الأستاذ الفلاحي .. مُحَررُ الفلق ومُحَرّك النشاط الثقافي في زنجبار

كتابات عُمانية مُبَكرة «12»

 

إعداد الدكتور: محسن بن حمود الكندي

 

ضمّتْ صحيفة «الفلق» الغرَّاء طيلة فترة صدورها (1929-1964) عددًا كبيرًا من كُتاَّب المقالة المستمرين الذين مارسوا موهبتهم الصحفية دون انقطاع، فبجانب رؤساء التحرير، والمحررين الذين أسهمت مقالاتهم في بث حيوية الصحيفة، وتغذيتها بمقالاتٍ ذات منافع مفيدة – هنالك كتَّابٌ قد أدّوا أدوار التثقيف التربوي والإرشاد الديني في وقت كان فيه للمقال قرَّاءٌ كُثر ومتابعون ينتظرون صدور الصحيفة بفارغ الصبر، ومن هؤلاء الكتاب الأستاذ سليمان بن عمير الفلاحي (1890-1959م).
لا يكاد يُخَاطبُ أحدٌ في صحيفة «الفلق» بصفة «الأستاذ» إلا سليمان بن عمير بن ناصر بن حِجي الفلاحي، فهو الوحيد ممن اختصَّ فيها بهذا اللقب دون سواه، وهي صفته الدالة عليه بين أقرانه كتَّاب «الفلق» ومحرروها لمكانته الثقافية، وحضوره العلمي، ودوره في تحريك النشاط، وتربية النشأ بينهم، وإن كان هذا اللقبُ لا يحمل دوالَ امتهان التربية والتعليم كوظيفة، فهو لم يعمل في هذا الحقل، ولم يمارس مهنة التدريس ومع ذلك نال شرفه.
وتتمثلُ خطوات الأستاذ الفلاحي الحياتية فيما أورده عنه كتاب «بطين» لأستاذنا الشيخ أحمد بن عبدالله الفلاحي ص62، وفي معجم البابطين «فقد ولد في قرية بطّين» بوادي نام بشرقية عُمان، وأنه تلقى مبادئ العربية قراءة وكتابة في قريته، ثم هاجر إلى زنجبار، وأكمل طلب العلم على علمائها، وعمل محررًا بجريدة «الفلق» إلى أن توفي ودفن هناك بتاريخ العاشر من رجب 1378هـ، الموافق للتاسع عشر من يناير 1959م.
كما كان خطاطًا موهوبًا، ومثقفًا مبدعًا يقال إنه شارك في مسابقة للخط العربي في مصر وفاز بجائزتها، وله مراسلات كثيرة لبني قومه أهل بطين كشف فيها عن إحاطته بالأوضاع السياسية والثقافية بزنجبار وسائر البلدان العربية.
وسليمان بن عمير بجانب كونه كاتبًا صحفيًّا متعدد المواهب وله إبداعات شملت طرفي الإبداع شعرًا ونثرًا، ويمكن تناول ما تركه من إرث ثقافي فيما يأتي:

أولا: سليمان بن عمير شاعرًا:

