البرنامج خرج بإطار عام للحوكمة وسياسة المناقصات والمشتريات وإدارة المخاطر

جهاز الاستثمار لـ عمان: «روابط» يعزز مصادر التنويع الاقتصادي – 

كتب: نوح بن ياسر المعمري –

أكد هشام بن أحمد الشيدي المدير العام لاستثمارات التنويع الاقتصادي في جهاز الاستثمار العماني بالوكالة أن برنامج «روابط» خرج بعدد من السياسات والمبادئ منذ إطلاقه سبتمبر الماضي منها: إيجاد الإطار العام للحوكمة وسياسات إرشادية متعلقة بالعمليات تتمثل في سياسة المناقصات والمشتريات، وسياسة أمن المعلومات، وسياسة الشؤون القانونية، والمبدأ الاسترشادي لإدارة استمرارية الأعمال، والمبدأ التوجيهي للتدقيق الداخلي، والمبدأ الاسترشادي للتواصل والإعلام، والمبدأ الاسترشادي لإدارة المخاطر.

كما اشتملت المخرجات على صياغة ميثاق مجلس الإدارة بالاستناد إلى ميثاق الحوكمة الصادر من الهيئة العامة لسوق المال، وأفضل الممارسات العالمية، مشيرا إلى أنه سيتم الانتهاء من المسودة بعد استكمال أخذ الملاحظات عليها من الأطراف ذات العلاقة، وأوضح الشيدي في حواره لـ«عمان الاقتصادي» بأن أكثر من 50 مختصًا من جهاز الاستثمار شاركوا في البرنامج منذ الإعلان عنه في شهر سبتمبر الماضي، كما شاركت مجموعة كبيرة من المختصين في الشركات التابعة للجهاز، وشهدت مسيرة البرنامج خلال هذه الفترة 200 تفاعل مُشترك بين المختصين، وعقدت 27 حلقة عمل، تم فيها تدارس السياسات المقترحة مع الشركات والجهات ذات العلاقة. وأسفرت هذه الجهود عن الانتهاء من صياغة عدد من السياسات والمبادئ المتعلقة بالحوكمة. بالإضافة إلى عقد مجموعة من الاجتماعات وحلقات العمل مع مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين للشركات؛ لمناقشة التوجهات الاستراتيجية للمرحلة القادمة. وأضاف المدير العام لاستثمارات التنويع الاقتصادي في جهاز الاستثمار العماني بالوكالة أن تأسيس برنامج روابط جاء ترجمةً للرؤية السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- حيث تناول الخطاب السامي الثاني يوم 23 فبراير 2020م، التوجه للعمل على «… مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية…»؛ لذا يُجسِّد البرنامج دور جهاز الاستثمار العماني في تحقيق الانسجام والتكامل بين أعمال هذه الشركات التي آلت ملكيتها إليه وفقًا للمرسوم السلطاني رقم 612020، وتطبيق أطر حوكمة واضحة تؤسس لمؤشرات أداء رئيسية لها.

