد-19 للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما.
ويُعتبر رأي هذه اللجنة المكونة أساسا من علماء مستقلين استشاريا لكنه يأتي ليدعم احتمال ترخيص هذا اللقاح من قبل السلطات الصحية الأمريكية.
ويتوجب الآن أن تعطي إدارة الغذاء والدواء «اف دي ايه» الضوء الأخضر الأخير لاستخدام لقاح جونسون اند جونسون.
واعتبر خبراء اللجنة خلال عملية تصويت أن فوائد اللقاح تفوق مخاطر استخدامه.
وقد أعطوا رأيهم هذا في نهاية يوم من المناقشات التي بثت مباشرة على الإنترنت، وبعد دراسة تفصيلية لبيانات من التجارب السريرية.
ولتبرير قراره، قال أحد هؤلاء الخبراء، الدكتور جاي بورتنوي «نحن في سباق ضد النسخ المتحورة الجديدة».
وبدأ بالفعل استخدام لقاح جونسون آند جونسون في جنوب إفريقيا، وهو يُحقن بجرعة واحدة. كما أنّ له ميزة لوجستية أخرى، إذ يمكن تخزينه في درجات حرارة الثلاجة ما يسهل عملية توزيعه الى حد كبير.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن من هيوستن الجمعة، بعيد تصويت اللجنة «رأينا جميعنا الأخبار حول لقاح جونسون آند جونسون اليوم، لقاح ثالث آمن وفعال».
وأضاف «سنستخدم كل وسيلة ممكنة لتوسيع عملية تصنيع اللقاح، اللقاح الثالث، وتحقيق تقدم أسرع» في حملة التطعيم.
مجلس النواب الأمريكي يقر خطة بايدن
حقق الرئيس الأمريكي جو بايدن أول فوز تشريعي له عندما أقر مجلس النواب حزمة إغاثة من فيروس كورونا قيمتها 1.9 تريليون دولار في ساعة مبكرة من صباح السبت.
وأقر الديمقراطيون الذين يسيطرون على المجلس هذا الإجراء القوي من خلال تصويت على أساس حزبي في الغالب بعدد 219 صوتا مقابل 212 صوتا وأرسله إلى مجلس الشيوخ حيث يخطط الديمقراطيون لمناورة تشريعية للسماح لهم بإقراره دون دعم الجمهوريين.
وستدفع خطة الإنقاذ الأمريكية تكاليف اللقاحات والإمدادات الطبية وتقدم دفعة جديدة من المساعدات المالية الطارئة للأسر والشركات الصغيرة وحكومات الولايات والإدارات المحلية.
وقال الديمقراطيون إن الحزمة ضرورية لمكافحة جائحة أودت بحياة ما يربو على نصف مليون أمريكي وأدت لبطالة الملايين.
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب أثناء الجلسة «على الشعب الأمريكي أن يدرك أن حكومته موجودة من أجله».
وقال الجمهوريون، الذين أيدوا على نطاق واسع إنفاقا سابقا لمواجهة كوفيد-19، إن جزءا كبيرا من الحزمة الحالية ليس ضروريا. وقالوا إن تسعة بالمائة فقط من إجمالي المخصص سيذهب مباشرة لمكافحة الفيروس.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي «هذا إهدار للأموال دون محاسبة».
ويمثل تصويت مجلس النواب السبت اختبارا أول ناجح للديمقراطيين الذين يتمتعون بأغلبية ضئيلة 221 عضوا مقابل211 في المجلس. وسيواجه التقدميون والمعتدلون في الحزب، والذين غالبا ما يكونون على خلاف، معارك أصعب في المستقبل حول مبادرات الهجرة وتغير المناخ التي يريد بايدن دفعها.
وركز الرئيس أسابيعه الأولى في منصبه على معالجة أكبر أزمة صحية عامة في الولايات المتحدة منذ قرن والتي كانت سببا في تغير معظم أوجه الحياة الأمريكية.
وتتضمن البنود باهظة التكلفة لهذه الخطة مدفوعات مباشرة للأفراد تبلغ 1400 دولار وإعانة بطالة اتحادية قدرها 400 دولار في الأسبوع حتى 29 أغسطس ومساعدة أولئك الذين يواجهون صعوبة في دفع الإيجارات والرهون العقارية أثناء الوباء.