مارسَ سليمان بن عمير الفلاحي موهبته الشعرية كما مارسها غيره من الشعراء العُمانيين والعرب الذين اتخذوا الشعر وسيلة تواصل وخطاب حياة، وله فيه مقطوعات شعرية ومنظومات تجعلنا نعدّه شاعرًا بمقاييس شعراء عصره وتجارب أقرانه وخاصة في الوسط الزنجباري والعُماني كذلك، فهو يملك زمام تجربة النظم، وأداة الشعر، مدفوعًا لا محالة بتكوين تقليدي قوامه المدارس التي تعلّم فيها في بيئته وموطنه، فهو نتاجها وسليل منهجها، وغرسٌ من أشجارها الباسقة، لذا لما سافر إلى زنجبار وجد الفرصة سانحة للنظم فيها نظم وأبدع خاصة أنه كان قد تكوّن وعرف عروض الشعر وقوافيه وقرأ دواوينه وغرر قصائده، فطفق في الإبداع مدفوعًا بموهبة طبيعية، ويبدو أن كثيرًا من قصائده ضاعت بفعل التقادم وعدم التدوين والظروف المحيطة بحياته في موطنه ومغتربه، وما بقي منها دوّن في دفاتر أهله، وجماعته وخاصة دفتر الشيخ عبدالله بن سالم الفلاحي، وقد أورد منها ابنه أستاذنا أحمد الفلاحي قصيدتين الأولى وجاءت في الحنين إلى وطنه وبلدته الجميلة «بطين” تقول بعض أبياتها:
نسيمُ الصَّبا إن جُزتَ يومًا بـ«ضفرة» بشرقي «بطين» مواطن نشأتي
فعرّج على «وادي العقيدة» برهة وبلّغه مني ما تكنُّ سريرتي
بـ«سُوديّة» أذكرْ مكانًا وقفتَهُ وما قد جرى سَلْني وإنْ شئتَ فاصمتِ
وفي سُوحِ «بطين» فؤادي تركته رهينًا لديها بين أهلي وجيرتي
أمّا القصيدة الثانية، فكانت محاورة بينه، وبين الشاعر صالح بن علي الخلاسي حول «لبس العمامة وسائر الملابس الطارئة على زنجبار» ومن أبياتها الستة عشر قوله:
دَع الملامةَ وخلّ الكأسَ للحاسي واسلُكْ هُديت طريقَ الرّشدِ للناسِ
وانظرْ مليًّا إلى قولي على مَهَلٍ ولا تخضْ في مقالٍ وقعه قاسي
يا أيّها الخِلُّ ترمي بالتجسسِ من لم يدره قط قد جرّحتَ إحساسي
أمّا ما وجدناه نحن فهو منشور في صحيفة «الفلق» ويمكننا إيرادها على النحو الآتي:
1- قصيدته في «الفلق»: وقد قالها في الترحيب بعودة صدورها بعد إيقافها القسري، وقد أوردنا قصيدته في تهاني الشعراء واحتفائياتهم بالصحف، ومنها قوله:
لكِ السَّلامةُ شكرًا أيهّا الفلقُ فيما دهاكَ وأمرُ اللهِ مستبقُ
وزالَ عنكَ جميعَ الشَّرِ وانبجستْ عينُ الحسود وعون اللهِ يأتلقُ
لا يطرقَ النَّحسُ يومًا ظل ساحتكمْ ولا يحلّ عدوٌ بابكِ الشرقُ
ولا رأيتَ مسيئًا بعد ذا أبدًا في ذمةِ اللهِ كلّ الشرِ ينمحقُ
على المَنابرِ قومي بالصَّلاحِ لنا وطالبي الحقَ للإنسانِ ما يلقُ.
2- منظومته الفكاهية المنطوية المنطوية على شيءٍ من التورية، والتظرف، وقد نشرتها الفلق في عددها الصادر 15 ذي القعدة 1374هـ، وأبياتها تقول:
لستُ أرضى بدنية لا، ولا حطَّ سَجيّة
لا، ولا أرضى جليسًا ذو سفافٍ وبذية
لا، ولاشامخ أنفٍ زنمه فيه خفيه
لا، ولا فاشيء سرٍّ من صديق في سريه
لا، ولا خالف وعد لا يبالي ما لديّه
لا، ولا مُظهر زهدٍ وهو في الخلو مطيّه
3- قصيدة «صَدَحَ الفلاحي» في تهنئة خاصة للشيخ (السار) سعيد بن علي المغيري بمناسبة حصوله على وسام الملكة الزبيث، وقد نشرتها «الفلق» في عددها الصادر يوم الأربعاء الخامس من جمادى الأولى 1372هـ، الموافق 21 ديسمبر 1953م:
طردَ الضياءُ غياهبَ البَهْماءِ وجلا الزَّمانُ بنوره بصَفاءِ
وإليك أظهرَ ما تحققَ من عُلا ولكلِّ فخرٍ صِرْتَ بالإيماءِ
هذا الوسامُ مُرَشَّحٌ لمقامكم فاهنأ به وابن على الجوزاءِ
يكفيكَ كلَّ الفخرِ عزًّا إنَّه يسمو بلقبِ (السَّار) للعظماءِ
4- منظومة دينية ابتهالية ذات حسّ وعظي بالغ، تتكون من ستة عشر مقطعًا مخمّسًا،تترد فيه لازمة «إلهي يا الله لطفك أعظم»، وقد نشرتها الفلق بتاريخ 3 شعبان 1373هـ، الموافق 7 أبريل 1954م، ويبدو أنه نظمها كدعاء بأن يخفف الله عنه مرضًا عضالًا ألم به، ومع أهمية هذه المنظومة فإننا لم نستطع إيرادها كاملة لانقطاع أشطارها بسبب رداءة التصوير في النسخة التي بين يدينا، وما نستطيع تقديمه منها مقطعها الأخير القائل:
عليه صلاة الله ثم سلامه سلامٌ به سبكُ الفلاحي نظامه
تقدّم بالشكوى وتمَّ ختامه أجبْ سؤلَهُ يا ربّ واقبلْ كلامه
إلهي يا الله لطفك أعظم

