الفعاليات الثقافية الافتراضية هل حلّت أزمة الحضور والكراسي الفارغة ؟!!

تحقيق – شذى البلوشية

شُلّت المجتمعات نتيجة الجائحة التي مازالت تتوغل بداخلها، وكانت البداية توقفا تاما عن الحياة، وخوفا.. وقلقا.. وحضرًا.. وترقبا طويلا للقادم، مضت الأيام والشهور، وبدأت تظهر القدرة على التأقلم مع الأوضاع كما هو الحال المعتاد للبشر، ولكن السلامة خير من الندامة، فتقليل التجمعات، والاكتفاء بالبقاء في المنزل، والخروج للضرورة فقط، هي ما وجه البعض للاكتفاء بمشاهدة أحداث العالم الخارجي من خلال الشاشات: التلفزيون و الحاسوب.. أو الهاتف المحمول، والتوجه أصبح إما للأخبار أو السينما أو الجانب التثقيفي.
وشهدت البلاد تطورا ملحوظا في استخدام التقنية لإيصال الحدث لكل من يبقى في بيته، ضغطة زر قادرة على أن تجعلك حاضرا في أي فعالية أو حدث، بعيدا عن التجمعات والازدحام، وفي إطار الفعاليات الثقافية التي توقفت كغيرها عن إقامتها على أرض الواقع، وأصبحت النقاشات والحوارات والمحاضرات الثقافية تقام عن بعد، ورغم أن هذا كان ينصب في صالح العديد من المؤسسات الثقافية، إلا أن استسهال تنظيم الفعاليات أدى إلى تراجع في جودة بعضها، وانعدام التواصل المباشر بين الضيوف والجمهور، إلا أن بث الفعاليات عن بُعد كان من المؤمل أنه سيحل «أزمة الحضور» الذي كان يشتكي من حضور الفعاليات نتيجة بعد المسافة، من هذا المنطلق اقتربت « عُمان » من المؤسسات الثقافية في حديث عن الفعاليات الثقافية الواقعية والافتراضية..


 

غياب التفاعل..

وحول الفعاليات الافتراضية تقول إشراق النهدي من مجلس إشراقات ثقافية: «الناس تعتقد أن الفعاليات الافتراضية وهمية أو أنه ليس هناك مجهود حقيقي يُبذل لأجل إقامتها وتنظيمها. في الحقيقة ثمة جهود متواصلة وتخطيط مسبق وتنظيم ورصد أسماء لاستضافتها، وهو عمل يحتاج إلى عدة أشهر أحيانا من المتابعة. وعدم حضورها ربما من باب الاستهانة، وأحيانا غياب التفاعل والتواصل الشخصي على أرض الواقع والحوارات الجانبية والنقاشات الجماعية التي قد تكون مغرية لحضورها واقعيا».
فيما قالت أزهار أحمد من النادي الثقافي حول «أزمة الحضور» سواء كان ذلك واقعيا أو افتراضيا: «بالفعل، كان العديد من المهتمين والراغبين في حضور فعاليات النادي الثقافي يشتكون من موقعه وبعد المسافة، والازدحام في الفترة المسائية، لكن رغم هذا فالقاعة تمتلئ في بعض الفعاليات، والسبب من وجهة نظري هو العزوف بشكل عام عن الفعاليات الثقافية والمحاضرات وغيرها، إضافة إلى وجود ملهيات وأنشطة كثيرة تمنع الشخص من الحضور، بالنسبة للاتصال المرئي ومن تجربة نقل فعاليات النادي الثقافي فعدد المتابعين والحضور أكبر بكثير، خاصة مع تنوع حسابات النادي وفرصة نقل الفعاليات في أكثر من موقع».

أسلوب مغاير للأنشطة ..