التشيك: حظر مغادرة السكان مناطقهم

أعلنت الحكومة التشيكية الجمعة أنها ستحظر على السكان مغادرة أحيائهم اعتبارا من 1 مارس في ظل ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في البلاد.
كما أمرت السكان بوضع الكمامات في أماكن العمل وفي الخارج والمناطق المأهولة، بينما أغلقت جميع المدارس والمتاجر غير الأساسية.
وسيتعيّن على السكان إثبات أنهم في طريقهم إلى العمل أو الطبيب ولمساعدة أقاربهم ليكون بإمكانهم مغادرة أحيائهم.
ولن يسمح بالتسوّق إلا ضمن الأحياء بينما سيسمح للسكان بممارسة الرياضة أو المشي ضمن بلداتهم أو مدنهم فقط.
وقال وزير الداخلية يان هاماتشيك إن الإجراءات ستطبق لمدة ثلاثة أسابيع تقوم الشرطة خلالها بعمليات تفتيش عشوائية.
وأفاد الصحفيين أن «الهدف الوحيد هو قلب مسار المنحنى الذي يزداد ارتفاعا للإصابات الجديدة والمرضى الذين ينقلون إلى أقسام العناية المشددة قبل فوات الأوان».
كما أعلنت الحكومة حالة طوارئ جديدة لمدة شهر تبدأ اعتبارا من 28 فبراير.
وتفرض الجمهورية التشيكية حظر تجول وقيودا على التجمّعات وإغلاقا للمطاعم منذ العام الماضي.
وتسجّل تشيكيا منذ أسبوعين أعلى عدد إصابات جديدة في العالم نسبة لعدد السكان وتعد الثانية عالميا بعد سلوفاكيا المجاورة من حيث عدد الوفيات نسبة للسكان، بحسب تعداد فرانس برس.
وأقر رئيس الوزراء أندريه بابيش أن حكومته ارتكبت أخطاء في إطار مواجهتها الفيروس، بما في ذلك التواصل السيئ، لكنه طلب من الناس منحها «فرصة أخرى».
وقال بابيش «نحتاج من الناس بأن يتصرفوا في الأسابيع الثلاثة المقبلة كما كانوا في مارس 2020»، عندما واجهت البلاد الموجة الأولى لتفشي الوباء بشكل جيّد نسبيا.
ويذكر أن البلد الذي يعد 10.7 مليون نسمة ويشهد حاليا تفشي النسخة المتحوّرة البريطنية للفيروس سجّل 1.2 مليون إصابة و20 ألف وفاة.
تسجّل تشيكيا حصيلة إصابات يومية تبلغ نحو 15 ألفا، بينما أشار وزير الصحة يان بلاتني إلى أنه يتوقع بأن يرتفع العدد إلى 20 الفا قريبا.
ولايات برازيلية تشدّد القيود مع تزايد الإصابات
فرضت مدن وولايات برازيلية حزمة جديدة من القيود في محاولة لاحتواء موجة من حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 تهدد بإرهاق مستشفياتها المكتظة بالفعل.
تكافح البرازيل التي تجاوز عدد الوفيات فيها 250 ألفا الخميس، للتعامل مع موجة متزايدة من الإصابات التي دفعت بوحدات العناية المركزة إلى حافة الهاوية في عدد كبير من بؤر الإصابات.
ولا تزال البلاد تعتمد على استجابة جزئية لفيروس كورونا، إذ تضع الولايات والمدن في شكل فردي سياساتها الخاصة، في ظل استمرار هجمات الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي ينتقد الإجراءات التقييدية والكمامات.
وأمرت ولاية ساو باولو البالغ عدد سكانها 40 مليون نسمة، هذا الأسبوع بإغلاق الحانات والمطاعم الساعة الثامنة مساءً.
كما فرضت مدن عدة حظر تجول.
وأغلقت ولاية بارانا في جنوب شرق البلاد الأعمال غير الأساسية وفرضت حظر تجول من الثامنة مساءً إلى الخامسة صباحًا اعتبارًا من الجمعة.
وستعتمد ولاية ريو غراندي دو سول القريبة الإجراء نفسه ابتداء من الاثنين.