ثانيًا: حراكه الثقافي ومناظراته الشعرية:

بجانب الشعر يعدُّ الأستاذ الفلاحي مُحرّك النشاط الشعري في زنجبار، فهو الذي يقيم أمسيات الشعر، ومحاضرات الثقافة في أكثر من منبر وبالذات في الجمعية العربية، وقد كانت له مناظرات ومعارضات، وتنشرها «الفلق» في صفحاتها، لتفتح أفقًا ثقافيًّا رحبًا يشاركُ فيه القراء والمثقفون، فكانت أنشطته ومحاوراته ومعارضاته محور متابعة من القراء والمهتمين، وقد اتسم بالثقافة كما يبدو، ويجيدُ القراءة والكتابة ذات الأسلوب السلس التي تستهوي أولئك القراء وتجعلهم يقبلون على قراءتها ومتابعتها، وما وجدنا له في هذا الشأن الثقافي أمثلة عديدة من بينها:
1- مشاركته في المناظرة الشعرية المخصصة للنظم في لبس «العمامة» وقد اشترك فيها سليمان بن عمير مع ثلة من شعراء زنجبار أمثال: محمد بن ناصر اللمكي، والشيخ عبدالرحمن الكندي، والشيخ هاشل بن راشد المسكري، والشيخ سليمان بن ناصراللمكي، والشيخ عبدالله بأفضل، وصالح بن علي الخلاسي، والشيخ أحمد السميط، وقد بدأها الشيخ عبدالرحمن الكندي مُخمّسًا:
أمنون حسبُك قد فجعتَ قلوبًا وأخذتَ من بين الأنامِ نقيبا
وكذلك قوله في لبْسِ العَمَامة:
إن العَمامةَ تاجُ العُرب قد وَرَدا عن النبي حديثٌ صَحَّ مُستندا.
ويبدو أن سليمان بن عمير الفلاحي أكمل مشاركته هذه بنظم قصيدة أخرى موازية لذات المعنى في «اللباس الإفرنجي»، وقد انتصر فيها للبس العمائم، وبيّن فيها فخره بلباسها، منتقدًا ما يلبس من ألبسة أخرى «كالبطلون، والكوت»، وفي ذلك يقول على قافية السين والبحر البسيط:
فَخْري عظيمٌ بزُهّادٍ من العُلَما أُولي العَمائم بيضًا فضلُهم راسي
2- مناظرة شعرية، نُشِرَت وقائعها التفصيلية في صحيفة «الفلق» بتاريخ 15 محرم 1371هـ، الموافق 17 أكتوبر 1951م، وجرت بين عدد من شعراء زنجبار في تسامر تملأه أشعار مجنون ليلى وصوفيات ابن الفارض، وقد تمت بإشراف مدير إدارة صحيفة «الفلق» الأستاذ سليمان بن عمير، وشارك فيها عدد ستة شعراء، ابتدأها الفلاحي بطلب معارضة بيت ابن الفارض في قصيدته المعروفة «سائق الأظعان يطوي البيد طي» القائلة مطلعها:
هل سمعتمْ؟.. لو رأيتمْ أحدًا صادهُ لحظُ مُهاةٍ أو ظبي
ورد الشاعر الأول قائلًا:
(قولوا) معي إن رأينا أسدا يرتوي من ثغر لمُهاة (لي)..
ورد الشاعر الثاني بقوله:
نشروا روحًا رخيصًا في الثمن واكتسي في الحب أبهى حلتي
ورد الشاعر الثالث بقوله:
ارحموا من عيل فيها حبّه صب هواها محن وعيْ
ورد الشاعر الرابع بقوله:
انقذوا روحي لكي أحيى لمن هام قلبي في هواها يأ أخَيْ
ورد الشاعر الخامس بقوله:
سحرتْ لُبّي بساحرِ جفنها وانشوت أحشاء مني كلَّ شيءْ
ورد الشاعر السادس بقوله:
شَفَّني وَجَدي واهلكني هوى ذاب قلبي وارتمى بين يديْ
ورد سليمان بن عمير بقوله:
كيف أحيى وغرامي نارهُ في استعارٍ تكوي القلبَ كَيْ.
ورد الشاعر السابع:
(…) ألحفظ الحبّ منها عجبا أبرأ قلبي فعاد الميتُ حَيْ
وختم المناظرة الأستاذ الفلاحي بقول ابن الفارض:
يا أهيلَ الوُدّ أنّى تنكرو ني كهلًا بعدَ عِرفاني فتي
3- مناظرة شعرية، نُشرت وقائعها في صحيفة الفلق بتاريخ 7 صفر 1371هـ، الموافق لـلسابع من نوفمبر 1951م، وقد جرت بين عدد من شعراء زنجبار في جلسة نزهة على ساحل البحر بدأها الأستاذ سليمان بن عمير بعد ما استقر بهم الهدوء متهمهمًا، وانشد:
عظيمُ الشأن دبّر كلَّ شيءٍ بتدبيره يحير العقل فيه.
فرد عليه الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي:
أجل فالله أتقنَ كلَّ شيء بحكمته على ما تقتضيه.
ثم قال الشيخ عبدالله بن سليمان الحارثي:
وأودعَ في خلائقه عُقولًا لتنتظرَ في صنائعِه (فآيه).
ثم أنشد الأستاذ سليمان الفلاحي:
وعلَّمَ من يشاءُ جليلَ علمٍ يسرُّ الوحي كيما يصطفيه.