ويقول خلفان الزيدي من الجمعية العمانية للكتاب والأدباء: «بداية، علينا أن نعلم أن جائحة كورونا فرضت علينا واقعا مختلفا، وأسلوبا حياتيا مغايرا لما كان عليه قبل بدء الجائحة في 2020، صارت الكثير من البرامج والأنشطة الحياتية المختلفة مغايرة وبأسلوب جديد، فرضت التقنية فيه وجودها، فأصبح على صعيد النشاط الثقافي من السهل إعداد الفعاليات والتنسيق لها، وأصبحت هذه الفعاليات غير مكلفة، فقط اتفق مع الضيف واضغط على الزر «بث» ويكون لدينا برنامج أو نشاط، ولذا شهدنا فعاليات شبه يومية، ومؤتمرات تقام عبر الواقع الافتراضي، وضيوفا من مختلف الدول يشاركون في هذه الفعاليات، ويتحاورون حول عناوين عديدة جدا، والمتلقي هنا صار يختار ما يناسبه من فعاليات، والأمر الآخر أنه صار من السهل العودة والاستماع ومتابعة هذه الأنشطة في أوقات مختلفة، وليس فقط في وقت إقامتها، نظرا إلى أنها صارت محفوظة في مواقع التواصل الاجتماعي، كاليوتيوب مثلا».
كما أن الزيدي لا يرى أن مقياس حضور الفعاليات الثقافية الافتراضية يمكن أن يقاس في الوقت ذاته إقامة الفعالية كما كان ينظر له في الفعاليات الواقعية، فالفعاليات الافتراضية يتم حفظها في البرامج ويمكن الرجوع إليها لاحقا، حيث قال: «لا يمكن أن نقيس جماهيرية أي نشاط افتراضي آنيا، بمعنى لا يكفي أن نرى كم عدد الأشخاص الذين يتابعون الفعالية على الهواء مباشرة، وإنما يمكنني أن أقيس بعد شهر تقريبا كم عدد الذين شاهدوا هذا المقطع أو الحدث.
ونحن أيضا نعرف أن الفعاليات الثقافية بصفة عامة وحينما كانت على أرض الواقع، كانت تشهد خفوتا جماهيريا، وقلة هم من يحضرون هذه الفعاليات، وبعضها كان عدد الحاضرين فيها لا يتجاوز أصابع اليدين، ولذلك ليس بمستغرب حين تكون على الواقع الافتراضي أن نشهد العدد ذاته ، وأيضا ألا نجد الجماهيرية والمتابعة الواسعة كما هو حال المقاطع والبرامج الترفيهية؛ لذا أرى أنه أمر صحي، ومعتاد بالنسبة لهذه الفعاليات ألا تجد الحضور والكثافة الجماهيرية المتابعة، وكما ذكرت يتم تقييم ومعرفة من تابع خلال فترة زمنية ممتدة قد يصل بعضها إلى سنوات».

الفئة المستهدفة ..

وفي الجانب المسرحي يبدو أن حضور الفعاليات المسرحية المتخصصة المقامة عن بُعد يتجاوز عددهم واقعيا حيث يقول خليفة الحراصي من فرقة هواة الخشبة: «الحديث حول هذا الموضوع بهذا التوقيت يجعلنا نستخدم فعليا لغة الأرقام، لذلك اختلف معكم بهذا السؤال فعندما نتحدث عن الفعاليات الثقافية التي تقام في مختلف المنصات، نجد فعليا إقبالا كبيرا جدا كما أنه يعتمد على الفئة المستهدفة. لنضرب لكم مثالا حيا من تجربتنا في إقامة الورش الرقمية المسرحية بمسرح هواة الخشبة الذي كان على منصة تطبيق «زوم»، فعدد الحضور في المنصة لا يقل عن 200 مشترك كما نجد متابعات أخرى على حسابات الفرقة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي مما يضاعف العدد أكثر.. وعندما قمنا بعمل إحصائية عن عدد المستفيدين من الورش فقد تجاوزوا 6000 مستفيد».

النخب المثقفة..

وأشار الشاعر عبدالرزاق الربيعي إلى جانب غاية في الأهمية بالنسبة لحضور الفعاليات الثقافية سواء كانت افتراضية أو واقعية حيث قال: «بكل الأحوال، تستهدف الفعاليات الثقافية النخب المثقفة، وهذه قليلة جدا في جميع المجتمعات، وليس فقط في مجتمعاتنا العربيّة، لذا لا يُقاس الأمر بكم الحضور، بل بنوعيته، ولو سلمنا بأن حضور بعض الفعاليات «يكاد يكون معدوما» فهذا يتعلّق بأمور يمكنني التحدّث عنها من واقع التجربة، وأبرزها أهميّة الضيف، والمكانة التي يحتلها في الوسط الثقافي، وكذلك ظهوره في وسائل الإعلام، بحيث لا يكون- إذا كان مؤثّرا- وجها مستهلكا، فكلّ هذه الأسباب لها دور في جذب الجمهور، وكذلك التوقيت المناسب، وعدم تضارب النشاط مع أنشطة أخرى، أو إقامته في وقت تعاني منه وسائل التواصل من الركود».