بدورها، أمرت العاصمة برازيليا بإغلاق المدارس وجميع الأعمال غير الأساسية اعتبارًا من الأحد.
في الأثناء، أغلقت ولاية باهيا في شمال شرق البلاد متاجر البيع بالتجزئة غير الضرورية.
وكشف حاكم باهيا روي كوستا الخميس أنّ «نظامنا الصحي على وشك الانهيار».
وتابع أنّ «البرازيل ستغرق في الفوضى خلال أسبوعين. المشكلة تزداد سوءًا في جميع أنحاء البلاد… لم نواجه وضعا كهذا من قبل».
وسجلت البرازيل الجمعة أعلى حصيلة أسبوعية للوفيات بسبب الوباء: بمتوسط 1.153 حالة وفاة يوميًا.
وقال وزير الصحة إدواردو بازويلو إن «المرحلة الجديدة» كانت نتيجة لمتغيرات فيروسية جديدة أكثر عدوى، مثل تلك التي ظهرت في غابات الأمازون المطيرة في ماناوس.
لكنّ الخبراء أشاروا إلى أنّ القضية تتجاوز ذلك.
وأفاد عالم الأوبئة خوسيه أوربايز وكالة فرانس برس «المشكلة ليست المتغير الجديد. إنّها عدم وجود برنامج لمكافحة الوباء».
بدأت البرازيل في تلقيح سكانها البالغ عددهم 212 مليون نسمة في منتصف يناير، لكنها بعيدة كل البعد عن الوفاء بتعهد تلقيح سكان البلاد بكاملها بحلول نهاية العام.
وبدا بولسونارو غير مبالٍ بالزيادة الأخيرة في الإصابات.
والجمعة صافح حشدًا من أنصاره، دون أن يكون واضعا كمامة، خلال زيارة إلى ولاية سيارا شمال شرق البلاد.
وفي اليوم السابق، جدّد هجومه على الكمامات، وأصر على أنها تسبّب «آثارا جانبية».

استقالة رئيس أكبر صندوق للتقاعد في كندا

أعلن «مكتب الاستثمار لنظام معاشات التقاعد في كندا» في بيان الجمعة أن رئيسه مارك ماشين قدم استقالته بعد توجهه إلى الإمارات العربية المتحدة للحصول على لقاح ضد فيروس كورونا رغم توصيات الحكومة بتجنب السفر إلى الخارج.
وقال المكتب الذي يعد صندوق التقاعد الرئيسي في كندا إن «رئيسنا ومديرنا التنفيذي مارك ماشين قرر أخيرا التوجه إلى الإمارات العربية المتحدة حيث رتب ليحصل على لقاح ضد فيروس كورونا».
وأضاف المصدر نفسه «بعد مناقشات الليلة الماضية مع مجلس الإدارة، قدم ماشين استقالته وتم قبولها».
ويدير هذا الصندوق الذي تبلغ قيمته 475.7 مليار دولار كندي (308 مليارات يورو) نظام التقاعد لحوالى عشرين مليون كندي، ما يجعله أكبر صندوق لإدارة المعاشات التقاعدية في البلاد.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» هذه المعلومات أولا موضحة أن ماشين (54 عاما) رئيس مجلس إدارة الصندوق منذ العام 2016 تلقى جرعة من لقاح فايزر/بايونتيك في فبراير في الإمارات.
وحملة التطعيم في كندا التي تأخرت بسبب مشاكل في تسلم لقاحي فايزر وموديرنا مخصصة حاليا لكبار السن ومقدمي الرعاية الصحية.
وتلقى أقل من 3 في المائة من 38 مليون كندي حتى الآن جرعة من اللقاح.
من جهة أخرى، تضاعف الحكومة الفدرالية برئاسة جاستن ترودو الدعوات منذ أشهر إلى تجنب السفر غير الضروري إلى الخارج. وقد شددت أخيرا إجراءات الحجر الصحي عند دخول كندا لردع هذه الرحلات التي تتوجه خصوصا إلى «الأماكن المشمسة».
وواجه مسؤولون سياسيون عدة في كندا في الأشهر الأخيرة انتقادات بسبب سفرهم إلى الخارج رغم هذه التعليمات.
وقدم وزير سابق للمال في أونتاريو استقالته نهاية العام بعد عطلة مثيرة للجدل في منطقة البحر الكاريبي.