ثانيًا: مقالاته الصحفية:

للأستاذ سليمان بن عمير الفلاحي مقالاتٌ تتحقق فيها سمات المقال مبنى ومعنى، وتتوفر فيها خصائص الكتابة الصحافية ذات البعد الثقافي، فهي تتميز بأسلوبٌ سلس مثرٍ مُعجب، يلامس فيها الكاتب شغاف القلوب والأفئدة، وقد عثرنا له على جملةً منها منشورة في صحيفة «الفلق» بحكم كونه محررًا فيها، وأغلبها تندرجُ في قلبِ الخطاب التثقيفي الإرشادي الوعظي، وتبتعدُ عن التسطيح والإخبار، كما تتحقق فيها جودة اللغة، وإحكام العبارة، وجزالة الكلمة، وتنمُّ في شكلها عن كاتب بالمفهوم الدقيق للكتّاب المفكرين الذين يمارسون موهبتهم الكتابية باحترافية، فيتناول قضايا الأخلاق والقيم والآداب والدين والعلوم الشرعية، ويكتبُ عن مجتمعه بحسٍّ إرشاديٍّ تعليميٍّ متخصص، ويشمل قلمه المناسبات الثقافية بالتغطية الموسّعة، ومجمل مقالاته عصارة فكره الحرٍّ وقلبه المرهف وحسّه الوجداني الخالص، وأكثر منهما قراءاته المستفيضة في ثمرات العقول العربية، ويمكن أن نتناول ما وجدناه له في العناوين الآتية:
4- مقالٌ دينيٌّ في التفسير القرآني، تناول فيه أشكال المُحرمات من الأطعمة، ونشرته «الفلق» في عددها الخامس والثلاثين الصادر بتاريخ 18 ربيع الأول من سنة 1373هـ الموافق 3 نوفمبر 1953م، وفيه يقول مفسّرا قوله تعالى: «وحرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهلَّ لغير الله…».
5- مقالٌ دينيٌّ بعنوان «الاستخارة» وقد نشرته الفلق بتاريخ 10 صفر 1375هـ، وبين فيه الكاتب معنى الاستخارة، وأفضالها على المسلم، وكيفيتها وأهدافها، وشروطها، وأحكامها، وما جاء فيها من الأحاديث النبوية.
والمقالُ يأتي في إطاري وعظي إرشادي دعوي يستقي منابعه من مكونات المذهب الإباضي خاصة والعقيدة الإسلامية عامة، وقد توسّع فيه الكاتب وأشبعه بحثًا، وجعله مكتمل العناصر يشيُ بأفق الكاتب الماهر.
6- مقالٌ عنوانه «اكشفْ لي ما في أفكارهم»، وهو مقال نقدي ذا صبغة اجتماعية سياسية، وقد تصدَّر العددين الحادي عشر والثاني عشر، الصادران معًا بتاريخ 14، 21 سبتمبر 1955م، ومما جاء في مطلعه: ” طلب مني من لا أستطيع رده، وكان طلبه في أضيق وقت أن أكتب شيئاً مما يدور في فكري ولا ينطق به لساني، فأبهرني طلب هذا الصديق، وتركني أجول في أفكاري..»
7- مقالٌ ثقافيٌّ بعنوان «في الأخلاق الحسنة» نُشِرَ في عدد الأربعاء الصادر بتاريخ 23 جمادى الأولى 1376هـ الموافق 26 ديسمبر 1956م، وقد بدأه بتوطئة قال فيها: لأصدقائي الكرام قراء جريدة «الفلق» الغراء، قد وعدتكم أن أقتطفَ لكم بحثًا ثانيًا في الأخلاق، ولمَّا كان الوعدُ للحرِّ دينًا لازم وفاءه، انتهزت الفرصة للوفاء ما وعدتكم به، ولكن لمَّا تبيّن لي أن الموضوع سيكون طويلًا استحسنتُ أن أفصل منه أسهُمًا تأتيكم حينًا بعد حين، ليسْهُلَ للقارئ الكريم درك معانيه، وليذهب عنه الملل عند قراءته.
8- مقالٌ دينيٌّ وعظيٌّ إرشادي بعنوان «زكاة الفطر» نشرته «الفلق» في عددها الخامس والثلاثين الصادر بتاريخ 29 رمضان 1373هـ الموافق 2 يونيو 1954م، بتوطئة مفادها «خير حديث في شهر رمضان» وفيه تناول الكاتب تعريف زكاة الفطر وشروط أدائها والدعوة إلى إخراجها وتأثيراتها على المسلمين وفوائدها في المجتمع، كما تضمن قصصاً تاريخية لغرض الإقناع سبكت بلغة أدبية وأسلوب سلس مؤثر يغلب عليه الوعظ والإرشاد والتوجيه بغية حث الناس على أداء هذه السنة، ومما جاء في مقدمته «زكاة الفطر، هي المعبّرُ عنها بفطرة الأبدان، ومن أدرك ليلة الفطر وقيل فجر الفطر، أخرج عنه زكاة الفطر، وهي فرض وقيل سُنَّة مرغّب فيها..».