لا غنى عن الفعاليات الواقعية ..

ومع التوجه الحاصل في جميع الفعاليات لإقامتها افتراضيا، إلا أن مصير عودة إقامة الأحداث على أرض الواقع هو حتما قائم، لا سيما أن المهتمين بالثقافة والأدب والفن أجمعوا خلال الجلسة الحوارية «تأثير جائحة كورونا على الأدب والفن» التي حضرتها الأسبوع الماضي، أن الفعاليات الافتراضية حل في بعض الأوقات إلا أنها لا يمكن أن تغني عن إقامة الفعالية واقعيا، ويبقى الهاجس لدى المؤسسات الثقافية «هل سيكون هناك حضور عند عودة النشاط وقعيا؟ أو أن الأزمة يمكن أن تتضاعف، حول ذلك تقول إشراق النهدي: «في الحقيقة يبدو المستقبل غير واضح البتة.. نعم العالم الافتراضي سهَّل لنا أمورا كثيرة، ولكن أعتقد بأن المجتمع سيتكيف مع الحياة؛ فبعد فترة كورونا ستعود للحياة كما كانت، وستعود الفعاليات وسيحضرها المهتمون بموضوع وعنوان الفعالية، وستكون هناك فعاليات منوعة منها الواقعية وغيرها الافتراضية، والتخوف من خلو الكراسي من الحضور سيكون موجودا بالفعل، ولكن أيضا نأخذ في عين الاعتبار أن المجتمع متعطش لعودة الحياة والتجمعات والمناسبات كالسابق، وهذه الفترة ربما صنعت وخلقت جيلا جديدا مهتما بالفعاليات ومتابعا لها، ونأمل أن يحول هذا الاهتمام على أرض الواقع أيضا، وأحب أن أتفاءل وأستبشر خيرا».
فيما تتوقع أزهار أحمد أن تعود أزمة الكراسي الفارغة وتقول: «نعم.. أتوقع ذلك، فقد لا يجد الناس سببا يدعوهم للخروج من منازلهم وتكبد عناء الطريق، إن كانت الفعالية ستأتيهم وهم في أماكنهم، إنما هذا لا يشكل عائقا فنحن أيضا اعتدنا على نقل فعالياتنا إلكترونيا، وهذا من ضرورات مواكبة التغيير فلا نستطيع أن نعود للخلف، ومع ذلك لا يمكن اعتبار هذا الأمر مخيفا، فهناك الكثير مما يمكننا إعداده على أرض الواقع مثل الورش والمشاغل والمعارض واللقاءات الشبابية. ليس المهم الحضور واقعيا أو إلكترونيا بقدر ما تهمنا استفادة الناس وتقديم الأفضل فيما يخص الجانبين الثقافي والمعرفي».

شغف وتعطش ..

فيما ينفي خليفة بن غابش المعولي رئيس شبكة المصنعة الثقافية ذلك ويقول: «لا أعتقد ذلك ولربما يعود الحضور إلى شغف الوجود في قلب الحدث، و هو له وقع مختلف، كما إن إتاحة فرصة التحاور والتبادل وخلق النقاش مع الآخرين أو المداخلة بشكل مباشر، يلعب هذا الحضور دورا هاما في حياة المثقفين بل يثري من إمكانياتهم وقدراتهم».
ويشاركه النفي أيضا خلفان الزيدي حيث يقول: «الكثير من المؤسسات والجهات المعنية بالثقافة وجدت أنفسها إبان جائحة كورونا قد نشطت، وأنها استطاعت أن تقيم الفعاليات والبرامج والأنشطة، بعضها فعاليات كبرى وكانت التحضير لها لا يأخذ إلا أياما قليلة، صحيح قد نرى أن التنسيق للفعالية على الواقع يستلزم وقتا أكثر مما تستلزمه الفعاليات الافتراضية، ولكن في يقيني أن عودة الفعاليات الواقعية ستكون أمرا مطلوبا من متابعي الفعاليات الثقافية والأحداث، لأنهم تعطشوا إلى حضور الفعاليات والتفاعل الواقعي مع المحاضرين والمبدعين وليس من خلف الشاشات، والحال ذاته كحال القراءة من الكتب الإلكترونية والقراءة من الكتب الورقية، أعتقد مع كثرة الإصدارات الرقية إلا أن الكتاب الورقي له قيمته ومكانته وله محبوه، وأتوقع أن يكون هناك دمج في المؤسسات الثقافية، بين الفعاليات الواقعية والافتراضية، والتي ستجد جماهيرية وتفاعلا وقبولا أعتقد أنها هي التي ستنتصر وستكون لها الغلبة في النهاية».

