الوباء يطور أدواته

ما زالت معركة العالم مع وباء فيروس كورونا «كوفيد19» مستمرة، ومتجددة يوما بعد آخر رغم الإنجازات العلمية الهائلة التي حققها العلم باكتشافه أكثر من لقاح. وكان العلماء قد أكدوا منذ وقت مبكر أن اكتشاف اللقاح، رغم أهميته، ليس نهاية المطاف بالنسبة للجائحة. فالعالم أجمع يحتاج إلى اللقاح وهذا أمر لا يمكن أن يتحقق في عام واحد أو حتى في عامين نظرا لأن عدد سكان العالم يتجاوز 7 مليارات نسمة، وهذا رقم ضخم لا يمكن لمصانع اللقاحات أن توفره بهذه السرعة ناهيك أن فكرة «قومية اللقاح» الحاضرة بقوة في العالم اليوم، حيث تستحوذ الدول الغنية على النصيب الأكبر الذي يفوق حتى احتياجاتها الحقيقية فيما تبقى الدول الفقيرة تقرأ الأخبار فقط وتسمع عن حملات التطعيم في العالم.
وفي السلطنة تستمر أرقام الإصابات في الارتفاع يوما بعد آخر، فيما يرتفع عدد الحالات المنومة في المستشفيات وتلك التي تحتاج إلى غرف العناية المركزة ما يزيد الضغط على المؤسسات الصحية. وهذه الزيادة اليومية المطردة تبعث على الخوف خاصة وأن عدد الوفيات بدأ في التحرك هو الآخر بشكل مطرد. وأمس سجلت السلطنة ثلاث وفيات في يوم واحد رغم أن العدد منذ شهرين كان يتراوح في اليوم الواحد بين وفاة واحدة أو صفر وفيات في بعض الأيام، وفي العدد الأسبوعي كانت الوفيات لا تزيد على السبع. وهذه الزيادة مقلة لأن الوفاة هي قمة المأساة في هذا الوباء.
وهذا الأمر قد يعيدنا إلى المربعات الأولى التي عشناها في منتصف العام الماضي، والتي كانت مصحوبة بالخوف والهلع والتوتر، وما صاحب كل ذلك من إغلاقات للأنشطة التجارية والصناعية وتقييد الحركة ومنعها في بعض الأوقات. صحيح أن التطورات الجديدة للوباء ناتجة عن ظهور سلالات جديدة ومتحورة وأكثر عدوى وربما أكثر فتكا بالمصابين بها إلا أن استراتيجية الوقاية لم تتغير.. ولا يوصي الأطباء بأكثر من التباعد الجسدي وارتداء الكمامة وتعقيم اليدين بالماء والصابون وهي استراتيجية أثبتت نجاحها خلال العام الماضي ويمكن أن يستمر نجاحها في المرحلة القادمة.
على الناس أن يتحلوا بالمزيد من الصبر وغير الصبر عليهم بالجدية اتجاه هذا الوباء الفتاك والمخاتل والذي يتحين الفرصة ليطور أدواته وعدم الاستهانة أو الاعتقاد أن التعايش مع الفيروس يعني التخلي عن الاحترازات. وليعلم الجميع أنه كلما تكاثر الفيروس كلما تمكن من تطوير نفسه وتحوره.
لا نريد العودة إلى تلك الإجراءات التي شهدناها العام الماضي وقيدت بعضا من حريتنا، وهذا مرهون بالتزام الناس بالإجراءات الاحترازية السهلة التي اعتدناها وصارت جزءا أساسيا من سلوكنا.