9- مقالٌ دينيٌّ إرشادي بعنوان «شهر رمضان المبارك» نشرته «الفلق» في عددها الصادر بتاريخ 28 شعبان 1372هـ الموافق 13 مايو 1953م، تناول فيه فضل شهر الصوم ومكانته الذي المسلمين كونه فريضة من فرائض دينهم، وتأثيراته الروحية، وهو شهر أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، كما تناول أحكام الصيام وشروطه، نواقضه، ووقت الفطور، وختمه بالدعاء بتقبل الصوم وما يصحبه من قيام ويغفر الذنوب والسيئات».
10- مقالٌ ثقافي عنوانه «الفلق تستقبل عامها الخامس والعشرين: ماذل سيكون غدًا؟»، وقد نشرته «الفلق» بمناسبة يوبيلها الفضي في صفحة كاملة من عددها الصادر يوم الأربعاء بتاريخ 21 شعبان 1372هـ الموافق للسادس من مايو 1953م، ومما جاء فيه «وداعًا أيها الزمن المُدْبر، وأسهلًا بالزمن المقبل، اليوم انصرمت آخر أنفاسك، قد طواك الدهر بعد أن ظهرتْ فيكَ الخطوبٌ والمزعجات، بعد أن طلع من ثناياك ما كان من الخير والشر والمسرات والمضرات، ما أنت أيُّها الزمن إلا شطرٌ من حياتنا المنصرمة، فاذهب غير ملوم، ولا مأسوف عليك…».
11- مقالٌ دينيٌّ / اجتماعي بعنوان «نواقض صوم شهر رمضان المبارك» نشرته «الفلق» في عددها الصادر بتاريخ 6 رمضان 1372هـ الموافق 25 مايو 1953م، تناول فيه نواقض الصوم ومباحاته في ضوء العادات الاجتماعية، واستطرد في وصف مبررات الصوم وتأثيراته وذلك بحس وعظي إرشادي ومما شدّني فيه قوله «وينتقض الصوم بالارتداد إلى الشرك والعياذ بالله كاعتقاد ما يوجبه من تشبيه الباري أو فعل ما يؤدي إليه كتحليل دماء المسلمين وأموالهم بغير تأويل كالذبح لغير الله وكبائر النفاق على الصحيح، والكذب على الله وعلى رسوله عمدًا وإهراق الدم والسعي بالفساد في الأرض وأكل الحرام…».
12- مقالٌ تاريخي / ثقافي في شجرة القرنفل، ولعله من أوائل المقالات التي قرأناها مختصرة مركزة عن أصول هذه الشجرة وكيفية قدومها إلى زنجبار، وقد جاء بعنوان «شجرة القرنفل حكمة القدر» نشرته «الفلق» في عددها التاسع والعشرين الصادر بتاريخ 5 صفر 1373هـ الموافق 15 أكتوبر 1953م، ومما جاء فيه «زرعت شجرة القرنفل في جزيرة زنجبار سنة 1243هـ الموافق سنة 1828م، وقد أتى بفسائل هذه الشجرة الشيخ صالح بن حراميل العبري من جزيرة (ريونيون) وقد ساعده في الحصول عليها صاحبه رجل فرنساوي يُدعى (م. سوسي) وأهداها للسيد سعيد بن سلطان… وأول بقعة زرعت فيها هذه الشجرة هي شانبة (كزمباني) وقد صارت اليوم الشجرة المباركة في هاتين الجزيرتين (زنجبار وبيمبا) بل هي شجرة الروح…»
13- مقالٌ ثقافي احتفائي بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لصدور الفلق نشرته الفلق بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1370هـ الموافق للرابع من أبريل 1951م، وفيه يقول: (لقد أدَّت جريدةُ «الفلق» الواجب وأحسنت الأداء، والدفاع عن سلطانها ووطنها وعرشها الباذخ، وقامت على هذا بكل قدم وساق.. وكابدت في ذلك مكابدات عنيفة، وخدمت الوطن بكل ما استطاعت.. وها هي اليوم ظاهرة في ملابسها عيدها السعيد، بارك الله فيها وبارك في محرريها..).
14- مقالٌ ثقافي تشخيصي ناقد بعنوان «الفلق» بمناسبة عودة صحيفة الفلق بعد الاحتجاب القسري الذي ألم بها، وقد نشرته الفلق في المجلد 27/ 15 الصادر بتاريخ 7 شعبان 1375هـ الموافق الـ21 من مارس 1956م،
وهذا أهم ما كشفناه واكتشفناه من مقالات للأستاذ سليمان بن عمير الفلاحي منشورًا ومخطوطًا، وقد حفظته الذاكرة الصحافة بين ثنايا أدراجها، ولعل الصحف الأخرى التي لم تطلها أيدينا تحوي إنتاجًا آخر له لعله أكثر جودة وإتقانًا، فذلك رهن جهود الباحثين المدققين بعدنا في قادم الأيام، ونحسب أننا فتحنا بابًا مهمًا في إنتاج هذه الشخصية الثقافية ليكمله غيرنا، وليجسّد به ريادة الكتابة العُمانية الأولى في حقلها الثقافي والأدبي، وما ذلك عن فُرقِ البحث ببعيد.