جناحان: افتراضي وواقعي ..

فيما يقول عبدالرزاق الربيعي: «المعايير ستكون مختلفة تماما، فحضور الجمهور في القاعات لا يعني أن الفعاليات توجّهت لهذا العدد فقط، فمن المؤكد أن الأنشطة الثقافية حين تعود، فإنها لن تكون مقتصرة على الحضور الفعلي في القاعات، بل ستحلّق بجناحين: افتراضي، وواقعي، وعليه فظاهرة «الكراسي الفارغة» سوف لن تشكّل مشكلة للقائمين على الأنشطة، ولا تسبب خوفا، لمعرفة الضيوف أن هناك من يتابعهم عبر الفضاءات الافتراضية،وهذا سيشكل حافزا لهم، فالفعاليات ستكون موثقة، ويمكن لمن فاتته المتابعة المباشرة مشاهدتها بوقت آخر، ولو بعد حين، إذن أعداد الحضور ستختفي أمام أعداد المتابعة، وهذه من المعايير الجديدة التي سنضعها عند تقييمنا لمستوى متابعة الجمهور للفعاليات».

زيادة عدد.. وجمهور تائه ..

كثر القول مؤخرا إن استسهال إقامة الفعاليات افتراضيا أدى إلى زيادة عددها وضعف جودتها، وفي سؤال للجهات المعنية بإقامة الفعاليات الثقافية، قالت إشراق النهدية: «نعم عددها زاد بشكل مزعج فعلا، والجمهور اختلط عليه الأمر وتاه كثيرا وتخبط، ولكن أظن الفعاليات جيدة وثرية نوعا ما، ولكل فعالية جمهور خاص، وشريحة معينة مهتمة بحضورها. الجودة ما زالت موجودة ولكن العدد ضخم، رغم ذلك وجود الفعاليات يسهم في رفع النمو المعرفي والثقافي للمجتمع».
ويقول خليفة المعولي: «ليس في العموم، وإنما هناك مبادرات أو جهات تقيم فعاليات ثقافية نوعية وبعيدة كل البعد عن تقديم المحتوى الضعيف بل العكس، نجد التجديد والتنويع في ذلك».
فيما يقول خليفة الحراصي متحدثا عن فرقة «هواة الخشبة» التي نشطت بتقديم فعالياتها خلال الفترة الحالية: «لو فحصنا كل نشاط لوجدنا الغث والسمين، فالكثير من الفعاليات التي كانت تقام في القاعات لا تخلو من ضعف، ومقابل المحتوى الضعيف هناك محتوى جيد، فلا نستطيع فعليا الجزم بأن سهولة تنظيم هذه الفعاليات جعلها ضعيفة، فقد أتاح البث «عن بعد» لنا اللقاء بالمشتغلين في هذا الشأن، ووفّر علينا الكثير في فرقتنا (مسرح هواة الخشبة) من المال اللازم لإقامة تلك الورش، فيما لو أقمناها على أرض الواقع، وما تتطلبه من تذاكر، وإقامة للضيوف الذين يأتون من الخارج وحجز قاعة وما إلى ذلك من نفقات، وهذا جعلنا أمام تحدّ كبير للخروج بجودة عالية، ولكن في المقابل، بسبب وجود فعاليات متقاربة في المحتوى والتوقيت يجعلها أحيانا تكون بلا رؤية واضحة».

اختلاط الحابل بالنابل..

