عن المعلم في يومه السنوي

احتفلت السلطنة اليوم بمناسبة يوم المعلم العماني الذي يصادف الرابع والعشرين من فبراير كل عام وسط الكثير من مشاعر الامتنان والتقدير للدور الكبير والريادي الذي يقوم به المعلم في سبيل بناء الحاضر والمستقبل وإيقاد مشاعل النور من أجل تبديد الظلام، ودوره الحضاري المشهود في بناء الأجيال وتزويدها بالمعارف التي تجعل حياتنا أفضل وحضارتنا أدوم.
وتأتي مناسبة يوم المعلم هذا العام لتلقي الضوء أكثر على دور المعلم في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها العالم بسبب جائحة كورونا «كوفيد19» التي أثرت، فيما أثرت، على قطاع التعليم في العالم أجمع، حيث انقطع الطلاب عن مدارسهم وتوقفت عجلة التعليم عدة أشهر في سابقة لا مثيل لها قبل أن يعود تعليما مدمجا حينا وتعليما عن بعد أحيانا أخرى. الأمر الذي معه بذل المعلم جهدا كبيرا وتضحيات لا حدود لها من أجل أن تستمر مسيرة التعليم ولا تطفأ الأنوار التي ما برح العلم يشعلها على طول الزمان، وكان للمعلم فضل كبير ودور ريادي في كل ذلك.
كما أن إسهام المعلم خلال هذه الجائحة في صناعة وعي عام لدى طلاب العلم من أجل تجنب العدوى ونقل ذلك الوعي للمجتمع ستبقى محل تقدير من الجميع. ولا شك أن في ذلك الكثير مما يستحق للمعلم أن يفخر به ويتباهى عندما يحضر حديث ذلك.
على مرّ التاريخ كان المعلمون يحملون رسالات التنوير ويحرقون أنفسهم من أجل إشعال قناديل المعرفة في كل مكان. وعلى مرّ التاريخ كان المعلمون يحظون بالكثير من الرعاية تقديرا لدورهم واعترافا بمكانتهم العظيمة في بناء الأمة وصناعة تاريخها. وتولي السلطنة جل اهتمامها بالمعلمين وبتأهيلهم التأهيل المناسب لأنها تدرك دور ذلك في تخريج أجيال واعية ومثقفة بتحديات المرحلة وقادرة على تجاوز كل ذلك بما يقدمه المعلم من معارف وعلوم.
إن أثر يد المعلم ضافية في كل مناحي حياتنا، فله الفضل في بناء الإنسان معرفيا وقبل ذلك أخلاقيا وقيميا.
وفي هذا السياق على المعلم أن يعي دوره الكبير ويباشره على الوجه الذي يرتضيه لنفسه ولأمته ولمستقبلها المشرق. فمفاتيح العلوم وصفحاته متوفرة اليوم كما لم تتوفر من قبل، وسبل الوصول إليها متاح للجميع دون استثناء ويملك المعلم أدوات ذلك كما يملك القدرة على النقد والاختيار.
وكل هذا من شأنه أن ينعكس إيجابا على مستقبل هذه البلاد وعلى وعي الأجيال التي يسهم المعلم الإسهام الأكبر في بنائها أخلاقيا ومعرفيا.