على الولايات المتحدة أن تكشف معلوماتها المخابراتية عن مختبر ووهان

افتتاحية واشنطن بوست –

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية معلومات مخابراتية سرية عن أمراض في خريف 2019ـ أي في ما قبل الوباء العالمي ـ في معهد ووهان للفيروسات حيث كانت تجري أبحاث عن فيروسات كورونا خفاشية شديدة الشبه في تركيبها الجيني بالفيروس الوبائي. يجب رفع السرية عن هذه المعلومات، وبسرعة.
لم يفوت وزير الخارجية السابق مايك بومبيو والرئيس السابق دونالد ترامب أي فرصة لتوبيخ الصين بسبب الفيروس، في محاولة لصرف الأنظار عن استجابة الرئيس ترامب الكارثية للوباء. وبصرف النظر عن تلك المحاولة لتقديم كبش فداء، تبقى نشأة فيروس كورونا مجهولة. فهل قفز الفيروس مباشرة من عائل حيواني في الطبيعة إلى البشر، وهذا ما يعتقد كثير من العلماء أنه احتمال كبير، أم من تسريب ناتج عن إهمال أو حادثة في مختبر صيني، لعله معهد ووهان للفيروسات؟ سوف تكون الإجابات مهمة للحيلولة دون انتشار وباء في المستقبل ولا بد من السعي إلى الحصول عليها بكل قوة، برغم أن الصين عمدت إلى التغطية على مراحل الوباء المبكرة ووضعت نظريات مريبة تذهب إلى أنه نشأ خارج حدود الصين.
لقد أصدر وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو بيانا ووثيقة معلومات في الخامس عشر من يناير زعم فيهما أن حكومة الولايات المتحدة «لديها أسباب للاعتقاد بأن العديد من الباحثين في مختبر ووهان للفيروسات قد مرضوا في خريف 2019، قبل أول حالة معترف بها في التفشي، وتتفق الأعراض التي ظهرت عليهم مع كوفيد 19 وأمراض موسمية شائعة». لم يقطع الوزير السابق بأن العاملين أصيبوا بكوفيد، بل أشار فقط إلى ذلك الاحتمال وإلى أمراض موسمية، مثل الإنفلونزا، وذلك وهؤلاء من أمراض الجهاز التنفسي.
إذا صح هذا، سيكون من المفيد أن نعرف إن كان أولئك العاملون قد احتجزوا في حجر صحي أو ما إذا كانت هناك بيانات حركة عبر الهاتف المحمول لتتبع ما حدث لهم.
قال الوزير السابق مايك بومبيو إن معلومات الولايات المتحدة «تثير أسئلة» حول إنكار الصين لكون المختبر هو المصدر. وكان باحث كبير في مختبر ووهان للفيروسات، هو «شي زينجلي» يعمل على تجارب «اكتساب الوظيفة» المتعقلة بتعديل الجينومات الفيروسية لإعطائها خصائص جديدة، منها القدرة على إصابة خلايا الرئة في الحيوانات المختبرية التي تم تعديلها جينيا لتستجيب مثل الاستجابة المنتظرة من خلايا الجهاز التنفسي البشري. وأشار الوزير بومبيو إلى أن الصين «منعت الصحفيين المستقلين والمحققين والهيئات الصحية العالمية من مقابلة الباحثين في معهد ووهان للفيروسات، ومنهم من مرضوا في خريف 2019. وقال ماثيو بوتينجر ـ الذي عمل نائبا لمستشار الأمن الوطني في إدارة الرئيس ترامب وهو أيضا خبير في الشؤون الصينية ـ لبرنامج Face the Nation على قناة سي بي إس يوم الأحد الماضي إن بيان الخامس عشر من يناير «صيغ بمنتهى الحذر» و»روجع» من قبل الإدارة. وزعم البيان أيضا أن معهد ووهان للفيروسات سبق أن اشترك مع الجيش الصيني في مشروعات سرية تتعلق بتجارب مختبرية على الحيوان.
عندما أنهى فريق تابع لمنظمة الصحة العالمية أخيرا زيارته الاستقصائية الأولية إلى ووهان قال رئيس الفريق: إن سيناريو التسرب المختبري مستبعد بشدة. ومع ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في التاسع من فبراير: إن إدارة بايدن «سوف تعتمد على معلومات قامت أجهزتنا المخابراتية بجمعها وتحليلها لتقييم التقرير» الصادر عن منظمة الصحة العالمية. وأكد برايس على الحاجة إلى «الشفافية الكاملة».
ولو أن الشفافية الكاملة مطلوبة من الصين فهي مطلوبة أيضا من الولايات المتحدة. ولا بد من رفع السرية عن المعلومات التي استند إليها بيان الوزير السابق مايك بومبيو، مع الحماية الواجبة للمصادر والوسائل. فالحقيقة مهمة، ولا يجب أن تخفي الولايات المتحدة ما يتعلق بها من أدلة.