وتؤكد أزهار أحمد على أن الفعاليات أصبح ينظمها أفراد وهي التي تفتقر إلى الضوابط فقالت: «أصبح الآن كل فرد قادرًا على إقامة فعالية ما دام يملك حسابا في أي موقع، ولأنه لا توجد ضوابط معينة فبالتأكيد سيختلط الحابل بالنابل، وحتى لا يمتد التأثير السيئ ويطغى، لذلك فمن المهم جدا وجود ضوابط .. والمهم متابعة الفعاليات بشكل دقيق، وفي النهاية الفعاليات الضعيفة ستنتهي لا شك».
فيما يعارض القول خلفان الزيدي فيقول: «قد لا أتفق مع هذا القول .. لأننا حينما نحكم على مؤسسة ثقافية ما، علينا ألا ننظر للعدد الإجمالي الذي قدمته من أحداث، ومن ثم نأخذ اليسير منها ونحكم أن هذه الفعاليات أقل من المستوى، الآن وكما ذكرت، فإنه مع سهولة إعداد الفعاليات فصارت أمرا سهلا جدا، والتنسيق مع الضيوف من خارج السلطنة، وكبار الكتاب والنقاد والمحاضرين في الشأن الثقافي من خلال رسالة هاتف، وبعدها يكونون أمام شاشة البث جاهزين للمشاركة، هذا أمر غير معتاد في الفعاليات الواقعية، فهي تستلزم الموافقة ومناسبة التوقيت، نظرا إلى أن الفعالية إذا كانت بضع ساعات تستلزم سفرا وتحتاج ترتيبات مالية وغيرها من الأمور، لذلك أنا أرى أن الفعاليات الافتراضية نشطت كمًا ونوعًا، حتى في المحتوى، فعاليات لم نكن نشهدها على أرض الواقع، وأصبحت الآن تقام، ولكن ربما إن عددها وتنامي وتزايد المؤسسات التي تقدمها يجعلنا نحكم على بعضها بأنها أقل من المستوى المطلوب».

الواقع الافتراضي ساحة نشطة ..

وقدم الزيدي تجربة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في إقامتها للفعاليات الثقافية حيث قال: «الجمعية كانت تقيم بعض الفعاليات واقعيا في السنوات الماضية، كانت الفعاليات تتفاوت جماهيريا بين الحضور الضعيف والمتوسط، والقليل جدا منها بحضور واسع، هذه الفعاليات كانت تكلف الجمعية مبالغ مالية من ناحية الاستضافة، ومن جهة التنظيم، وكانت تستنزف الوقت والجهد، ولم تكن الجمعية تقوم بالنشاط المتواصل يوميا أو أن تقيم مثلا فعالية كبرى كل أسبوع، فهذا الأمر صعب على أي مؤسسة مهما كانت إمكانياتها، ولذلك حينما فرضت جائحة كورونا واقعا حياتيا مختلفا، وأصبحت التقنية هي المحرك الأساسي لحياتنا، لجأت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء عبر فرعيها في ظفار والبريمي، ولجانها التي تشكل بعضها خلال العام الماضي، كحال لجنة شمال الباطنة وجنوب الشرقية، وسابقا لجنة الظاهرة، هذه المؤسسات نشطت هي الأخرى افتراضيا، وصار الواقع الافتراضي ساحة نشطة لها لإقامة البرامج والفعاليات شبه اليومية ولا تكلف أية مبالغ، وإنما يكفي التنسيق عبر الهاتف، الأمر الجيد أن الفعاليات أصبحت محفوظة ويسهل العودة إليها في أي وقت، ونتصور بعد أن تنتهي جائحة كورونا، وبعد أن يتلاشى هذا الوباء وتنتهي هذه الجائحة بأمر الله تعالى، نتوقع أن الجمعية لن تستغني عن إقامة الفعاليات الافتراضية، وستواصل نشاطها في هذا الإطار، مع نشاط بسيط على أرض الواقع، أتوقع أن الجمعية في قادم السنوات سيكون لديها 20% فعاليات واقعية، و 80% فعاليات افتراضية».

فعاليات نوعية ..

فيما قال عبدالرزاق الربيعي حول ذلك: «لا ننكر ذلك، و«ضعف الجودة» نجده لدى المنصّات التي لاتمثل مؤسّسة ثقافية، أومركزا، وقد أغرت بسهولتها، وعدم وجود تكلفة، ولاتحتاج إلا إلى جهاز هاتف، أو حاسوب، ومن ثم تنزيل أحد برامج التواصل، والتطبيقات المجانية، و«إحضار» ضيف، والبدء بالبثّ.. أمّا المؤسسات الثقافية المعروفة، فقد نقلت برامجها من الواقع إلى العالم الافتراضي، كما فعلنا في «النادي الثقافي»، وعليه، نحرص أن تكون الفعاليات نوعية، فنهتم بالتحضيرات، واختيار الضيوف، والإعلان الجيد الذي يسبق البث المباشر عبر منصاتنا عنها».