الأولوية لـ«الغنية»..و«الفقيرة» مؤجلة!!

ذكرت منظمة «كامباين وان» العالمية أن دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى مع دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا قامت بشراء مليار و250 مليون جرعة لقاح، وهو أكثر من حاجتها.
وانتقدت منظمة الصحة العالمية الدول الغنية ليس فقط لاستئثارها بلقاحات كوفيد-19، ولكن لأنها ومن خلال سلوكها هذا تقطع الطريق أمام الدول الفقيرة للحصول عليها.
وقال مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس: إن إبرام بعض الدول الغنية عقودا مباشرة مع الشركات المصنعة للقاحات أدى إلى خفض الكميات المخصصة للدول الفقيرة عبر منصة كوفاكس والمتفق عليها مسبقا. وأضاف: أن الأموال كانت متوافرة لشراء لقاحات لبعض أفقر دول العالم بعد تأمين مساهمات مادية جديدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا، لكن لا معنى لتوافر المال في حال لم يكن هناك شيء يمكن شراؤه.
وحض تيدروس الدول الغنية على التحقق أولا فيما إذا كانت عقودها الخاصة مع شركات الأدوية تقوض عمل منصة كوفاكس التي تعتمد عليها الدول الفقيرة للحصول على جرعاتها الأولى من اللقاحات.
وقال في مؤتمر صحفي افتراضي مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير: «حتى لو كان لديك المال، إذا كنت لا تستطيع استخدامه لشراء لقاحات فلا معنى له».
«احترموا العقود»
وقال تيدروس: «بعض البلدان ذات الدخل المرتفع تطلب بالفعل من الشركات المصنعة إمدادها بمزيد من اللقاحات، وهو ما يؤثر على العقود مع كوفاكس، وحتى الكميات التي تم تخصيصها لكوفاكس جرى خفضها لهذا السبب».
وأضاف: «لا يمكننا تسليم لقاحات إلا إلى الدول الأعضاء في كوفاكس، في حال تعاونت الدول ذات الدخل المرتفع في احترام العقود التي أبرمتها كوفاكس».
ومن المقرر أن يتم شحن الدفعات الأولى من اللقاحات المخصصة لكوفاكس في الفترة بين أواخر فبراير ونهاية يونيو.
وسيتلقى نحو 145 دولة واقتصاد مشارك في المنصة 337.2 مليون جرعة لقاح، ما يكفي لتلقيح نحو ثلاثة بالمائة من سكانها أو أكثر قليلا.
وقالت كوفاكس إنها تأمل في رفع النسبة إلى 27 بالمائة في البلدان ذات الدخل المنخفض بحلول نهاية ديسمبر.

«كبروا الكعكة»
حض معهد الأمصال الهندي وهو أكبر منتج للقاحات في العالم الإثنين الدول الأخرى على «التحلي بالصبر» لاستلام الإمدادات من اللقاحات، وقال إنه تلقى أوامر بإعطاء الأولوية في الإنتاج للسوق المحلي الهندي.
وقال شتاينماير: إنه على الرغم من تركيز الدول على حماية مواطنيها من فيروس كورونا، فمن المنطقي أن تضمن الدول الأكثر ثراء التي تتصدر سباق اللقاحات حصول الناس في الدول الفقيرة على اللقاحات في الوقت نفسه.
وأضاف: «إذا رفضنا إبداء التضامن الضروري، فلا يجب أن يفاجئنا دخول دول أخرى لملء هذا الفراغ عبر تقديم ما هو مطلوب في وقت مبكر، واستغلال ذلك لأغراضها الخاصة».
ودعا تيدروس إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية في ما يخص المنتجات الطبية المتعلقة بكوفيد-19، وهي خطوة من شأنها أن تسهل مشاركة أكبر للمعرفة والتوسع السريع في مواقع الإنتاج.
وهذه الفكرة المطروحة حاليا على منظمة التجارة العالمية تلقى معارضة شديدة من شركات صناعة الأدوية.
كما حض تيدروس شركات الأدوية التي لا تصنع لقاحات كوفيد-19 خاصة بها على استخدامها لإنتاج لقاحات شركات أخرى، على غرار التعاون الذي بدأ بين شركة سانوفي الفرنسية وفايزر-بايونتيك.
وقال: «إذا قمنا بتكبير الكعكة، فإن فرص تقاسمها بشكل منصف تصبح أفضل». لكن شتاينماير قال: إنه لا يعتقد أن التنازل عن براءات الاختراع أو الرخص «سيكون مقاربة صحيحة».

روبن ميلارد – ا ف ب