إضراب عام ضد الإنقلاب العسكري في ميانمار .. وجوتيريش يدعو لوقف القمع

وزير الخارجية الأمريكي يتعهد باتخاذ” إجراءات حازمة” –

عواصم – (رويترز) – بدأت شرطة ميانمار في تفريق متظاهرين في العاصمة نايبيداو أمس في حين أُغلقت المتاجر في إضراب عام تمت الدعوة إليه للاعتراض على الانقلاب العسكري، وتجمع آلاف المحتجين في البلدات والمدن على الرغم من رسالة مخيفة من المجلس العسكري بأن المواجهة ستؤدي إلى سقوط مزيد من القتلى. وبعد ثلاثة أسابيع من الاستيلاء على السلطة، أخفق المجلس العسكري في وقف الاحتجاجات اليومية وحركة العصيان المدني التي دعت إلى التراجع عن انقلاب الأول من فبراير والإفراج عن الزعيمة المنتخبة أونج سان سو تشي. وامتدت الاحتجاجات إلى مدن وبلدات في مختلف أرجاء البلاد أمس من المنطقة الجبلية الشمالية على الحدود مع الصين إلى السهول في وسط البلاد ودلتا نهر إراوادي وحتى جنوب البلاد. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شاحنة شرطة مزودة بمدفع مياه وعدة مركبات أخرى تتقدم لتفريق متظاهرين يرددون الهتافات في نايبيداو حيث يقع مقر الجيش. ولاحق رجال الشرطة المتظاهرين الذين تفرقوا. وقالت سيدة في لقطات مصورة نشرت على فيسبوك “يلاحقوننا ويعتقلوننا. إننا نتظاهر بشكل سلمي”. ولقي ثلاثة متظاهرين حتفهم منذ بدء الاحتجاجات، اثنان أصيبا بالرصاص في مدينة ماندالاي يوم السبت، أكثر الأيام دموية في حملة استعادة الديمقراطية. واجتذبت جنازة امرأة شابة، كانت أول من قتل، المئات في نايبيداو أمس الأول. وانتشرت قوات الأمن بكثافة في مدينة يانجون الرئيسية حيث تجمع آلاف المتظاهرين. ولم يردع سقوط قتلى في ماندالاي المتظاهرين الذين تجمعوا بأعداد كبيرة هناك وفي يانجون أمس. وحذرت محطة (إم.أر.تي.في)المملوكة للدولة المتظاهرين من القيام باحتجاجات أمس. وقالت إن “المحتجين يحرضون الآن الناس ولا سيما المراهقين والشبان المتحمسين على طريق مواجهة سيتكبدون فيها خسائر في الأرواح”. وقالت هتيت هتيت هلينج (22 عاما) إنها كانت خائفة، وإنها صلت قبل الانضمام إلى احتجاجات الأمس وإن ذلك لم يثنها عن المشاركة. وأضافت “لا نريد المجلس العسكري، نريد الديمقراطية، نريد أن نصنع مستقبلنا بأنفسنا”. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن السلطات “تمارس أقصى درجات ضبط النفس”. وانتقدت الوزارة بعض الدول الأجنبية بسبب تصريحات وصفتها بأنها تدخل صارخ في شؤون ميانمار الداخلية. وأدانت عدة دول غربية الانقلاب وشجبت أعمال العنف ضد المحتجين. وأدانت الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة وبريطانيا وألمانيا العنف وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن استخدام القوة المميتة غير مقبول. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على تويتر إن الولايات المتحدة ستواصل “اتخاذ إجراءات حازمة” ضد السلطات التي تقمع بعنف معارضي الانقلاب العسكري في ميانمار. وكتب بلينكن في المنشور الذي جاء بعد عشرة أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات على رئيس ميانمار بالنيابة والعديد من ضباط الجيش الآخرين إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب “شعب بورما مع مطالبته باستعادة حكومته المنتخبة ديمقراطيا”. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قبل اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس إن الاتحاد قد يفرض عقوبات على ميانمار كملاذ أخير. وقال “لسنا مستعدين للوقوف موقف المتفرج … سنستخدم كل القنوات الدبلوماسية للضغط من أجل عدم تصعيد الموقف في ميانمار، لكن في نفس الوقت، سنجهز عقوبات على النظام العسكري كملاذ أخير”. وسيطر الجيش على السلطة بعد زعمه حدوث تلاعب في الانتخابات التي جرت في الثامن من نوفمبر والتي اكتسحها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي واعتقلها وآخرين. ورفضت مفوضية الانتخابات الشكاوى المتعلقة بحدوث تلاعب في الانتخابات. وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين في ميانمار إن 640 شخصا اعتقلوا أو وجهت إليهم اتهامات أو صدرت ضدهم أحكام منذ الانقلاب ومن بينهم أعضاء سابقون في الحكومة ومعارضون لاستيلاء الجيش على السلطة. دعوة لوقف القمع حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الجيش في ميانمار، الذي استولى على السلطة قبل ثلاثة أسابيع، على وقف أعمال القمع والإفراج عن مئات الأشخاص الذين اعتقلوا منذ الانقلاب. وقال جوتيريش أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف “نرى تقويض الديمقراطية واستخدام القوة الوحشية والاعتقالات التعسفية والقمع بجميع صوره. والهجمات على المجتمع المدني. وانتهاكات خطيرة لحقوق الأقليات دون مساءلة، ومن بينها ما يسمى عن حق التطهير العرقي للسكان الروهينجا. والقائمة طويلة”. وتابع “اليوم، أدعو جيش ميانمار إلى وقف القمع فورا وإطلاق سراح السجناء وإنهاء العنف واحترام حقوق الإنسان وإرادة الشعب التي عبرت عنها الانتخابات الأخيرة”. إنقاذ لاجئين روهينجا دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أمس إلى تحرك فوري لإنقاذ مجموعة من اللاجئين الروهينجا انجرف بهم قارب في بحر أندامان دون طعام أو شراب، ويعاني كثير منهم من المرض والجفاف الحاد. وقالت المفوضية إنها تدرك أن بعض الركاب لقوا حتفهم، وإن عدد الوفيات ارتفع في مطلع الأسبوع على متن القارب الذي غادر منطقة كوكس بازار الساحلية في بنجلادش منذ حوالي عشرة أيام قبل أن يتعطل محركه. وأضافت في بيان “في غياب معلومات دقيقة عن موقع اللاجئين، أبلغنا السلطات في البلدان المعنية بتلك التقارير وناشدناها المساعدة سريعا”. وقال البيان “من الضروري التحرك فورا لإنقاذ الأرواح ومنع تفاقم المأساة” وعرضت دعم الحكومات بتوفير مساعدات إنسانية وإجراءات حجر صحي لمن يتم إنقاذهم. وقال مسؤول كبير في حرس السواحل الهندي إنه تم رصد القارب وإن تقارير أفادت بأنه في أمان، لكن لا يعرف بعد شيء عن أوضاع الركاب. وفر مئات الآلاف من أقلية الروهينجا المسلمة من حملة دامية لقوات الأمن في ميانمار في 2017 وتدفقوا على بنجلادش المجاورة حيث يعيش قرابة مليون في ظروف سيئة بمخيمات للاجئين.