مواءمة استراتيجيات الشركات

وحول مواءمة استراتيجيات وسياسات الشركات وأنظمتها مع السياسات العليا للجهاز ورؤية عمان 2040، قال الشيدي: ينتهج جهاز الاستثمار العُماني مبدأ التعاون المشترك مع جميع الجهات ذات العلاقة، وفي هذا الصدد فإن هناك تبادلًا مستمرًا في مرحلة إعداد الاستراتيجيات والسياسات والخطط بين الجهات ذات العلاقة والجهاز والشركات التابعة له. وكما أشرنا فإن برنامج روابط يُنفّذ عن طريق حلقات عمل واجتماعات دورية مع الأطراف ذات العلاقة سعيًا إلى الوقوف على التحديات وتحديد الممكنات للخروج بالأهداف المرجوة. وحول أبرز الأهداف التي يسعى البرنامج لتحقيقها منها إيجاد إطار عام متكامل لحوكمة شركات الجهاز، وذلك للارتقاء بأدائها وتحقيق أهدافها، وإيجاد علاقة واضحة معها على جميع المستويات، وتمكين مجالس إداراتها بصورة فاعلة، ووضع مؤشرات أداء رئيسية لها للوقوف على إنجازاتها في كافة الأصعدة، سعيًا إلى تحقيق مستوى عالٍ من الأداء والكفاءة، بما يضمن التماشي مع توجهات الحكومة واستراتيجيات القطاعات ومواءمتها مع رؤية عمان 2040، وإيجاد أسس تدعم مساهمة أكبر للقطاع الخاص، وتمكينه وتحقيق القيمة المضافة المحلية، وإيجاد خطة شاملة لتهيئة الاستثمارات للتخارج والشراكة بما في ذلك الإدراج بأسواق المال العامة، وتعزيز تنويع مصادر الدخل. كما أن من بين أهداف البرنامج تنمية مصادر التنويع الاقتصادي وتعزيز حجم الإيرادات غير النفطية في الناتج المحلي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسلطنة.
ويركز البرنامج على الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في إثراء الاقتصاد المحلي وتعزيز الشراكة الناجحة مع الحكومة بما يشمل استثمارات القيمة المحلية المضافة والنهوض بسوق الأوراق المالية وتطوير القوى العاملة الوطنية، إضافة إلى العمل على التطوير المستمر لكافة القطاعات الاستثمارية في السلطنة. وسيقوم الجهاز بإشراك جميع الأطراف ذات العلاقة في هذه الشركات والمتمثلة في قطاعات الاستثمار والتوزيع وإدارة الأصول والمخاطر والالتزام والموارد البشرية وعمليات التوريد والعقود والمالية وتقنية المعلومات والاتصال المؤسسي والشؤون القانونية والتدقيق لتسهم جميعها في تنفيذ كافة محاور البرنامج، وأهمها مواءمة أداء الشركات مع الأهداف الوطنية المرسومة لها، والمساهمة في تحقيق رؤية عُمان 2040.
كما يهدف البرنامج إلى الارتقاء بأداء الشركات لتحقيق أهدافها والتغلب على كافة التحديات المصاحبة، إضافة إلى إيجاد أسس متينة تدعم إشراك أكبر نسبة من مؤسسات القطاع الخاص، وإيجاد خطة متكاملة لتهيئة استثمارات هذه الشركات في جهود القيمة المحلية المضافة والتخارج من خلال الشراكة مع القطاع الخاص أو الإدراج بأسواق المال وغيرها من المجالات التي تساعد على توفير فرص عمل جديدة.
وسيعمل برنامج «روابط» كمنصة لتبادل المصادر والخبرات ومناقشة أفضل الممارسات الاستثمارية من خلال إقامة أنشطة مشتركة تعمل على رفع كفاءة وفاعلية أداء تلك الشركات لتحقيق الخطة المرسومة لها.

محاور البرنامج

وأشار المدير العام لاستثمارات التنويع الاقتصادي في جهاز الاستثمار العماني بالوكالة إلى أن المحاور الرئيسية التي يتضمنها البرنامج: أطر الحوكمة التي اشتملت على مراجعة القواعد العامة لأعمال الشركات التابعة للجهاز، ومن ذلك الجوانب المتعلقة بالاستثمار وإدارة الأصول، وإدارة المخاطر والامتثال، والموارد البشرية، وعمليات التوريد والعقود، والشؤون المالية، وتقنية المعلومات والأمن السيبراني، والتواصل والإعلام، والشؤون القانونية. بينما يركز المحوران الثاني والثالث من البرنامج على مواءمة استراتيجيات وسياسات الشركات المملوكة للدولة مع رؤية عمان 2040م، وإيجاد فرص التكامل فيما بينها.

منصة ثقات

وحول البرامج الأخرى التي يُنظّمها الجهاز للشركات التابعة له، أوضح الشيدي أن الجهاز أطلق منصة «ثقات» الإلكترونية، التي تتيح لأصحاب الكفاءات والخبرات والقدرات الترشح لعضوية مجالس الإدارة في هذه الشركات، حيث تتيح المنصة إمكانية قيام من يرون في أنفسهم الكفاءة بالتسجيل ضمن نخبة من الكفاءات الوطنية وإرفاق السيرة الذاتية والمؤهلات وشهادات الخبرة المطلوبة ليتسنى للجهاز الرجوع إليها من أجل ترشيح ممثلين لشغل مقاعد في مجالس إدارة هذه الشركات، الأمر الذي سيسهم في وجود سجل للمواهب والكفاءات لهذا الغرض.
كما أعلن الجهاز في مطلع العام الجاري عن الانتهاء من مشروع ترشيد الرواتب والمزايا لموظفي الشركات التابعة للجهاز، بهدف تقنينها على أسس تتناسب مع التحديات التي يمر بها الاقتصاد العماني، مع مراعاة طبيعة القطاع الذي تنتمي إليه كل شركة، وتعزيز جانب الاستدامة المالية، حيث سيبدأ تطبيق مخرجات المشروع ابتداء من الأول من أبريل من العام الحالي، علمًا بأن الدراسة الخاصة بهذا المشروع قد بدأت منذ شهر يوليو الماضي، وقامت بها شركة «تكاتف»، وهي إحدى الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني.