عام على بدء الوباء في السلطنة

يذكرنا يوم 24 فبراير بأول يوم سجلت فيه أول إصابة بعدوى فيروس كورونا العام الماضي. كان يومًا مخيفًا رغم أن عدد الإصابات لم تكن أكثر من إصابتين في ذلك اليوم. ولكن وقع ذلك الخبر كان صعبا على الجميع. مرّ عام على ذلك اليوم وجرت الكثير من المياه تحت النهر وتغير العالم كثيرا، وأثر الوباء على كل مناحي الحياة.
اليوم وبعد مرور عام كامل فإن الوباء يعود إلى المرحلة الصعبة والمقلقة في السلطنة، كما هو الوضع في العالم أجمع. وكانت السلطنة قد عاشت خلال الأشهر الماضية انفراجة جيدة تراجعت فيها الأرقام إلى مستويات مطمئنة، ويبدو أن تلك الانفراجة طمأنت الناس قليلًا فاختاروا التراخي عن الإجراءات الاحترازية التي أقرتها وزارة الصحة وأقرها العالم أجمع. على أن السبب الأساسي، إضافة إلى التراخي، ظهور سلالات جديدة من الفيروس أسرع عدوى وأكثر فتكا.
وبالنظر إلى الأرقام المسجلة في السلطنة خلال الأيام السبعة الماضية نجد أن هناك زيادة مستمرة وبشكل يومي. وإذا كان عدد حالات العدوى لا يعطي المؤشر الحقيقي للوضع الوبائي في السلطنة فإن عدد الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية في المؤسسات الصحية يعطي ذلك المؤشر. فقفز عدد الحالات المنومة في المؤسسات الصحية جراء هذا الوباء من 128 حالة يوم الثلاثاء الماضي إلى 182 حالة يوم أمس، بزيادة 54 حالة وهي زيادة مقلقة وتعطي مؤشرًا أننا ذاهبون إلى سيناريو العام الماضي.
وارتفع عدد الحالات المنومة في العناية المركزة من 41 حالة يوم الثلاثاء الماضي إلى 64 حالة أمس بزيادة 23 حالة، وأمس وحده احتاجت 35 حالة للتنويم في المؤسسات الصحية.
أمام كل هذا الوضع قررت اللجنة العليا تعليق دخول القادمين لها من 10 دول ثبت أنها تشهد عملية تفشٍّ كبيرة للوباء وخاصة سلالاته الجديدة التي باتت تقلق العالم لأن نسبة هجومها كبيرة إذا ما استعرنا المصطلح الطبي في وصف قدرة أي فيروس في الانتقال من شخص لآخر.
ولا يبدو أن هذا هو القرار الأخير للجنة العليا التي تريد التوازن بين الإغلاقات وبين فتح منافذ الحياة أمام الجميع ولكن الجانب الصحي هو الجانب الأهم وعليه التعويل فلا أحد يريد رؤية المؤسسات الصحية وهي عاجزة عن استقبال المحتاجين لخدماتها ولا أحد يريد أن تصل هذه المؤسسات في مرحلة الاختيار بين من يستحق أن تقدم له الخدمة ومن لا يستحق أو ما يعرف بمصطلح «طب الحرب».
قطع الجميع شوطًا مهمًا خلال الأشهر الماضية وانعكس التزام الناس وتفهمهم للحالة الوبائية إلى تراجع أعداد الإصابات حتى قبل البدء بتوزيع اللقاحات، ونحتاج العودة اليوم لنفس ذلك الالتزام حتى نصل إلى آخر النفق الذي ما زال بصيص الضوء فيه موجودًا قبل أن نفقد رؤيته ونعود للمربع الأول. ر