ازدهار في نشاط “مدربي الحياة” وسط مخاوف من التحايل

برلين “د ب أ”:- “أريد أن أكون أكثر نجاحا في عملي”، “أريد فقد بضعة كيلوجرامات من وزني”، “أريد البحث عن شريك أحلامي”. مع بداية العام، يفكر الكثير من الناس ويتساءلون كيف يمكنهم تحسين حياتهم. ولم يعد من النادر أن ينتهي بهم المطاف بين أيدي “مدربي الحياة” الذين يكسبون المال من الباحثين عن السعادة.
تقول سارة بول، مديرة مكتب الاستشارات لقضايا رؤى العالم (ZEBRA) في مدينة فرايبورج الألمانية، إن التدريب على الحياة “مزدهر ومتزايد”. وتعزو بول ذلك إلى أن المجتمع يسعى باستمرار إلى تحسين نفسه؛ حيث يرى البعض في ذلك “منتجا لأسلوب حياة”. في الوقت نفسه، يستعيض البعض بذلك عن العلاج النفسي: فكلمات مثل “علاج” أو ” “معالج” ترهب البعض في كثير من الأحيان، بينما تبدو كلمة “مدرب” أفضل، حسبما يرجح مستشاريو (ZEBRA).
في الآونة الأخيرة، تلقت بول وفريقها بلاغات بشكل متكرر عن مشعوذين مريبين. تقول بول: “في الآونة الأخيرة، أبلغ البعض عن تعرضهم للاحتيال من قبل “مستشاري نجاح” مريبين قدموا وعودا واهية”. وسردت بول قصة رجل تحدث عن مدرب استولى منه على 30 ألف يورو، حيث باع له المدرب “تدريبات البقاء على قيد الحياة” ودورات تمكنه من أن يصبح مليونيرا وينجو في أوقات الأزمات.
تحذر بول من أن الأمر يصبح إشكاليا عندما يتم تقديم الوعود بقصة “من غاسل للصحون إلى مليونير” أو عندما يروج المستشارون عن أساليبهم بأنها حصرية.
تقول بول: “غالبا ما نرى كيف يُظهر المستشارون ثقة مفرطة عندما يقولون إن بإمكانهم العمل مع أي شخص ومساعدة أي شخص دون أن يكونوا قد تلقوا أي تدريب”. هذه الوظيفة ليست مهنة محمية – يمكن لأي شخص أن يقدم النصح.
غالبا ما يسلط “التدريب على الحياة” الضوء على مشاكل عميقة الجذور. بعد موعد أرادت فيه امرأة مناقشة مشاكل في علاقتها، روت أنها تعرضت للإيذاء من قبل والدها. تقول والدة هذه المرأة للمستشارين في فرايبورج إنها لم يعد بإمكانها تذكر أحداث من الماضي، لكن هذا يفسر لها بعض المشكلات. يقول زيجفريد جرايف “77 عاما”، الذي يصنف نفسه من أوائل الباحثين في مجال “التدريب على الحياة” في ألمانيا: “بواسطة بعض التقنيات المثيرة بقوة للانفعالات، يمكن التخلص من صدمات نفسية واختلالات ذهنية لدى الأشخاص الحساسين”.
لا يؤمن إخصائي علم النفس، الذي درّس في جامعة أوسنابروك حتى التقاعد، بالدجالين الذين يرغبون في علاج “الاحتراق النفسي” بتقنيات التنفس. يقول جرايف: “يعاني معظم المدربين من مشاكل في التواصل مع العلوم… أرى بصفتي طبيبا نفسيا أنه لأمر فظيع أن يكون لدى بعض المدربين نظريات من تأليفهم عن الناس”. ويطالب جرايف المستشارين التواصل مع علماء النفس في المواقف الصعبة.
تحذر الغرفة الاتحادية الألمانية للمعالجين النفسيين من أنه في حالة الأمراض النفسية يمكن أن تتسبب الاستشارات الخاطئة في كثير من المشكلات. يقول المتحدث باسم الغرفة، كاي فونكه-كايزر: “الأمراض النفسية، التي لا يتم التعرف عليها ولا يتم علاجها بشكل صحيح، يمكن أن تسوء بشكل كبير”، مؤكدا ضرورة أن يلجأ الأشخاص الذين يمرون بمراحل صعبة نفسيا إلى معالجين مؤهلين أو أطباء متخصصين.
تعود أصول “التدريب على الحياة” إلى الولايات المتحدة. يقول جرايف: “في السنوات الأولى كان العاملون في مناصب قيادية على وجه الخصوص هم من يحصلون على المساعدة من المدربين على الحياة”، مضيفا أن الإرشاد عبارة عن منتج موجه لمجتمع ثري.
تلاحظ بول وفريقها في فرايبورج كيف يلجأ شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و 25 عاما إلى ناصحين مشكوك في كفاءتهم. وغالبا ما يقوم ببادرة التواصل مع مركز الاستشارات في فرايبورج أقارب المتضرر – حيث يهيمن الشعور بالخزي عليه عندما يتضح له أنه تعرض للخداع. تقول بول: “غالبا ما يكون هؤلاء شبابا يبحثون عن النجاح ويتم إغراؤهم بوعد جني أموال كبيرة”، مضيفة أنه كثيرا ما يتم إغراء النساء بالرغبة في تأسيس علاقة أو شراكة.
تقول أستاذة التسويق في جامعة مانهايم الألمانية، زابينه كوستر، إنه نظرا لوفرة العروض، يظهر المزيد والمزيد من المدربين الجدد. تقول كوستر:”هؤلاء المدربون مشكوك فيهم في الغالب. لابد من الحذر معهم بوجه عام”، مضيفة أنه من الناحية الاقتصادية يمكن تصنيف العروض غالبا على أنها “معلومات غير متناسقة”. تقول كوستر: “بصفتي عميلا، لا أعرف جودة هذه العروض… السوق يشبه إلى حد ما الغرب المتوحش”.
لكن كيف يمكن كشف العروض المشبوهة؟ يعتبر مستشارو (ZEBRA) في فرايبورج أنه من المناسب أن يحصل المدرب على ما يصل إلى 150 يورو مقابل جلساته – على غرار المعالجين النفسيين. في إحدى الحالات، دفع مشاركون 15 ألف يورو مقابل حضور ندوة في نهاية الأسبوع.
ينصح “اتحاد المدربين الألمان” بالبحث عن سمات الاحتراف. ويمنح الاتحاد شهادة للمستشارين الذين يلتزمون بالأخلاقيات والشفافية. ويوصي عضو مجلس إدارة الاتحاد، ألكساندر برونجز، بالثقة بالحدس عند التعامل مع مدربين مريبين، ورفض الاستمرار معهم، مضيفا أنه مع وفرة العروض ليس من الصعب العثور على مستشار آخر.